خياية مزدوجة بقلم منال علي


عقل يستوعبها. لما دخلنا عليه الأوضة، بصلنا نظرة واحد أدرك أخيراً إن ملوش أي حفرة يهرب فيها.
أنتم ما تعرفوش حتى نص الحقيقة.. قالها بصوت واطي ومجهد.
المرة دي ما كانش فيه لغبطة. كان فيه سكوت تقيل، من النوع اللي بيسبق العاصفة. ولاء عقدت حواجبها وهي بتحاول تفهم، وأنا حسيت بتلج بيمشي في عروقي. ما بقتش متفاجئة.. كنت مستنية المصېبة الجاية.
في إيه تاني؟ سألته ولاء، صوتها كان بيتهز بس من غير صړيخ.
هشام غمض عينه ثانية، كأنه بيرتب كدباته قبل ما يقلبها حقايق.
من أربع شهور.. واحدة تالتة خلفت مني عيل.
المرة دي الصدمة ما كانتش زي اكتشاف أول خېانة، ولا حتى التانية. المرة دي كانت أبرد.. وأصعب. إحساس إنك عمرك ما كنتِ الوحيدة ولا حتى الاختيار.. أنتي كنتِ مجرد قطعة غيار في مكنة هو اللي مشغلها بقلم منال علي 
محدش فينا عمل ڤضيحة. ولا حد أعلى صوته. لأن لما الكدبة بتبقى أكبر من اللازم، الجسم بيبطل ينفعل بالدوشة.. وبيلجأ للسكوت عشان يحمي نفسه.
بصيت لولاء.. وهي بصتلي. وفي اللحظة دي، فيه حاجة بانت بينا إحنا الاتنين إن الموضوع ده مش خناقة ستات على راجل.. الموضوع أكبر من كدة بكتير.
قول كل حاجة.. قلتها بهدوء، من غير غل ومن غير استعجال مابقاش فيه حاجة تستخبى أصلاً.
ولاء هزت راسها بالموافقة وهي ساكتة. لأول مرة، كنا إيد واحدة.
هشام بدأ يتكلم. ما قالش كل حاجة مرة واحدة، بس قال اللي يخلي الصورة توضح. السفر ما كانش شغل.. الغياب ما كانش ظروف طارئة.. مفيش حاجة كانت بالصدفة. كل خطوة كانت مترتبة، ومتعاذة، ومحبوكة بذكاء.
حياة موازية.. وأكتر من حياة في نفس الوقت.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل أستاذ رأفت محامي المستشفى، وفي إيده شنطة أوراق. وشه ما كانش عليه علامات دهشة، كان وشه بيقول إنه جاي يأكد کاړثة.
أظن لازم تشوفوا الورق ده.. قالها وهو بيحط المستندات على الترابيزة.
عرفت إمضتي قبل ما أكمل قراية. عقود، قروض، بوالص تأمين. حاجات باسمي، وحاجات تانية ببيانات مكنتش فاكرة إني وافقت عليها أصلاً.
ولاء بدأت تقلب في الورق جنبي. وشها اتغير من الصدمة للاستيعاب.
في حاجات هنا باسمي أنا كمان.. قالتها وهي بتهمس.
بصينا لبعض.. وفهمنا حاجة ألعن من الخېانة بكتير.
الموضوع ما كانش مجرد كدب ومشاعر.
ده كان استغلال بقلم منال علي 
كان تخطيط وسيطرة.
كأن حياتنا كانت مجرد أعمدة في مبنى هو اللي بانيه عشان يشيل نفسه في كذا مكان في وقت واحد.
من غير ما يسأل.. من غير ما يعرفنا.. ومن غير أي حدود.
في نفس اليوم بالليل، كلمت محامية صاحبة جيهان رشحتها لي. ولاء جت معايا من غير تفكير. مكنش فيه كرامة بتوجعنا قدام بعض في اللحظة دي.. كان فيه بس رغبة إننا نفهم ونرتب الفوضى دي.
في المكتب، المحامية كانت دغري. جواز ولاء