خياية مزدوجة بقلم منال علي


ملوش أي صفة قانونية. جوازي أنا هو اللي لسه موجود، على الأقل على الورق. والعيال كلهم ليهم حقوق. والمسؤوليات مش هتختفي بكلمة.
مفيش حاجة من اللي عشناها هتمتمحي.. بس كان لازم تترتب.
بأكتر طريقة عادلة ممكنة. بقلم منال علي 
رجعنا المستشفى وإحنا ساكتين. مابقاش فيه أسئلة من غير إجابة.. بقى فيه قرارات لازم تتاخد.
الليلة دي، حالة هشام ساءت. مية على الرئة خلت كل حاجة تتهز تاني. الدكاترة جريوا.. بروتوكولات، أدوية، ضغط بيعلى ويطى. وفي وسط المعمعة دي، ولاء لقت إيدي من غير ما تبص، مسكتها جامد وقالت بصوت مش طالع
لو طلع منها.. أنا مش عايزة أشوف وشه تاني.
بصيت لها.. مكنش فيه غل في عينيها.. كان فيه تعب وبس.
وأنا كمان رديت عليها.
وفي اللحظة دي، من غير خناق ولا دراما.. كل حاجة انتهت.
لما هشام حالته استقرت تاني، كنا خلاص قررنا. محدش فينا هيحارب عشانه. ومحدش فينا هيحاول يبني اللي عمره ما كان سليم.
في الأيام اللي بعد كدة، كل حاجة مشيت بسرعة. قضايا ارفعت، ورق اتراجع، وقرارات بتتاخد بوضوح مبيجيش غير بعد الۏجع الكبير.
هشام مضى على كل حاجة من غير نقاش. يمكن عشان فهم أخيراً.. أو يمكن عشان مابقاش عنده حيل يمثل دور تاني في حياته.
ولاء راحت تعيش مع أختها. وأنا قعدت الوقت اللي يخليني أقفل كل اللي لازم يتقفل. غيرت كوالين البيت من غير تردد. ما كانش اڼتقام.. كان نظام.
بعد أسابيع، ولاء خلفت. ولد زي القمر.. وصحته زي الفل. بعتت لي رسالة بسيطة. روحت لها المستشفى. مش عشانه.. عشانها هي. وعشان الطفل اللي ملوش ذنب في أي حاجة.
لما شلت البيبي، ما حسيتش بغل. حسيت بحزن نضيف. من النوع اللي ما بيبقاش تقيل.. بس كمان ما بيروحش.
بعد شهور، رجعت شغلي في الطوارئ. نفس الممرات.. نفس الريتم. بس أنا ما كنتش نفس الشخصية.
اتعلمت إن فيه حقايق بتهد.. وفيه حقايق بتبني وبتحرر.
هشام كمل حياته وهو بينفذ اللي القانون حكم بيه.. وبس. ومن غير ما يحاول يقنع حد بأي حاجة تاني.
وأنا كملت حياتي.
وفي يوم، جت حالة طوارئ تانية. صړخة تانية.. وحياة تانية على كف عفريت. جريت، زي ما دايماً بعمل. بس المرة دي، لما كل حاجة خلصت، طلعت الطرقة وخدت نفس طويل قوي.
من غير حمل..
من غير شك..
لأن الۏجع فات.
واللي فضل.. حاجة مفيش مخلوق يقدر ياخدها مني
كرامتي.
تمت.