خياية مزدوجة بقلم منال علي


الدخول.. وهنا الأرض اتهدت بيا بجد. الدبلة. نفس دبلتي بالظبط. نفس الموديل، نفس اللمعة. ولما لفت إيدها عشان تمضي، شوفت الحفر اللي من جوه.
نفس التاريخ.
قلبي وقع في رجلي لثانية.. يمكن ثانيتين.
انسحبت بسرعة قبل ما حد يلاحظ، وقبل ما أنهار قدامهم. كلمت الدكتورة جيهان، رئيسة القسم، وطلبت منها تعفيني من متابعة الحالة لظروف شخصية. سألتنيش كتير، اكتفت بكلمة واحدة روحي ارتاحي يا مريم.
بس ماروحتش.
فضلت قاعدة قدام باب العناية، بتابع الحركة، وبعد الأنفاس اللي طالعة وداخلة، وبحاول أرتب حقيقة مش راكبة على أي حاجة عشتها قبل كدة.
على الساعة تلاتة الفجر، دكتور القلب خرج.
جلطة كبيرة في الشريان التاجي.. والحالة لسه غير مستقرة.
الست اللي اسمها ولاء زي ما كان مكتوب في الورق مسكت ذراعي بقوة بقلم منال علي 
هو ھيموت؟
مسكت إيدها من غير ما أفكر. ستين غراب عن بعض، بس مربوطين بنفس الراجل. بقلم منال علي 
لسه مش عارفين يا ولاء.
والمرة دي، كنت بقول الحقيقة الصافية.
الصبح طلع ببطء شديد. هشام بدأ يفوق من التخدير، كان دايخ بس واعي. مادخلتش عليه بصفتي مراته، مكنتش عارفة أصلاً لو لسه ليا صفة. دخلت ك دكتورة.. أو ده اللي حاولت أمثله.
شوفت كل حاجة من ورا الإزاز. ولاء كانت جنبه، ماسكة إيده وبتبوسها
هشام.. أنت رجعتلي..
فتح عينه.. وشافني واقفة ورا الإزاز. بقلم منال علي 
جهاز المونيتور بدأ يصفر بسرعة چنونية.
رفع إيده بضعف، كأنه بيحاول يطول حياتين في وقت واحد.
بعد ساعات، لما حالته بقت أحسن، طلبت أتكلم مع ولاء. روحنا مكتب صغير، الدنيا كانت فيه سكتة، ومفيش غير ترابيزة بسيطة بينا.
خدت نفس طويل وقلت
أنا لازم أقولك حاجة.
بصتلي بقلق
في إيه؟
أنا كمان مراته.
السكوت اللي جه بعد الكلمة دي مكنش ليه صوت. خلعت دبلتي وحطيتها على الترابيزة. بصت للدبلة بذهول.. وبالراحة قلعت دبلتها هي كمان وحطيتها جنبي.
نفس الدبلة.
نفس التاريخ.
هو اتجوزني من تلات سنين قالت وصوتها بيترعش قالي إنه أرمل.
ضحكت ضحكة قصيرة ومرة
وأنا كان بيقولي إنه دايماً مسافر عشان الشغل.
كل الخيوط بدأت تتجمع بسرعة مرعبة. بيتين.. روتينين.. حياتين موازيين لبعض. بقلم منال علي 
ومحدش فينا خد باله.
أو يمكن.. محدش فينا كان عايز يشوف الحقيقة.
كنا فاكرين إن ده أصعب حاجة ممكن تحصل.. إن دي نهاية الحقيقة.
بس كنا غلطانين.
لأن بعد ساعات، لما هشام بصلنا وهو في كامل وعيه، قال كلمة واحدة هدت اللي فاضل من عقلنا
أنتم لسه ما تعرفوش نص الحقيقة حتى..
يتبع في الجزء الثاني...
لما قال إننا ما نعرفش حتى نص الحقيقة.. فهمت ساعتها إن الكدبة دي ما كانتش مجرد غلطة.. دي كانت سيستم متخطط له بالملي
هشام بدأ يفتح عينه بتركيز أكتر بعد كام ساعة. مفعول البنج ما بقاش قادر يداري حقيقته، ولا يداري اللي عمله. أنا وولاء كنا في نفس المكان، بيفصل بينا ترابيزة صغيرة وحقيقة أكبر من إن أي