البنت الوحيدة حكايات صافي هاني


وأمي لابسة فستان جديد، وبابا واقف بيضحك مع المستثمرين وفي إيده كاس شربات.
عندهم وقت يحتفلوا في الساحل، بس معندهمش وقت يطمنوا عليا في العملية.
يوم الجمعة، لسه مش عارفة أدخل الحمام لوحدي.
أمي كلمتني، وصوتها كله فرحة، وبتحكي إن الحفلة كانت تجنن وزياد عمل علاقات، وفيه مستثمر هيدفع رقم خيالي. وبعدين سألتني بكل بجاحة لو ينفع أبعتلها 5 آلاف جنيه فوري عشان زياد محتاج يشتري بليزر جديد لعزومة عشاء تانية.
قفلت السكة في وشها.
لأول مرة في حياتي ما أبررش، ولا أعتذر، ولا أبعت فلوس.
بعد ساعة هناء لقيتني بعيط تاني.
قالتلي بصوت واطي اللي بيحصل ده مش طبيعي، ومينفعش تسكتي.
تاني يوم زميلي جالي وقالي خبر خلى جسمي يتلج أكتر ما هو تعبان.
أمي كلمت الشركة بتسأل لو ينفع يسحبوا 20 ألف جنيه من مرتبي سلفة عشان عندي مصاريف مستشفى طارئة!
بالليل، هناء جاتلي بعد ما شفتها خلص.
طلعت موبايلها وقالت في حاجة لازم تشوفيها.
كان تسجيل كاميرات المراقبة للطرقة اللي قدام أوضتي.
ست معرفهاش واقفة قدام الباب ومعاها شنطة هدايا صغيرة. سنها في الستينات، شعرها شايب وملامحها طيبة جداً. وقفت حوالي 3 دقايق تبص على رقم الأوضة، وبعدين لفت ومشيت من غير ما تدخل.
الست دي بتيجي كل ليلة، هناء قالتلي. بتسأل عليكي، وبتسيب ورد، وكتب، وكريمات مرطبة.. وبعدين بتختفي.
بصيت حواليا في الأوضة.
الرواية اللي فيها علامة عند أول فصل.
لوشن اللافندر.
الشوكولاتة الغامقة.
والورقة اللي مكتوب عليها أنتي أقوى مما تتخيلي.
فيه حد عارف أنا بحب إيه. فيه حد كان بيجي. كل ليلة.
جه يوم الأحد، وأهلي لسه مجوش.
زياد لسه بينزل صور من خروجات الساحل ومقابلات المستثمرين. أمي كل شوية تبعت رسالة إنهم اتأخروا في الطريق. بابا كلمني يقولي إن فرصة زياد أهم ولازم يفضلوا معاه شوية كمان.
بالليل هناء جت ومعاها جواب.
هي هنا تاني، وسألت لو ينفع تشوفك.
فتحت الجواب
عارفة إن مكنش ينفع أجي، بس مقدرتش أبعد. أنا أسفة على كل حاجة. أنتي كنتي تستاهلي أحسن من كده.. ولسه تستاهلي.
قلبي بدأ يدق جامد لدرجة هزتني.
خليها تدخل، قولت لهناء.
ثواني والباب اتفتح. الست اللي في الفيديو دخلت الأوضة، ماسكة شنطة هدايا صغيرة وضماها لصدرها.
ولما رفعت وشها وبصت في عيني.. شوفت نفس العينين الخضراء اللي بشوفها في المراية طول عمري.
فضلت متنحة، مش مصدقة اللي أنا شايفاه. الست اللي واقفة قدامي دي ملامحها نسخة مني بس على كبير، نفس النظرة، نفس لمعة العين، وحتى الشامة اللي تحت عينيها.
أنتي مين؟ سألتها وصوتي متهدج من الصدمة.
قربت خطوة واحدة، إيدها كانت بتترعش وهي بتحط شنطة الهدايا على السرير. أنا اسمي ليلى... أنا أمك الحقيقية يا سارة.
الأوضة لفت بيا. أمي؟ أمال اللي في الساحل دي تبقى مين؟ واللي عاشت معايا 28 سنة وبتاخد فلوسي عشان تدلع أخويا تبقى مين؟
بدأت تحكي وصوتها مخڼوق بالدموع من 28