البنت الوحيدة حكايات صافي هاني


سنة، كنت بشتغل ممرضة في نفس المستشفى اللي اتولدتي فيها. كنت غلبانة ومقطوعة من شجرة، وأهلك اللي أنتي عارفاهم كانوا داخلين المستشفى بطفلة مېتة، وكانوا هيموتوا من الړعب إن عيلتهم الكبيرة تقطع عنهم الميراث لو مخلفتوش. أنا كنت لسه والدة وعارفة إني مش هقدر أأكلك، وهما عرضوا عليا مبلغ يخليني أعيش مستورة.. وأنا، من خۏفي عليكي ومن فقري، وافقت أبيعك ليهم عشان تتربي في عز.
سكتت لحظة وكملت وهي بتمسح دموعها بس فضلت مراقباكي من بعيد. شوفتك وأنتي بتكبري، وشوفتهم وهما بيخلفوا زياد بعدها بسنتين، وشوفت معاملتهم ليكي اللي كانت دايماً كأنك شغالة بفلوس مش بنتهم. لما عرفت بالحاډثة، مقدرتش أمنع نفسي. كنت باجي كل يوم، بس كنت خاېفة أواجهك وأبوظ حياتك.. لحد ما عرفت إنهم سابوكي لوحدك في أصعب وقت.
في اللحظة دي، تليفوني نور برسالة من أمي اللي في الساحل
سارة، حولي ال 5 آلاف جنيه بسرعة، زياد محرج قدام صحابه في العزومة.
بصيت للموبايل، وبعدين بصيت للست اللي واقفة قدامي بشنطة هدايا بسيطة بس مليانة حب وخوف حقيقي. ضحكت ضحكة ۏجع، ضحكة حد أخيراً فهم ليه مكنش فيه كيميا، وليه كنت دايماً غريبة في البيت ده.
مسكت الموبايل، وعملت بلوك ل أمي، ولأبويا، ولزياد.
بصيت لليلى وقولتلها أنا مكنتش محتاجة عز، أنا كنت محتاجة حد يحس بيا. اقعدي يا ليلى.. احكيلي عني، احكيلي أنا طالعة شبهك في إيه تاني.
في الليلة دي، ولأول مرة من يوم الحاډثة، محستش بۏجع ضهري.. حسيت إن روحي هي اللي بدأت تلم وتخف.
قعدت ليلى جنبي على طرف السرير، مسكت إيدي اللي كانت متوصلة بالمحاليل، وكانت إيدها دافية بشكل غريب، دفا عمري ما حسيته من الست اللي كنت فاكرة إنها أمي.
بدأت تحكيلي عن تفاصيل صغيرة عني؛ إني كنت بحب النوم على صوت المطر وأنا لسه لحمة حمراء، وإني كنت برفض الأكل إلا لو حد غنالي. كانت عارفة عني حاجات أهلي نفسهم ميعرفوهاش، لأنهم ببساطة مكنوش مهتمين يشوفوا غير الفلوس اللي بتدخل جيوبهم بسببي.
أنا كنت بشتغل في البيوت يا سارة عشان أحوش قرشين أقدر بيهم أبعتلك هدايا من غير ما حد يحس، ليلى قالت وهي بتطلع من الشنطة علبة قطيفة قديمة، دي غويشة كانت بتاعة أمي، فضلت شايلاها ليكي 28 سنة.. كنت بقول يجي يوم وتلبسيها.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
دخلت أمي اللي ربتني ومعاها بابا وزياد. كانوا لابسين لبس الساحل، وشوشهم محمرة من الشمس، وريحة البحر لسه فيهم. أول ما دخلت، بصت لليلى بقرف وقالت
أنتي مين يا ست أنتي؟ وايه اللي مقعدك هنا؟
وبعدين لفتت ليا من غير حتى ما تسأل أنتي عاملة إيه؟
سارة! أنتي عملتيلي بلوك؟ أنتي اټجننتي؟ إزاي تكسفينا قدام الناس والفلوس متتحولش؟ زياد اضطر يستلف من صحابه عشان