جوزي اختفي بقلم اماني سيد

جوزي اختفى.. تلات أيام مابنطقش فيهم غير اسمه، تلات أيام واللقمة مابتنزلش زوري، بدور عليه زي المچنونة في كل شبر.. سألت طوب الأرض، رحت المستشفيات، وكنت هروح أقسام الشرطة أعمل بلاغ.. كنت فاكرة إن الدنيا خدته مني، أو إن مكروه صابه وهيقسم ظهري.
وفجأة الموبايل نور.. قلبي وقع في رجلي، قلت أكيد هو، أكيد رجع! فتحت الرسالة بلهفه، لقيت فيديو.. فتحته وأنا إيدي بترعش، بس اللي شفته جمد الډم في عروقي. لقيته.. قاعد في شقة جديدة، شقة لسه بريحة الدهان، وقاعد جمبه واحدة لابس لها أحلى ما عنده ومبتسم للكاميرا بكل برود.
في اللحظة دي، استوعبت الحقيقة اللي ماجتش في بالي
هو متجوز.
مش تعبان، ولا مخطۏف هو كان بيبدأ حياة جديدة، من غير ما يقول لي كلمة، من غير حتى ما يديني حقي أعرف. الفيديو كان سکين بتدبحني بالبطيء وهو بيبص لها وبيتكلم عادي، كأن مفيش ست تانية في حياته شالته يوم ما كان واقع.
الفيديو لسه شغال قدامي وأنا مش شايفة غير سنين عمري اللي ضاعت.
رجعت بذاكرتي لتلات سنين فاتوا لما كان قاعد مكسور، مش لاقي شغل، والدنيا قافلة في وشه.
وقتها، ما سيبتوش لوحده.
نزلت اشتغلت في البيوت، أمسح وأطبخ وأشيل عشان بس ما يحسش إنه قليل.
أمي لما شافت حالي، قلعت دهبها وادتهولي وقالت ده ستر ليكم.
الستر اللي كنت فاكرة هيجمعنا طلع بيجمعه هو في بيت تاني.
بعت الدهب قطعة ورا قطعة وحطيت الفلوس في إيده وأنا مطمنة إنه بيبني لنا مستقبل.
لكن الحقيقة إنه كان بيبني حياة تانية، وأنا آخر واحدة تعرف.
دلوقتي وأنا ببص على الشقة الواسعة والعفش الجديد بقيت فاهمة كل حاجة.
المشروع اللي وقفناه على رجلينا سوا هو اللي خلاه يقدر يتجوز من ورايا، ويستخبى ورا نجاح أنا كنت سبب فيه.
بس الغريب إني ماعيطتش.
بالعكس حاجة جوايا سكتت، وحاجة تانية قامت.
رجعت أعيد الفيديو تاني المرة دي بعين مركزة.
وفي ثانية خدت بالي من حاجة.
ورق على الترابيزة.
ورق رسمي.
كبرت الصورة وقلبي بدأ يدق أسرع.
ده عقد؟!
قربت أكتر لحد ما الاسم ظهر قدامي بوضوح.
وقتها وقفت مكاني، وابتسامة بطيئة ظهرت على وشي.
مش معقول
جريت على ورقي القديم قلبت فيه بسرعة لحد ما لقيت النسخة اللي كنت محتفظة بيها.
فتحتها وقارنت.
ونفسي اتسحب مني
ده مش باسمه لوحده
رفعت عيني، وبصيت لنفسي في المراية
لأول مرة من تلات أيام مكنتش مکسورة.
كنت هادية وهادية زيادة عن اللزوم.
مسكت الموبايل وطلبت رقم ماكلمتوش من زمان.
استنيت لحد ما رد.
ألو أيوه يا أستاذ فاكرني؟
سكت لحظة وبعدين قلت بنبرة ثابتة
أنا عايزة أفتح الملف كله.
وساعتها بس فهمت.
هو ماخانش بالعشوائية
هو افتكر إني مش هعرف.
بس اللي ميعرفوش
إن اللي جاي
مش مواجهة.
اللي جاي حساب الرنة كانت طويلة أطول من صبري، بس ما قفلتش.
وأول ما صوته جه من الناحية التانية، هادي وبارد كعادته، قلت من غير مقدمات
أنا عايزة حقي كله،