جوزي اختفي بقلم اماني سيد


وبالقانون.
سكت ثواني، كأنه بيستوعب وبعدين قال واضح إنك أخيرًا قررتي تصحي.
قفلت المكالمة من غير ما أدي له فرصة يطوّل الكلام.
مش وقته دلوقتي.
رجعت بصيت للفيديو تاني المرة دي ما حسّتش بۏجع، حسّيت إني بشوف دليل.
كل تفصيلة فيه بقت مهمة كل لقطة بقت ورقة في إيدي.
فتحت دولابي، وطلعت علبة صغيرة كنت مخبياها ورا هدومي
علبة فيها كل حاجة كنت فاكرة إنها ذكريات
إيصالات صور ورق قديم حتى رسائل بخط إيده.
قعدت على الأرض، وبدأت أرتّب مش بدموعي، بعقلي.
ده تحويل وده إيصال دهب وده عقد مبدئي باسمي
همست لنفسي يعني نص اللي هناك حقي.
ابتسامة صغيرة طلعت مني، بس كانت تقيلة مليانة نية.
في اللحظة دي، الموبايل رن.
رقمه.
بصيت للاسم شوية وسيبته يرن لحد ما وقف.
بعدها بثواني، رسالة وصلت
شفتي الفيديو؟
قريت الرسالة وما رديتش.
رسالة تانية أنا كنت ناوي أقولك بس الظروف جت كده.
ضحكت ضحكة قصيرة، حادة.
الظروف؟!
رديت أخيرًا مبروك.
بس كلمة واحدة وأنا عارفة إنها هتجننه أكتر من أي شتيمة.
وفعلًا، ماعدّتش دقيقة، لقيت تليفونه بيرن تاني.
المرة دي رديت.
إيه المبروك دي؟! صوته كان متوتر، مش زي في الفيديو.
قلت بهدوء مبروك الجوازة والشقة والمشروع.
سكت واضح إنه اتفاجئ من نبرتي.
كملت بس نسيت حاجة مهمة.
إيه؟
خدت نفس بطيء وقلت
إن في حد لسه شريك وممضّي على كل حاجة.
الصمت اللي حصل بعدها كان أحلى من أي اڼتقام.
بس قبل ما يقفل أو يرد، سمعت صوت تاني في الخلفية صوتها هي.
مين دي؟!
ساعتها بس ابتسمت.
وقلت بهدوء اسألها يمكن تكون فاهمة أكتر منك.
وقفلت.
قمت من مكاني حسّيت إني أخف، مش علشان اللي حصل،
لكن علشان أخيرًا بقيت شايفة الطريق.
لبست هدومي ولمّيت الورق كله في ملف.
وأنا خارجة من البيت، بصيت حواليّ نظرة أخيرة
مش نظرة وداع.
نظرة بداية.
بس قبل ما أقفل الباب الموبايل نور تاني.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها
وقلبي دق فجأة.
أنا مراته وعايزة أقابلك بصيت للرسالة شوية كأنها بتلمع قدامي.
أنا مراته وعايزة أقابلك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، مش سخرية ولا شفقة ابتسامة حد فهم اللعبة أخيرًا.
رديت عليها تمام قولي المكان والوقت.
الرد جه بسرعة كأنها كانت مستنية كافيه هادي على أول الطريق الزراعي الساعة ٦.
قفلت الموبايل وقلبي ثابت.
مفيش خوف مفيش ارتباك بس تركيز.
الساعة كانت ٦ إلا ربع وأنا داخلة الكافيه.
عينيا لفت بسرعة لحد ما شفتها.
هي هي نفس البنت اللي في الفيديو.
قاعدة لوحدها، لابسة شيك، بس ملامحها مش مرتاحة.
أول ما شافتني وقفت.
قربت منها بهدوء، وقعدت من غير ما أسلّم.
ثواني صمت تقيلة.
هي اللي بدأت أنا آسفة.
رفعت عيني لها وما رديتش.
كملت بسرعة، كأنها خاېفة تسكت أنا مكنتش أعرف إنه متجوز.
ضحكت ضحكة خفيفة بس مش استهزاء، ضحكة حد كان متوقع الكلام ده.
وهو قالك إمتى؟
بلعت ريقها من يومين لما الفيديو اتبعت.
هزّيت راسي ببطء
يعني كدب عليكِ زي ما كدب عليا.
سكتنا لحظة وبعدين قالت أنا مش جاية أبرر أنا جاية أفهم.
قربت الملف اللي في إيدي ناحية الترابيزة وفتحته قدامها.
بصي كويس.
بدأت