ستة اشهر من الصمت حتى انقلب الطاولة عندما ظن خطيبي انني عبية لا افهم العربية


ثم معقدة أقرأ عن الثقافة عن العادات عن الأمثال عن طريقة التفاف الجملة العربية حول المعنى كما يلتف الماء حول صخرة. لم أكتف بالفصحى فقط بل بدأت ألتقط اللهجات خليجي شامي لبناني مصري أسمع أغاني أشاهد مسلسلات أراقب كيف يغير الناس نبرة صوتهم عند الجد وعند المزاح.
في البداية كانوا يضحكون حين أحاول التحدث بالعربية. أرتكب أخطاء مضحكة أخلط بين كلمات متشابهة أنطق الراء كأنها حرف غريب. لكنني لم أستسلم. شيئا فشيئا تحول ضحكهم إلى دهشة ثم احترام. وبعد سنوات قليلة كنت أجلس في غرف التفاوض وأتحدث بالعربية بطلاقة ثم أتحول إلى الإنجليزية عند الحاجة وأحيانا أغير لهجة الكلام حسب من أمامي.
ثماني سنوات تنقلت فيها بين دبي وأبوظبي والرياض والدوحة. أغلقت صفقات بملايين الدولارات رأيت رجال أعمال ظنوا أنني مجرد وجه جميل في بداية اللقاء ثم استوعبوا في منتصفه أنني العقل المدبر خلف العرض كله. كنت أرى نظراتهم تتغير وأستمتع بها.
حين عدت إلى بوسطن قبل ثلاثة أشهر لم أكن مجرد ابنة صاحب الشركة. كنت امرأة تعرف المنطقة التي نعمل فيها تعرف أسواقها تعرف عقلية الناس فيها تعرف أن الاحترام لا يشترى بالمال بل بفهم قواعد اللعبة.
ثم كان هناك طارق.
التقيت به في حفل خيري أنيق إضاءة خاڤتة موسيقى كلاسيكية ونقاشات ثقيلة عن الأعمال الخيرية والأسواق الناشئة. اقترب مني بثقة رجل يعرف أن وسام هارفارد بزنس سكول على سيرته الذاتية يكفي لفتح أي حديث. كان وسيما بالفعل بابتسامة محسوبة ولهجة إنجليزية شبه أمريكية تعكس سنوات طويلة في الجامعات الغربية.
تحدثنا عن الأعمال عن الأسواق عن الشرق والغرب. كان مستمعا جيدا يطرح أسئلة ذكية يلمح بشكل غير مباشر إلى أن عائلته تملك مجموعة شركات عملاقة في الخليج عقار إنشاءات استيراد تصدير استثمارات. لم يتفاخر بشكل فج بل كان ينسج تلك المعلومات في سياق الحديث كما لو كانت تفاصيل ثانوية.
كنت أعرف هذا النوع من الرجال. لكن شيئا ما فيه كان مختلفا. أو هكذا ظننت.
مع مرور الأسابيع تقاربنا أكثر. مواعيد عشاء في مطاعم فاخرة مشي على الميناء في بوسطن رسائل صباحية ومسائية اهتمام محسوب بدقة. لم يكن رومانسيا بشكل مبالغ بل عمليا عاطفيا بطريقة تلائم شخصيتي. كان يعرف أنني أحب عملي فلم يحاول أن يجعلني أختار بينه وبين المكتب. كان يمنحني مساحة كافية لأظن أنني حرة بينما كان يرسم حدود اللعبة دون أن أشعر.
وحين تقدم لخطبتي بعد شهور من العلاقة لم أكن مغرمة حتى الجنون. كنت واقعية. كان زواجا منطقيا رجل من عائلة خليجية ذات نفوذ وعائلة أمريكية ذات شركة عالمية تبحث عن موطئ قدم أقوى في الشرق الأوسط. اندماج عائلي وتجاري مغر للطرفين.
حين أخبرت والدي أنني سأقبل نظر إلي طويلا وقال 
أنت متأكدة يا Sophie هذا ليس مشروعا هذا زواج.
أجبته بهدوء 
أعرف لكن في عالمنا كل شيء مشروع. سأمنح نفسي ستة أشهر. إن كان صادقا ربحنا شريكا قويا في الحياة والعمل. وإن لم يكن فسأعرف.
لم يكن يتوقع أن نصف سنة ستكون كافية لكشف هذا القدر من الظلام.
كان أول عشاء مع عائلته درسا كاملا في علم الاستخفاف.
جلست بينهم في بيتهم وهم يتحدثون بالعربية طوال الوقت تقريبا يرمون جملا عني وكأنني قطعة أثاث. كانت ليلى تنقد شعري وثيابي وعملي وكان حسن يتساءل عن قدرتي على إنجاب أبناء أقوياء وكان عمر وأميرة يمزحان عن النساء البيضاوات واستقلالهن المزعج. أما طارق فكان يضيف تعليقا هنا وهناك ضاحكا معهم وكأنني

غير موجودة فعلا.
في