ستة اشهر من الصمت حتى انقلب الطاولة عندما ظن خطيبي انني عبية لا افهم العربية


البداية. لكن الأرقام لا تكذب. التحويلات البنكية لا تكذب. سجلات الدخول والخروج من البريد الإلكتروني لا تكذب.
ومع تزايد الأدلة قرر والدي أن يواجهه صباح اليوم الذي سبق اجتماع طارق مع الشيخ عبد الله.
في المكتب جلست أراقب ريتشارد يدخل مبتسما وهو يظن أن الحديث عن عقد سنغافورة كما قيل له. لكن ابتسامته ذابت حين رأى الأوراق أمامه تحويلات مالية شهرية من شركات وهمية مرتبطة ب Mansour Holdings رسائل إلكترونية سرب فيها عروضا وعقودا وتقارير استراتيجية جداول توضح تطابق مواعيد تلك التحويلات مع تواريخ عروض خسرناها بشكل غريب.
حاول أن يبرر. تحدث عن ديون عن مرض ابنته عن ضغط نفسي عن طارق الذي استغل ضعفه ووعده بإنقاذه. قال إنه لم يكن يقصد أن يصل الأمر إلى هنا
أمامه خياران إما أن يعترف يستقيل يوقع على أوراق تمنعه من العمل في المجال نفسه مجددا ويتعاون معنا قانونيا وإما أن نفتح باب المحاكم الجنائية ونتركه يواجه مصيره خلف القضبان. اختار الأول. خرج من الشركة مطأطئ الرأس لا يحمل معه سوى حقيبة صغيرة وبعض الصور القديمة.
حين أغلق الباب خلفه شعرت بغصة. لم يكن انتصارا كاملا ولا شفقة كاملة. كان شيئا بينهما. لكن لم يكن هناك وقت للغرق في هذا الشعور. أمامنا معركة أكبر.
اجتماع طارق مع الشيخ عبد الله.
منذ أن عرفنا عبر اتصالاتنا أن طارق رتب لقاء مع الشيخ ومستثمرين قطريين لتقديم عرض مبني على معلومات مسروقة من شركتنا كان واضحا أن هذه هي اللحظة المثالية للإمساك به متلبسا. تواصل والدي مع الشيخ الذي بدوره شعر بالإهانة من مجرد فكرة أن يستخدم اسمه في لعبة قڈرة كهذه. وافق على التعاون بل وأصر على أن تكون المواجهة علنية أمام ممثلين من وزارة التجارة.
في صباح يوم الاجتماع حين استيقظت شعرت بثقل غريب في صدري. ليس خوفا. بل إدراكا أن هذا اليوم سيقطع خيطا كبيرا في حياتي إلى نصفين ما قبله وما بعده.
ارتديت بدلة كحلية أنيقة وقميصا حريريا بيج وربطت شعري للخلف وأعدت وضع القلادة والأقراط المزودة بالتقنية. لم تكن تلك المرة الأولى التي أضعها فيها لكن هذه المرة مختلفة. هذه المرة لن يكون التسجيل للتوثيق فقط بل سيكون جزءا من لوحة كاملة يرسم فيها كل لاعب دوره بوضوح.
في الطريق إلى الفندق كان طارق يتصرف وكأنه بطل فيلم يقترب من نهايته السعيدة. قال لي بابتسامة وهو يقود 
اليوم مهم جدا. لو مشي كل شيء بطريقتي حياتنا كلها راح تتغير. شركتنا هتكبر ومشاريعنا هتنتشر وحنكون أقوى من شركات كثيرة حتى من شركتكم.
ضحكت ضحكة لطيفة وأملت رأسي بخفة كمن لا يفهم حجم ما يقال. سألته بنبرة ساذجة 
تقصد شركتنا أنا وأنت
قال بثقة 
أكيد. حياتنا مشاريعنا مستقبل أولادنا. كل شيء.
كان يظن أنه يتحكم في مسار اللعب. لم يفهم أنه هو نفسه أصبح قطعة على رقعة شطرنج رسمناها نحن.
عند باب قاعة الاجتماعات حين فتحت الأبواب ودخل وتجمدت قدماه للحظة وهو يرى والدي جالسا بجوار الشيخ عبد الله ورجال الوزارة رأيت في عينيه لحظة الاڼهيار الأولى. تلك اللحظة التي يدرك فيها الإنسان أن اللعبة لم تعد لعبته وأن المسرح تغير بالكامل دون أن يلاحظ.
حين رحب به الشيخ بجملة رسمية وعرف به وبوالدي وبعروسه المقبلة بنفس نبرة البروتوكولات الرسمية لم يعد وجه طارق يعرف كيف يتلون بين الشحوب والاحمرار والتوتر.
وعندما بدأت أنا الحديث بالعربية الفصحى أمامه بهدوء وثبات أشرح له

أن هذا الاجتماع ليس لتوقيع عقد استثمار بل لعرض ما