رواية كامله مررتُ بمدرسة ابنتي لأفاجئها… فوجدت المعلمة ترمي طعامها في القمامة أمام الجميع


الموظفة.
حتى ميس نيهال رفعت رأسها بسرعة وكأنها خاڤت من شيء أكبر منها.
أشارت الموظفة إلى الملف الذي بيدها وقالت بتردد
كنتُ مترددة أتكلم لكن بعد اللي حصل اليوم، لازم الحقيقة تظهر.
طلبتُ منها أن تجلس وتتكلم بهدوء.
فتحت الملف أمامي، وإذا به يحتوي على شكاوى وتقارير قديمة، بعضها يعود لأكثر من سنة.
أسماء أطفال.
ملاحظات.
رسائل من أولياء أمور.
واعتراضات تم إغلاقها دون أي تحقيق حقيقي.
كل صفحة كنت أقلبها
كانت تزيد شعوري بالصدمة.
ثم توقفت عند ملاحظة مكتوبة بخط يد إحدى الأمهات
ابنتي عادت تبكي لأنها قيل لها إن رائحة منزلنا تظهر من ملابسها.
أغلقتُ عيني للحظة.
نفس الكلمات تقريباً التي قيلت لمكة.
سألت الموظفة
كيف مرّ هذا كله دون أن يصلني؟
نظرت نحو المدير پخوف قبل أن تقول
لأن بعض الإداريين كانوا يخفون الشكاوى التي تخص أبناء العائلات البسيطة حتى لا تتأثر سمعة المدرسة أمام الأهالي الأثرياء.
رفعتُ رأسي ببطء نحو المدير.
كان يتجنب النظر إليّ.
قلت له بصوت منخفض
هل هذا صحيح؟
بلع ريقه وقال
كنا نحاول الحفاظ على مستوى المدرسة فقط.
تلك الجملة
كانت كافية لتفجير ڠضبي.
وقفت من مكاني فجأة حتى ارتبك الجميع.
قلت
وهل مستوى المدرسة يُبنى على إذلال الأطفال؟!
ثم أشرت إلى الملفات أمامي
أنتم لم تبنوا مدرسة محترمة أنتم صنعتم مكاناً ېخاف فيه الطفل من إظهار نفسه الحقيقية.
في تلك اللحظة
بدأت مكة تشد طرف عباءتي بخفة.
نظرت إليها، فوجدت عينيها ممتلئتين بالخۏف.
انخفضت فوراً لمستواها وسألتها
مالك يا روحي؟
همست لي
ماما إذا تكلمتِ كثير، ممكن يكرهوني البنات.
شعرتُ بغصة حادة في صدري.
حتى ابنتي
كانت تخاف أن تدفع ثمن الحقيقة.
حضنتها بقوة وقلت
الناس اللي يكرهونك لأنك طيبة لا يستحقونك.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت بعد دقائق.
دخلت عاملة النظافة العجوز أم خالد إلى المكتب بتردد.
كانت امرأة تعمل في المدرسة منذ سنوات طويلة، وكنت أعرفها جيداً، لكنها نادراً ما تتحدث.
قالت پخوف
مدام صافي ممكن أقول كلمة؟
سمحتُ لها.
فنظرت نحو ميس نيهال ثم قالت
البنت مكة مو أول مرة تبكي.
التفتُ بسرعة نحوها.
وأكملت
كم مرة لقيتها جالسة وحدها وقت الفسحة ومرات كنت أشوفها تاكل بسرعة بالممر حتى ما حد يشوف أكلها.
شعرتُ وكأن أحدهم ضړبني بقوة.
نظرت إلى مكة.
خفضت الصغيرة رأسها فوراً.
همستُ لها
هل هذا صحيح؟
هزّت رأسها بخفة دون أن تنظر إليّ.
ثم قالت بصوت متقطع
ما كنت بدي أزعلك يا ماما
في تلك اللحظة
لم أعد أشعر بالڠضب فقط.
كنت أشعر بالذنب.
ذنب أم ظنت أن توفير أفضل مدرسة يعني أنها وفرت الأمان لابنتها.
لكن الحقيقة أن مكة كانت تخوض معركتها الصغيرة وحدها كل يوم.
اقتربتُ من النافذة حتى أستطيع التنفس.
في الخارج
كان الأطفال يركضون ويلعبون ببراءة، بينما داخل هذا المكتب كانت تُكشف قسۏة لم ينتبه لها أحد.
ثم فجأة
رنّ هاتفي.
كان المتصل رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمجموعة.
أجبته بهدوء.
لكنه قال مباشرة
وصلني أن هناك مشكلة كبيرة داخل المدرسة وبعض الأهالي بدأوا يتجمعون بالخارج.
نظرتُ من النافذة.
وكانت الصدمة.
لأن الفيديو الذي صوّرته إحدى الطالبات لما فعلته ميس نيهال مع مكة
بدأ ينتشر بين الأهالي.
والأمر خرج عن السيطرة.
أمهات غاضبات.
آباء ېصرخون.
وبعض المعلمات يحاولن تهدئة الوضع.
أما ميس نيهال
فكانت تبكي باڼهيار لأول مرة.
لكن أكثر ما صدمني
أن بعض الأهالي كانوا يدافعون عنها.
سمعت سيدة تقول بالخارج
هي فقط تحاول تعليم الأطفال الذوق والنظافة!
هنا أدركت أن المشكلة أعمق من معلمة واحدة.
المشكلة كانت في أفكار كاملة
تزرع داخل عقول الأطفال منذ الصغر.
وفجأة
أمسكت مكة يدي بقوة وقالت جملة لم أنسها حتى اليوم
ماما البنت اللي كنت أعطيها أكلي اليوم ما لقيتها.
سألتها
أي بنت؟
قالت
البنت اللي دائماً تجلس وحدها اليوم ما أجت.
لكن أم خالد نظرت إلينا پخوف وقالت
لأن أمها سحبتها من المدرسة صباح اليوم.
وهنا فقط
بدأت القصة الحقيقية.
يتبع
الجزء القادم سيكون الأقوى لأن صافي ستذهب بنفسها إلى بيت الطفلة المختفية، وهناك ستكتشف شيئاً لم تكن تتوقعه أبداً 
بعدما