رواية كامله مررتُ بمدرسة ابنتي لأفاجئها… فوجدت المعلمة ترمي طعامها في القمامة أمام الجميع


سمعتُ أن الطفلة غادرت المدرسة صباحاً
لم أستطع تجاهل الأمر.
شيء بداخلي كان يقول إن ما حدث لمكة ليس سوى جزء صغير من حكاية أكبر بكثير.
سألت مكة
ما اسم البنت يا حبيبتي؟
قالت بسرعة
اسمها ليان.
ثم أضافت وهي تنظر للأرض
ما عندها صاحبات والبنات كانوا يقولوا إن شنطتها قديمة.
شعرتُ بقلبي ينقبض.
كم مرة كانت ابنتي تعود إلى البيت بابتسامتها الصغيرة بينما تخفي كل هذا الألم؟
أخذتُ عنوان الطفلة من الملفات وقررت الذهاب فوراً.
المدير حاول منعي وقال
مدام صافي الوضع بالخارج مشتعل، والإعلام بدأ يسمع بما حدث.
لكنني نظرت إليه ببرود وقلت
هناك طفلة خرجت من هذه المدرسة وهي تشعر أنها أقل من الآخرين وهذا أهم عندي الآن من أي إعلام.
أمسكت يد مكة وخرجنا.
ولأول مرة
كنت أشعر أنني لا أخرج بصفتي صاحبة المدرسة.
بل كأم تحاول إصلاح شيء انكسر داخل أطفال أبرياء.
ركبنا السيارة، وكانت مكة صامتة طوال الطريق.
ثم فجأة سألتني
ماما أنا فقيرة؟
توقفت أنفاسي للحظة.
نظرت إليها عبر المرآة، وكانت تنتظر الإجابة پخوف حقيقي.
قلت لها فوراً
لا يا حبيبتي.
لكنها أكملت بصوت صغير
طيب ليش كانوا يقولوا إن أكلي يشبه أكل الفقراء؟
أوقفت السيارة على جانب الطريق.
لم أستطع الاحتمال أكثر.
التفتُ إليها وضممتها بقوة.
ثم قلت
اسمعيني جيداً الفقر ليس في الطعام، ولا في الملابس، ولا في الحقيبة. الفقر الحقيقي أن يكون قلب الإنسان قاسياً.
كانت تنظر لي بتركيز وكأنها تحفظ كل كلمة.
ثم ابتسمت أخيراً.
وصلنا بعد نصف ساعة إلى حي شعبي بسيط في أطراف المدينة.
شوارع ضيقة.
مبانٍ قديمة.
وأطفال يلعبون بملابس بسيطة أمام البيوت.
نظرت مكة حولها وقالت بهدوء
ليان كانت تقول إن بيتهم صغير لكنها كانت تحبه.
سألنا عن المنزل حتى وصلنا إلى باب قديم مطلي بلون أزرق باهت.
طرقت الباب.
وبعد لحظات
فتحت لنا امرأة مرهقة الملامح، يبدو التعب واضحاً في عينيها.
وما إن رأت زي المدرسة على مكة
حتى تغير وجهها فوراً.
قالت بتوتر
إذا جئتم لإقناعي بإرجاع ابنتي فلن تعود.
عرّفتها بنفسي أولاً كأم لمكة، دون أن أخبرها من أكون.
ثم طلبت منها أن نتحدث فقط.
ترددت قليلاً
ثم سمحت لنا بالدخول.
كان البيت بسيطاً جداً، لكنه نظيف ودافئ بشكل غريب.
رسومات أطفال معلقة على الجدران.
وكتب مدرسية مرتبة بعناية.
وفي زاوية الغرفة
كانت ليان تجلس بصمت.
وما إن رأت مكة
حتى ركضت نحوها بسرعة وعانقتها بقوة.
ثم بدأت تبكي.
ذلك البكاء الصغير
كسر شيئاً داخلي تماماً.
قالت ليان وهي تمسح دموعها
افتقدتك.
أما مكة
فقالت فوراً
ليش ما جيتي اليوم؟
خفضت ليان رأسها وقالت
ماما قالت المدرسة مو إلنا.
ساد الصمت.
الأم بدأت تبكي بصوت منخفض.
ثم قالت
ابنتي كانت تعود كل يوم وتسألني لماذا الناس الأغنياء يكرهوننا.
شعرتُ بالخجل من نفسي.
أنا التي كنت أظن أن المدرسة مجرد مكان للتعليم
لم أنتبه أنها تحولت عند بعض الأطفال إلى مكان لقياس قيمة البشر.
ثم أخرجت الأم ظرفاً صغيراً من الدرج وقالت
كنت سأرسل هذه الشكوى أمس لكني خفت.
فتحت الظرف.
وكانت بداخله أوراق ورسومات كتبتها ليان.
لكن هناك رسمة واحدة بالتحديد
جعلت الدموع تتجمع في عيني.
كانت رسمة لفصل المدرسة.
كل الأطفال ملونون بألوان زاهية
إلا طفلة صغيرة مرسومة بالړصاص فقط، تقف وحدها في الزاوية.
وفوقها مكتوب
هذه أنا.
رفعتُ عيني بصعوبة نحو ليان.
فسألتها بهدوء
ليش رسمتي نفسك بدون لون؟
قالت بابتسامة حزينة
لأن محد يشوفني.
في تلك اللحظة
لم تتمالك مكة نفسها.
اقتربت منها وأحضرت علبة الألوان الموجودة بجانبها، ثم جلست تلوّن فستان ليان بنفسها وهي تقول
أنا أشوفك.
الأم اڼفجرت بالبكاء.
أما أنا
فكنت أحاول أن أخفي دموعي بصعوبة.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هنا.
لأنني عندما قلبت بقية الأوراق داخل الظرف
وجدت اسماً جعل الډم يتجمّد في عروقي.
اسم شخص من الإدارة العليا للمجموعة التعليمية نفسها.
وشهادات تثبت أن ما يحدث داخل المدرسة
لم يكن صدفة أبداً.
يتبع
الجزء القادم سيكشف الشخص الذي كان يحمي ميس نيهال من العقاپ طوال الوقت والمفاجأة
صدمت حتى صافي نفسها 
ظللتُ أحدّق