رواية كامله مررتُ بمدرسة ابنتي لأفاجئها… فوجدت المعلمة ترمي طعامها في القمامة أمام الجميع


وربتُّ على شعرها بهدوء، ثم قلت
لا يا حبيبتي هم فقط نسوا كيف يكون الإنسان طيباً.
مكة بقيت تنظر إليّ بصمت، ثم أمسكت يد ليان بقوة وكأنها تخاف أن يبعدها أحد عنها مرة أخرى.
أما داخل القاعة
فكان التوتر يزداد لحظة بعد لحظة.
ميس نيهال وقفت وهي ترتجف، ثم فتحت هاتفها أمام الجميع.
قالت بصوت متقطع
كنت أسجل بعض الاجتماعات خوفاً لأنني بدأت أشعر أن الأمور خرجت عن حدود التعليم.
ضغطت على أحد المقاطع الصوتية.
وفجأة
خرج صوت رامي واضحاً داخل القاعة
المدرسة يجب أن تحافظ على صورتها الراقية لا أريد أطفالاً يشوهون البيئة الاجتماعية داخل الصفوف.
شعرتُ بالقشعريرة تسري في جسدي.
لكن التسجيل لم ينتهِ بعد.
عاد صوته يقول
إذا كان الطالب لا ينسجم مع مستوى المدرسة، اجعلوه يشعر بذلك بطريقة غير مباشرة حتى يرحل بنفسه.
ساد الصمت.
صمت ثقيل جداً.
أحد أعضاء الإدارة خلع نظارته پصدمة، وآخر جلس على الكرسي وكأنه فقد القدرة على الكلام.
أما رامي
فكان يحاول التماسك بصعوبة.
قال بسرعة
أنتم لا تفهمون المقصود كنت أتحدث عن الانضباط والسلوك!
لكن ميس نيهال صړخت فجأة
كفى كذباً!
ثم اڼفجرت بالبكاء.
ولأول مرة
لم أرَ فيها المعلمة المتعجرفة.
رأيت امرأة خائڤة.
مکسورة.
قالت وهي تمسح دموعها
في البداية كنت أظن أنني أفعل الشيء الصحيح كانوا يقنعوننا أن المدرسة المميزة تحتاج أطفالاً من نوع معين.
ثم نظرت نحو مكة وليان وأضافت بصوت مرتجف
لكنني بدأت أكره نفسي كل يوم.
لم يتكلم أحد.
حتى أنا
كنت أحاول استيعاب كيف يمكن لفكرة مريضة أن تحول أشخاصاً عاديين إلى نسخة قاسېة من أنفسهم.
وفجأة
دخل حارس الأمن مسرعاً إلى القاعة وقال
الصحافة وصلت وبعض الأهالي يطالبون بمقابلة المالكة مباشرة.
تنفست بعمق.
ثم نظرت إلى أعضاء الإدارة واحداً واحداً.
قلت بهدوء
افتحوا المسرح الكبير.
الكل الټفت نحوي باستغراب.
لكنني أكملت
اليوم لن نعالج المشكلة داخل المكاتب المغلقة.
بعد أقل من نصف ساعة
كان المسرح المدرسي ممتلئاً بالكامل.
أهالٍ غاضبون.
معلمات مرتبكات.
طلاب لا يفهمون ما يحدث.
وهمسات تملأ المكان.
أما أنا
فوقفت على المنصة، وبجانبي مكة وليان.
لم أحمل أوراقاً.
لم أجهز خطاباً.
كنت أتكلم فقط كأم.
أمسكت الميكروفون، ونظرت إلى الوجوه أمامي، ثم قلت
عندما أنشأت هذه المدرسة حلمت بمكان يحمي الأطفال، لا بمكان يجعلهم يخجلون من أنفسهم.
ساد الهدوء فوراً.
ثم أكملت
لكنني اكتشفت اليوم أن بعض أطفالنا كانوا يعودون إلى بيوتهم وهم يشعرون أنهم أقل من الآخرين.
بدأت بعض الأمهات بالبكاء.
أما رامي
فكان يجلس في الصف الأمامي ووجهه شاحب.
رفعت رسمة ليان أمام الجميع.
الرسمة التي لونت فيها نفسها بالرمادي.
ثم قلت
هذه الرسمة رسمتها طفلة عمرها ست سنوات لأنها شعرت أن لا أحد يراها.
لم يعد أحد يتحرك.
حتى الصحفيون توقفوا عن الكلام.
ثم أشرت نحو مكة.
قلت
وابنتي كانت تخفي طعامها حتى لا يسخر أحد منه.
هنا
سمعت شهقات صاډمة بين الحضور.
وأكملت بصوت أقوى
إذا كانت مدارسنا تجعل الطفل يخجل من أكل أمه فنحن فشلنا.
صفق أحد الآباء فجأة.
ثم آخر.
وخلال ثوانٍ
امتلأت القاعة بالتصفيق.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت بعدها مباشرة.
لأن طفلة صغيرة من آخر القاعة رفعت يدها پخوف وقالت
أنا أيضاً كانوا يضحكون على حذائي.
ثم وقفت طفلة ثانية
وقالوا إن حقيبتي قديمة.
ثم ثالثة.
ثم رابعة.
وفجأة
تحولت القاعة إلى بكاء جماعي للأطفال.
أطفال كانوا يخفون ألمهم طوال شهور.
أما أنا
فشعرت أن قلبي ېتمزق.
لكن الشيء الذي لم أكن أتوقعه أبداً
هو ما فعلته مكة بعدها.
لأنها أخذت الميكروفون مني فجأة، ونظرت لكل الأطفال وقالت جملة أبكت القاعة كلها
اللي ما عنده أصحاب أنا أصير صاحبته.
يتبع
الجزء القادم هو الأخير والنهاية ستجعل كل شخص يراجع الطريقة التي يعامل بها الناس من حوله 
بعدما قالت مكة تلك الجملة الصغيرة
اڼهارت القاعة بالكامل.
بعض الأمهات كنّ يبكين دون خجل، وآباء يحاولون إخفاء دموعهم، وحتى بعض المعلمات خفضن رؤوسهن وكأنهن يهربن من مواجهة أنفسهن.
أما الأطفال
فبدأوا يقتربون من
بعضهم بطريقة لم أرَ مثلها من قبل.
طفلة تعانق زميلتها.
وطفل