أهان الشيخُ النادلةَ أمام الجميع لأنها بدت له فتاة بسيطة لا تفهم العربية


دفتر الطلبات فوق الطاولة برفق، ثم قالت
لا أنا فقط كنت أحاول أن أمنحك فرصة للتوقف قبل أن تُحرج نفسك أكثر.
تغيّرت ملامح أحد شركائه فورًا.
بينما اعتدل رجل آخر في جلسته وهو ينظر إليها بترقّب.
أما الشيخ سالم، فقد شعر بأن الفتاة تجاوزت حدودها.
فقال بحدة
اسمعي يا فتاة أنتِ مجرد نادلة هنا. لا تنسي مكانك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ابتسامة صغيرة جدًا
لكنها كانت كافية لتثير توترًا مفاجئًا داخل الطاولة.
ثم قالت بهدوء
وهل أنت متأكد فعلًا أن هذا مكاني؟
توقفت الأنفاس لثوانٍ.
وفي تلك اللحظة بالذات
خرج مدير المطعم مسرعًا من الداخل.
كان رجلًا خمسينيًا معروفًا بهدوئه الشديد، لكن ملامحه الآن بدت متوترة بشكل واضح.
اتجه مباشرة نحو الطاولة، لكنه لم ينظر إلى الشيخ سالم أولًا
بل نظر إلى الفتاة.
ثم قال باحترام أربك الجميع
آنسة ليان كنا نبحث عنكِ في كل مكان.
اتسعت عينا أحد الشركاء فورًا.
أما الشيخ سالم، فانعقد حاجباه بدهشة واضحة.
نظر إلى المدير ثم إلى الفتاة وقال باستغراب
ماذا يعني هذا؟
لكن المدير لم يجب مباشرة.
بل الټفت نحو ليان وقال بصوت منخفض
السيد مايكل هاريس وصل قبل قليل والجميع بانتظارك في القاعة الخاصة.
ساد الصمت مجددًا.
اسم مايكل هاريس وحده كان كافيًا ليجعل أكثر من شخص على الطاولة يتغيّر لونه.
فالرجل لم يكن مجرد رجل أعمال عادي
بل المالك الفعلي لسلسلة الفنادق العالمية التي يتبع لها هذا المطعم بالكامل.
والأخطر من ذلك
أنه كان الشريك الأجنبي الذي يسعى الشيخ سالم منذ أشهر للدخول معه في صفقة بمئات الملايين.
شعر الشيخ سالم بانقباض مفاجئ في معدته.
ثم نظر إلى ليان ببطء وقال
ومن تكون هذه بالنسبة له؟
تبادل المدير النظرات مع ليان للحظة قصيرة.
وكأنه ينتظر منها إذنًا غير مباشر.
لكنها اكتفت بالصمت.
فقال المدير أخيرًا
الآنسة ليان هي ابنة السيد مايكل الوحيدة.
وفي لحظة واحدة
اختفى اللون من وجه الشيخ سالم بالكامل.
أما الرجال الجالسون معه، فقد بدت الصدمة واضحة عليهم لدرجة أن أحدهم أسقط كوب الماء من يده دون أن ينتبه.
لكن المفاجأة لم تنتهِ بعد.
لأن ليان لم تتحرك من مكانها.
بل اقتربت خطوة صغيرة من الطاولة، ثم نظرت مباشرة إلى الشيخ سالم وقالت بهدوء قاټل
الغريب يا شيخ سالم أن والدي كان يمدحك دائمًا أمامي.
وكان يقول إنك رجل يعرف كيف يحترم الناس مهما كانت مناصبهم.
ثم توقفت لثانية قصيرة وأكملت
ويبدو أنه كان مخطئًا.
شعر الشيخ لأول مرة منذ سنوات طويلة بأنه عاجز عن الكلام.
حتى الهواء حوله بدا ثقيلًا بشكل لا يُحتمل.
حاول أحد الشركاء التدخل سريعًا فقال بتوتر
أظن أن هناك سوء فهم
لكن ليان قاطعته بلطف
لا يوجد أي سوء فهم.
أنا سمعت كل شيء بوضوح تام.
ثم التفتت نحو الشيخ سالم مجددًا وأضافت
خصوصًا الجزء المتعلق بحرَمك الخاص.
انخفضت أعين بعض الرجال فورًا خجلًا.
أما الشيخ، فشعر بأن الكرسي يضيق تحته.
ولأول مرة منذ سنوات
لم يجد جملة واحدة تنقذه.
لكن الکاړثة الحقيقية بدأت حين فُتح باب القاعة الخاصة في آخر المطعم
وظهر رجل طويل أشيب الشعر يرتدي بدلة سوداء فاخرة.
كان مايكل هاريس بنفسه.
وبمجرد أن وقعت عيناه على ابنته
ابتسم.
لكن ابتسامته اختفت تدريجيًا عندما لاحظ التوتر الغريب حول الطاولة.
ثم اقترب ببطء وقال بالإنجليزية
ليان هل كل شيء بخير؟
نظرت إليه للحظة.
وكان واضحًا للجميع أنها تفكر في شيء خطېر جدًا.
شيء قد يدمّر الصفقة كلها خلال دقائق
لكن أحدًا في المطعم لم يكن يتوقع أبدًا ما ستقوله بعد ذلك
نظر الجميع إلى ليان بترقّب حاد.
حتى الموسيقى الهادئة في المطعم بدت وكأنها اختفت تمامًا.
أما الشيخ سالم، فكان يحاول جاهدًا أن يحافظ على
ملامحه ثابتة، رغم أن التوتر بدأ يظهر بوضوح حول عينيه.
كان يعرف جيدًا أن كلمة واحدة من هذه الفتاة
قد تنهي أشهرًا كاملة من الاجتماعات والصفقات والمفاوضات.
اقترب مايكل