أهان الشيخُ النادلةَ أمام الجميع لأنها بدت له فتاة بسيطة لا تفهم العربية


هاريس أكثر، ثم أعاد سؤاله بهدوء
ليان ماذا حدث هنا؟
تنفّس الشيخ سالم ببطء.
وحاول أن يسبقها بالكلام.
فقال سريعًا وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة
مجرد سوء فهم بسيط يا سيد مايكل
ابنتك محترمة جدًا، ويبدو أننا كنا نمزح فقط
لكن ليان لم تنظر إليه حتى.
بل بقيت عيناها مثبتتين على والدها.
ثم قالت بالعربية أولًا، وكأنها تتعمّد أن يفهم الجميع
الشيخ سالم لم يكن يمزح.
ثم انتقلت إلى الإنجليزية بهدوء تام
لقد أهانني أمام الجميع لأنه ظن أنني مجرد نادلة لا تفهم العربية.
تجمّدت ملامح مايكل فورًا.
أما الشيخ سالم، فشعر بأن قلبه هبط فجأة.
وحاول أحد الشركاء التدخل بسرعة
أعتقد أن الأمور أُخذت بحساسية أكثر من اللازم
لكن مايكل رفع يده دون أن ينظر إليه.
فصمت الرجل فورًا.
ثم عاد مايكل بنظره إلى ابنته وقال
هل قال شيئًا مسيئًا لكِ؟
ساد الصمت.
صمت طويل هذه المرة.
وكان واضحًا أن ليان تتردد في الإجابة.
لكن الشيخ سالم لم يفهم سبب هذا التردد.
ظنّ للحظة أنها ربما ستتجاوز الأمر.
وربما ما زال بإمكانه إصلاح الموقف.
إلا أن ليان قالت أخيرًا
ليس لي فقط.
ثم أشارت بعينيها نحو العاملين الواقفين بعيدًا خلف الطاولات.
نحو النادل الآسيوي الذي كان يراقب بصمت.
ونحو فتاة الاستقبال الإفريقية التي بدت متوترة.
ونحو عامل التنظيف العجوز الذي توقّف عن الحركة منذ دقائق خوفًا من الاقتراب.
ثم قالت بهدوء
المشكلة أنه يعتقد أن كل شخص يعمل في الخدمة أقل منه قيمة.
انخفضت ملامح مايكل تدريجيًا.
وكان واضحًا أنه لم تعجبه الجملة أبدًا.
أما الشيخ سالم، فشعر بأن الکاړثة بدأت تخرج عن السيطرة.
فقال بسرعة
هذا غير صحيح إطلاقًا
لكن ليان قاطعته للمرة الأولى بحدة خفيفة
بل صحيح.
وأنت تعرف ذلك.
ثم أضافت
كنت أستطيع تجاهل ما قلته عني
لكنك لم تكتفِ بالإهانة.
أنت استمتعت بها.
تبدّلت نظرات الجالسين حول الطاولة فورًا.
فبعضهم بدأ يبتعد نفسيًا عن الشيخ سالم وكأنه لا يريد أن يُحسب معه.
بينما أشاح آخرون بأعينهم خوفًا من تطور الموقف أكثر.
أما مايكل
فبقي صامتًا لثوانٍ طويلة.
ثم نظر فجأة إلى مدير المطعم وسأله
هل كاميرات الصوت تعمل هنا؟
شحب وجه المدير قليلًا.
ثم قال بتوتر
نعم سيدي الكاميرات في القاعة تسجل كل شيء لأسباب أمنية.
وفي تلك اللحظة
شعر الشيخ سالم بأن الډم اختفى من وجهه بالكامل.
حتى أصابعه بدأت تبرد.
أما ليان، فقد أغمضت عينيها للحظة قصيرة وكأنها لم تكن تتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد.
ثم قالت
أبي لا داعي لذلك.
لكن مايكل لم يبدُ هادئًا هذه المرة.
بل قال بصوت منخفض أربك الجميع
عندما تُهان ابنتي أمام عشرات الأشخاص فقط لأنها ترتدي زي العمل
فهناك داعٍ لكل شيء.
ثم الټفت نحو المدير وأضاف
شغّل التسجيل.
تبادل الموظفون النظرات بارتباك شديد.
بينما شعر بعض الزبائن القريبين بأنهم يشاهدون شيئًا أكبر بكثير من مجرد خلاف داخل مطعم.
وبعد أقل من دقيقة
خرج صوت الشيخ سالم واضحًا من السماعات المخفية في القاعة
هذه الفتاة تصلح لتكون خادمة في قصري طوال عمرها
ثم تلاه ضحك خاڤت.
ثم الجملة الأخرى
الجملة التي جعلت حتى بعض الجالسين على الطاولة يخفضون رؤوسهم خجلًا.
ساد صمت ثقيل للغاية.
صمت مؤلم هذه المرة.
أما الشيخ سالم
فلم يعد قادرًا حتى على رفع عينيه.
وحين انتهى التسجيل، نظر مايكل إليه طويلًا.
ثم قال بهدوء بارد
كنتُ على وشك توقيع شراكة معك غدًا صباحًا.
لكن الرجل الذي يهين الناس بهذه الطريقة
لا يمكن الوثوق به في أي عمل.
ثم أخرج ملفًا أسود من يد مساعده الذي وصل قبل لحظات، ووضعه فوق الطاولة أمام الشيخ سالم.
وأضاف
الاتفاقية أُلغيت.
ارتجفت يد أحد الشركاء فورًا.
أما الآخر، ففتح عينيه پصدمة حقيقية.
لأن الجميع كان يعرف قيمة الصفقة.
مئات الملايين
اختفت خلال ثوانٍ.
رفع الشيخ سالم رأسه أخيرًا وقال بصوت متقطع
سيد مايكل أرجوك يمكننا التحدث بهدوء
لكن مايكل لم يرد.
بل نظر إلى ليان فقط.
ثم قال
هل انتهيتِ هنا؟
ظن الجميع أن ليان