أهان الشيخُ النادلةَ أمام الجميع لأنها بدت له فتاة بسيطة لا تفهم العربية


وقال
الشرطة الاقتصادية وصلت يا شيخ سالم.
ساد الصمت للحظة.
لحظة ثقيلة جدًا.
أما الشيخ
فالټفت ببطء نحو باب المطعم.
وهناك
كان يقف رجلان ببدلات رسمية سوداء عند المدخل، يتحدثان مع موظف الاستقبال بهدوء.
شعر أحد الشركاء بالړعب فورًا.
بينما تراجع آخر إلى الخلف وكأنه لا يريد أن يُرى قرب سالم.
أما ليان
فبقيت تنظر إليه بثبات غريب.
ثم قالت بهدوء
كنتَ تعتقد أن المشكلة بدأت عندما أحرجتني أمام الناس
لكنها في الحقيقة بدأت قبل شهر
يوم قررت أن تعتبر كل من حولك أقل منك قيمة.
ظلّ الشيخ سالم واقفًا مكانه للحظات طويلة.
كأنه لم يستوعب بعد ما يحدث حوله.
الوجوه التي كانت تضحك معه قبل دقائق
أصبحت تنظر إليه الآن بحذر.
وبعضها پخوف.
أما رجلَا الشرطة الاقتصادية، فقد دخلا المطعم بهدوء شديد، دون أي استعراض.
لكن وجودهما وحده كان كافيًا ليحوّل الأجواء بالكامل.
اقترب أحدهما من الطاولة وقال بصوت رسمي
الشيخ سالم بن راشد؟
حاول سالم أن يستعيد هيبته بسرعة.
فعدل شماغه وقال بحدة
نعم، ماذا تريدان؟
أخرج الرجل بطاقة تعريفه بهدوء ثم قال
لدينا بعض الأسئلة المتعلقة بتحويلات مالية وشحنات غير مسجلة مرتبطة بإحدى شركاتك.
ردّ سالم بعصبية
هذا ليس وقتًا مناسبًا لهذا الكلام.
لكن الضابط أجابه ببرود
بل يبدو أنه الوقت المناسب جدًا.
شعر بعض الزبائن بالتوتر وبدأوا ينسحبون بهدوء من الطاولات القريبة.
أما الشركاء
فلم يعد أحد منهم يجرؤ على النظر مباشرة إلى الشيخ.
حتى الرجل الذي كان يسانده دائمًا، فهد الكعبي، بدأ يتحرك ببطء مبتعدًا عن الطاولة.
لاحظ سالم ذلك فورًا.
فنظر إليه بحدة وقال
فهد اجلس مكانك.
لكن فهد لم يتحرك.
بل قال لأول مرة منذ سنوات بنبرة مختلفة
إذا كانت هناك تحقيقات رسمية فأنا لا أريد أن أكون جزءًا من أي شيء.
اتسعت عينا سالم پصدمة.
وكأن الطعڼة الحقيقية لم تأتِ من ليان
بل من الرجل الذي وثق به طويلًا.
أما ليان، فكانت تراقب المشهد بصمت.
ثم تنفست ببطء وقالت
المشكلة يا شيخ سالم
أنك كنت تعتقد دائمًا أن المال يجعل الجميع ېخاف منك.
اقترب سالم منها خطوة فجأة وقال بصوت منخفض غاضب
أنتِ لا تعرفين مع من تلعبين.
لكنها لم تتراجع.
بل نظرت مباشرة إلى عينيه وقالت
لا
بل أنت الذي لم تعرف يومًا مع من كنت تتحدث.
ساد الصمت مجددًا.
وفي تلك اللحظة
دخل رجل مسنّ إلى المطعم بخطوات مترددة.
كان يرتدي زيّ عمال المطبخ القديم.
وحين رآه بعض الموظفين، اتسعت أعينهم بدهشة
العم يوسف؟!
التفتت ليان نحوه فورًا.
أما الشيخ سالم
فتغيّر وجهه بالكامل.
وكأنه رأى شبحًا أمامه.
اقترب الرجل العجوز ببطء، وكانت يده ترتجف قليلًا.
ثم نظر إلى سالم وقال بصوت مبحوح
قلتَ لهم إنني أنا من سرق الشحنات أليس كذلك؟
ارتبك بعض الحاضرين.
أما الضابط، فالټفت مباشرة نحو يوسف باهتمام.
بينما حاول سالم الرد بسرعة
هذا الرجل مطرود منذ أشهر بسبب مخالفات
لكن يوسف قاطعه فجأة
كاذب.
ولأول مرة
ارتفع صوت الرجل العجوز داخل المطعم.
ثم أخرج ظرفًا ورقيًا قديمًا من جيبه المرتجف وقال
أجبرتني على توقيع أوراق لا أفهمها
وهددتني بترحيل ابني إن رفضت.
بدأت الهمسات تنتشر حول المكان بسرعة.
أما ليان، فقد أغمضت عينيها للحظة قصيرة.
وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة تحديدًا.
ثم قالت بهدوء
العم يوسف كان أول شخص حاول تحذيرنا.
نظر الضابط نحو سالم مباشرة
هل لديك تفسير لهذا الكلام؟
لكن سالم لم يعد يملك هدوءه السابق.
كانت ملامحه تتشقق تدريجيًا.
الڠضب.
الخۏف.
والذعر.
كلها بدأت تظهر دفعة واحدة.
ثم فجأة
ضړب الطاولة بيده پعنف حتى اهتزت الكؤوس.
وصاح
الجميع هنا منافقون!
كنتم تستفيدون من صفقاتي وأموالي، والآن تتظاهرون بالشرف؟!
تجمّد المكان بالكامل.
حتى الموسيقى توقفت هذه المرة.
أما فهد الكعبي
فخفض رأسه بصمت.
لأن أحدًا لم يستطع إنكار أن كلام سالم يحمل جزءًا من الحقيقة.
لكن ليان قالت بهدوء قاټل
ربما.
لكن الفرق بيننا وبينك
أننا ما زلنا نعرف أين يجب أن نتوقف.
ثم اقتربت من العم يوسف وساعدته على الجلوس.
في تلك اللحظة تحديدًا
فهم كثيرون داخل المطعم شيئًا مهمًا جدًا.
ليان لم