أهانوها أمام العمال لأن شكلها لم يعد مناسبًا… لكنهم بعد دقائق اكتشفوا أن المرأة التي كسروها كانت وحدها تمسك قلب المعمل كله بيديها.


عنك.
أمسكت يده.
أنت دافعت عني عندما لم ټضرب أحدًا.
تنفس بعمق.
ورغم أنه أصبح رجلًا، ما زلت أرى فيه ذلك الطفل الذي كان ينتظرني قرب النافذة حين أذهب إلى مناوبة الليل.
ربّيته بملابس عمل متعبة، وطعام بارد، ووعود صغيرة.
حذاء جديد قبل المدرسة.
كعكة بسيطة في عيد ميلاده.
وخروج قصير في يوم لا يسرقه العمل.
لكن الوقت لم يكن يكفي أبدًا.
عاد الهاتف يهتز داخل حقيبتي، رغم أنني أغلقته.
عبس.
أخرجته.
كان هاتف المعمل القديم.
الهاتف الذي لا يستخدمونه إلا حين يسقط كل شيء.
لم أرد.
اهتز مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
قال
أمي.
قلت
لا.
وماذا لو تضررت القطع؟
لا تتضرر تتوقف فقط.
وماذا لو حمّلوا ليث المسؤولية؟
هذه الجملة اخترقتني.
ليث شاب جيد.
قلق، لكنه جيد.
متزوج حديثًا، وزوجته تعمل من البيت لتساعده على الإيجار.
لم يكن يستحق أن يحمل خطأ سامر.
أجبت.
جاءني صوت امرأة، رسمي وبارد في البداية
أميرة؟ أنا هالة الجبوري، من تدقيق الشركة. هل يمكنكِ العودة إلى المعمل؟
قلت
أنا لم أعد أعمل هناك.
ساد صمت قصير.
أعرف. وأعرف أيضًا أن لا أحد يستطيع أن يشرح لماذا تعتمد ثلاثة أقسام مهمة على مستخدمك.
نظرت من النافذة.
كان يمر باص صغير يحمل عمالًا، وجوههم ملاصقة للزجاج، وحقائب الطعام فوق أرجلهم.
قلت
اسألي المهندس سامر.
قالت
هو يقول إنكِ هاجمتِ النظام.
هو يقول أشياء كثيرة حين يكون هناك جمهور.
تنفست هالة.
هناك دفعة طبية متوقفة. إذا لم نستطع تتبع سجلها قبل الفحص، سنخسر الشحنة وربما العقد.
قلت ببرود
إذًا دعوا الوجه الجديد يحل المشكلة.
شدّ ابني فكه كي لا يبتسم.
تغيّر صوت هالة قليلًا.
صار
أقل رسمية.
أستاذة أميرة، أحتاج أن أعرف شيئًا واحدًا. هل أتلفتِ شيئًا؟
لا.
هل مسحتِ بيانات؟
لا.
هل عطّلتِ المعمل عمدًا؟
أغلقت دخولي الشخصي بعد استقالتي. مثل أي موظف يغادر.
صمت آخر.
هل تستطيعين إثبات ذلك؟
نعم.
عودي. بشروطي.
قلت
لا. بشروطي أنا.
لم تجب بسرعة.
ثم قالت
اذكريها.
نظرت إلى يدي.
بقع داكنة لم تعد تخرج حتى بالصابون القوي.
أظافر قصيرة.
عروق ظاهرة.
وخدوش صغيرة من سنوات فتح الصناديق وسحب الأسلاك وحمل ما لا يُفترض بي حمله كلما قالوا نحن فريق واحد.
قلت
أولًا لا أدخل كموظفة. أدخل كمستشارة خارجية.
اتسعت عيناه.
ثانيًا كل شيء مكتوب قبل أن ألمس زرًا واحدًا.
قالت هالة
تابعي.
ثالثًا ليث لا يتحمل أي مسؤولية. رابعًا ابني لا يخسر عمله لأنه ابني. خامسًا سامر ورنا يعتذران أمام نفس الاستراحة التي أهاناني فيها.
قالت
هذا الشرط قد يكون صعبًا.
قلت
وكان صعبًا أيضًا أن أعيد تشغيل خط محترق بأدوات بسيطة ودعاء ومع ذلك فعلتها.
خرجت منها ضحكة قصيرة، من دون سخرية.
سأرسل الوثيقة.
قلت
وهناك شرط سادس.
يوجد سادس؟
ملفي يعود إلى يدي.
ساد صمت قصير عبر الهاتف.
ثم قالت هالة
موافقة إذا أعدتِ تشغيل المعمل.
قلت بهدوء
أنا لا أعيد تشغيل شيء قبل أن أرى الورق بعيني.
أغلقت الخط.
ظل ابني ينظر إليّ للحظات.
ثم قال
هل ستعودين فعلًا؟
نظرت من النافذة.
الشمس بدأت تميل، والمدينة تبدو متعبة مثل عامل خرج من مناوبة طويلة.
قلت
ليس من أجلهم.
إذًا من أجل ماذا؟
من أجل الناس الذين سيحمّلونهم الخطأ بدلهم.
لم يقل شيئًا بعدها.
عاد يقود بصمت.
وعندما وصلنا إلى المعمل، كان المكان مختلفًا تمامًا عمّا تركته قبل ساعة.
العمال واقفون في مجموعات صغيرة.
المشرفون يركضون بين الأقسام.
وأصوات أجهزة الإنذار ما زالت تخرج متقطعة من الداخل.
حتى الحراس عند البوابة لم ينظروا إليّ بنفس الطريقة.
قبل ساعة كنت المشكلة.
والآن
كنت الحل الوحيد.
كانت هالة الجبوري تنتظر قرب الاستقبال.
امرأة هادئة، تحمل ملفًا أسود وحاسبة محمولة تحت ذراعها.
لا ابتسامة.
ولا نظرات استعلاء.
مدّت الملف نحوي.
العقد المؤقت.
أخذته وقرأته كاملًا.
هذه المرة لم ترتجف يدي.
مستشارة خارجية.
صلاحية مؤقتة.
حماية وظيفية لليث ولابني حتى انتهاء التحقيق.
وأتعاب طوارئ رسمية.
وقّعت.
كان سامر يقف خلفها بوجه شاحب.
قال بضيق
كل هذا مبالغ فيه.
نظرت إليه هالة ببرود.
المبالغة الحقيقية هي أن يعتمد مصنع كامل على موظفة واحدة من دون اعتراف رسمي.
بقي صامتًا.
أما رنا
فلم ترفع عينيها عن الأرض.
قلت
ملفي.
ناولَتني إياه فورًا.
أخذته من يدها ببطء.
كأنني أستعيد شيئًا سُرق