أهانوها أمام العمال لأن شكلها لم يعد مناسبًا… لكنهم بعد دقائق اكتشفوا أن المرأة التي كسروها كانت وحدها تمسك قلب المعمل كله بيديها.


ليث تتعلم التقارير من البداية.
من دون كعب مرتفع.
ومن دون ثقة زائدة.
وأحيانًا كانت تأتي إليّ بدفتر صغير وتسألني عن شيء لم تفهمه.
فأجيبها فقط إذا كانت قد كتبت الملاحظات بنفسها.
ليس قسۏة.
بل لأنني تعبت من رؤية الناس يظنون أن الخبرة يمكن سرقتها بالتصوير أو النسخ.
خلال تلك الأشهر، وثّقت كل شيء.
كل تعديل.
كل ثغرة.
كل جزء كان المعمل يعتمد فيه على تعب شخص واحد دون أن يعترف بذلك.
لم أفعلها من أجل الشركة.
فعلتها من أجل العمال الذين سيبقون هناك بعدي.
لأن المعمل لا يجب أن يعيش على استنزاف امرأة واحدة حتى تنكسر.
وفي آخر يوم
خرجت قبل تبديل المناوبة بقليل.
كانت السماء فوق بغداد تميل إلى البرتقالي، والهواء يحمل رائحة الغبار والدخان الخفيف المعتاد قرب المنطقة الصناعية.
كان ابني ينتظرني قرب السيارة.
فتح الباب وهو يبتسم.
جاهزة يا مديرة؟
نظرت إليه.
لا تقل لي مديرة.
ضحك.
مستشارة إذًا؟
ولا هذه.
أمي؟
ابتسمت أخيرًا.
هذه تكفي.
وضع الصندوق الصغير داخل المقعد الخلفي.
كوب قديم.
مفكان.
ملفي.
وبطاقتي التعريفية القديمة.
أخذتها بين يدي للحظة.
الصورة باهتة.
وجهي متعب.
وعيناي مليئتان بإرهاق سنوات طويلة.
لكنني حين نظرت إليها جيدًا
لم أرَ امرأة قبيحة كما قالوا.
رأيت امرأة حملت معملًا كاملًا فوق كتفيها، دون أن تسقط روحها.
فتحت الدرج الأمامي ووضعت البطاقة داخله.
سألني ابني
إلى أين الآن؟
أخرجت مجموعة مفاتيح صغيرة من حقيبتي.
سنذهب لنطلي المحل.
رفع حاجبيه.
أي محل؟
قلت
ورشة تدريب.
تدريب على ماذا؟
نظرت من النافذة، بينما كانت أضواء المعمل تبتعد خلفنا شيئًا فشيئًا.
ثم قلت
على الأنظمة الصناعية للعمال، والفنيين، والنساء اللواتي ظنن أن الوقت تأخر عليهن.
بقي صامتًا لحظة.
ثم سألني
وما اسم المكان؟
ابتسمت وأنا أراقب الطريق الطويل أمامنا.
الوجه الجديد.
ضحك بصوت عالٍ.
وضحكت معه للمرة الأولى منذ زمن طويل.
وعندما ابتعدنا عن المعمل، أدركت أخيرًا أنني لم أغادر مهزومة.
أنا فقط
أخذت مفتاحي معي.