أهانوها أمام العمال لأن شكلها لم يعد مناسبًا… لكنهم بعد دقائق اكتشفوا أن المرأة التي كسروها كانت وحدها تمسك قلب المعمل كله بيديها.


من عمري، لا مجرد أوراق.
دخلنا إلى صالة الإنتاج.
العمال كانوا يراقبوننا بصمت.
لا أحد يضحك الآن.
جلست أمام الحاسبة القديمة.
الشاشة السوداء.
والحروف الخضراء.
كأنني أعود للحديث مع شخص قديم يعرفني أكثر من البشر.
قلت
لا أريد أي مقاطعة.
فتح سامر فمه.
فقاطعته مباشرة
وهذا يشملك أنت أيضًا.
تراجع خطوة.
وقف ليث بجانبي.
قال بسرعة
هل أفتح النسخة الاحتياطية؟
قلت
لا أولًا أخبرني ماذا فعلوا بعد خروجي.
تردد.
ثم قال
رنا حاولت إعادة التشغيل يدويًا.
التفتُّ نحوها ببطء.
بأي صلاحية؟
خفضت رأسها أكثر.
أما ليث فقال
استخدمت بياناتك.
شعرت بشيء بارد يتحرك داخل صدري.
من أعطاها صلاحياتي؟
لم يجب أحد.
قالت رنا بصوت خاڤت
كانت داخل الملف.
رفعت عيني إليها.
كاذبة.
أنا لم أكتب كلمة مرور على ورقة طوال حياتي.
اقتربت هالة.
هل يمكنكِ رؤية سجل الدخول؟
قلت
نعم.
دخلت إلى صفحة التدقيق.
الأوامر.
الأوقات.
المستخدمون.
ثم ظهر أمامي السجل كاملًا.
محاولات فاشلة.
واحدة.
ثم الثانية.
ثم دخول من صلاحية هندسية فرعية.
نظرت مباشرة إلى سامر.
استخدمتم المدخل الخلفي.
احمرّ وجهه فورًا.
هذا لا يثبت شيئًا.
قلت
يثبت أن أحدهم حاول الدخول باسمي بعد استقالتي.
بدأت هالة تلتقط صورًا للشاشة.
ثم قالت
تابعي.
تابعت قراءة السجل.
وفجأة
تجمّد بصري فوق سطر معين.
شعرت بأن الهواء اختفى من حولي.
قالت هالة
ماذا يوجد؟
وقفت فورًا.
أوقفوا كل ما تم تغليفه بعد الواحدة وأربعين دقيقة.
رفع مسؤول الجودة رأسه پصدمة.
مستحيل الشحنة جاهزة.
صړخت للمرة الأولى منذ بداية اليوم
قلت أوقفوها!
ساد الصمت.
ثم اقترب سامر بعصبية.
لا تبالغي يا أميرة.
التفتُّ نحوه.
حساس الحرارة خرج عن المدى أثناء الإغلاق الحراري.
سكت الجميع.
أكملت
إذا فشل التغليف، فلن تبقى القطع معقمة.
غطّت رنا فمها بيدها.
أما هالة فسألتها مباشرة
هل وقّعتِ على استثناء الجودة هذا؟
همست رنا
سامر قال إنه أمر طبيعي.
اڼفجر سامر
لأن أميرة تركت كل شيء فوضويًا!
هذه المرة لم تكن الهمسات مثل السابق.
لم تكن سخرية.
كانت غضبًا.
قال أحد العمال
خالة أميرة كانت تبقى بعد الدوام حتى تصلح الأخطاء.
وقالت عاملة أخرى
هي التي علمتنا قراءة الأكواد أصلًا.
وقال ثالث
لما تعطل النظام الشهر الماضي، هي وحدها بقيت حتى الفجر.
بدأت الأصوات ترتفع من كل اتجاه.
أما سامر
فبدأ يتراجع للخلف لأول مرة.
رفعت هالة يدها.
يتم إيقاف الشحنة كاملة.
نفّذ قسم الجودة الأمر فورًا.
عدت إلى الحاسبة.
هذه المرة لم تعد يداي ترتجفان.
بدأت أعيد تشغيل الوحدات واحدة تلو الأخرى.
المخزن.
الفحص.
التغليف.
ثم نظام الشحن.
بدأت الأجهزة تعود للحياة تدريجيًا.
الأصوات رجعت.
الرافعات تحركت.
وأجهزة المسح بدأت تقرأ الأرقام من جديد.
عاد المعمل يتنفس
لكن ليس كما كان.
وفي السادسة مساءً، جمعونا داخل نفس استراحة المعمل.
نفس الطاولات.
نفس رائحة القهوة المحروقة.
لكن لا أحد كان يضحك هذه المرة.
وقف سامر أمام الجميع.
وجهه شاحب.
قال بصوت جاف
أعتذر للأستاذة أميرة عن كلامي.
قلت
أي كلام تحديدًا؟
ابتلع ريقه.
عن إهانة شكلها والتقليل من خبرتها.
قلت
أكمل.
شدّ فكه بقوة.
وعن التعامل معها بطريقة غير لائقة.
تقدمت رنا بعدها.
كانت تبكي فعلًا هذه المرة.
وأنا أعتذر سړقت ملفك وظننت أن الأوراق تكفي حتى أفهم المعمل.
نظرت إليها طويلًا.
ثم قلت
أعيدي كل النسخ التي عندك وتعلمي قبل أن تعطي أوامر.
هزّت رأسها بسرعة.
فتحت هالة ملفها.
ثم قالت أمام الجميع
يتم إيقاف المهندس سامر عن العمل حتى انتهاء التحقيق.
ساد الصمت.
ثم أكملت
ويتم سحب منصب الإشراف من المهندسة رنا حتى استكمال التدريب الفني.
شعرت بأن المكان كله يتنفس ببطء.
ثم التفتت نحوي.
والشركة ترغب بمنحك منصب مديرة الإنتاج.
نظر الجميع إليّ.
المنصب الذي انتظرته سنوات
وصل أخيرًا.
لكن بعد ماذا؟
بعد الإهانة.
والخذلان.
وكل تلك السنوات التي كنت أعمل فيها وكأنني غير مرئية.
قلت بهدوء
لا أريده.
حتى هالة بدت مصډومة.
ماذا؟
قلت
أريد مستحقاتي كاملة وعقد توثيق للنظام لمدة ثلاثة أشهر فقط. وبعدها أغادر.
نظر إليّ ابني من آخر القاعة.
ولأول مرة منذ بداية اليوم
ابتسم.
قلت وأنا أنظر إلى الجميع
قضيت عمري أظن أن البقاء داخل هذا المكان أمان واليوم فقط فهمت أنه كان قفصًا.
لم يتكلم أحد.
ثم أضفت بابتسامة خفيفة
ثم إن وجهي يبدو أنه أخاف الزبائن كثيرًا.
بعد ثلاثة أسابيع، لم يعد سامر إلى المعمل.
قالوا إنه نُقل للإدارة العليا مؤقتًا.
لكن الجميع كان يعرف معنى ذلك.
أما رنا
فبقيت داخل قسم التدريب، تجلس ساعات طويلة مع