الشاب الذي كان يوقف سيارته آخر الشارع… كان يخفي الجوع لا الهروب


للآن.
وواحدًا حتى لا يعود يعدّ أنفاسه مرة أخرى.
أراد أن يحمل الكيس، لكن يده كانت ترتجف.
لا تقل شكرًا حذرته قبل أن يتكلم تنفس أولًا.
على الرصيف استخدم البخاخ بانضباط حزين، كأنه صار خبيرًا في الاقتصاد بكل شيء، حتى الهواء. وقفنا دقائق تحت اللوحة المضيئة، وببطء بدأ صدره يهدأ.
وفجأة رن هاتفي.
كان زوج أختي، أبو علي.
أمينة، خير إن شاء الله؟
أرسلت لك شابًا بخصوص الورشة.
تصلب سيف مكانه.
اليوم؟ سأل أبو علي خليه يجي يوم الاثنين للبياع. يجيب هويته وأوراقه ورقم الضمان إذا عنده. دوام مسائي. وما أوعد بشيء.
نظرت إلى سيف.
كان يسمع الكلام كأن بابًا يُفتح في مكان بعيد.
أريده أن يراك غدًا قلت.
غدًا أحد.
أعرف. ولو عشر دقائق فقط.
ساد الصمت.
أبو علي يعرفني منذ سنوات طويلة. رآني أبكي بعد ۏفاة زوجي، وأتشاجر مع أصحاب التصليحات، وأحسب كل دينار قبل نهاية الشهر. ويعرف الفرق بين الطلب العادي والطلب الذي يخرج من القلب.
خليه يجي الساعة الحادية عشرة قال أخيرًا لكن إذا جاء، يجي بجدية.
سيأتي.
أغلقت الهاتف.
كان سيف لا يزال واقفًا دون حركة.
لا أستطيع قبول هذا أيضًا.
قبلته منذ أن أخذت البطاقة.
لا أملك ملابس مناسبة.
لديك ماء وصابون وقميصان داخل الأكياس السوداء.
شعري بهذا الشكل
عمرك ستة وعشرون عامًا، ولست ذاهبًا لتصبح ممثلًا.
خرجت منه ضحكة صغيرة دون إرادة.
صغيرة جدًا.
لكنها كانت أول شيء حي أراه في وجهه منذ أيام.
عدنا مشيًا ببطء أكبر. وفي الطريق اشتريت شوربة دجاج من مطعم صغير. وضعتها صاحبة المحل مع رز وحمص وجزر وقطعة دجاج كبيرة، وأعطتنا خبزًا ساخنًا ملفوفًا بورق. حاول سيف أن يدفع ببعض العملات المعدنية، فأغلقت يده.
احتفظ بها.
أشعر أنني عديم الفائدة.
أنت جائع فقط. لا تخلط بين الأمرين.
في مطبخي سخّنت قهوة بقيت من الصباح، وأضفت للشوربة قليلًا من الليمون. أكل سيف على الطاولة المستديرة، ببطء في البداية، كأنه يخجل. ثم غلب الجسد كل شيء، وبدأ يأكل كما يأكل من قضى أيامًا يفاوض معدته.
لم أقل شيئًا.
انشغلت بغسل صحن نظيف أصلًا.
أحيانًا تحتاج الكرامة أن ينظر الناس بعيدًا.
وعندما انتهى، أعاد الملعقة بمحاذاة الطبق بدقة.
اسم أمي أم علي قال فجأة تعيش في مدينة الصدر. لم أرد على اتصالاتها لأنها تعرف كل شيء من نبرة صوتي.
الأمهات لديهن
هذه المصېبة.
ستقول لي أن أعود.
وهل تريد؟
هز رأسه بالنفي.
ليس هكذا. ليس وأنا مهزوم.
جلست أمامه.
العودة ليست دائمًا هزيمة.
بالنسبة لها نعم. تعبت وهي تبيع الفطور قرب مدرسة حتى أكمل دراستي الصناعية. قلت لها إنني سأعيش جيدًا هنا. وإنني سأجمع المال لأفتح ورشتي الخاصة. وانظري الآن.
أشار إلى الساحة.
إلى الغرفة الصغيرة.
إلى الصناديق.
إلى حياته الملفوفة كأنها بضاعة تالفة.
أنا أرى شخصًا سقط قلت لا شخصًا انتهى.
أخذ سيف نفسًا عميقًا.
هذه المرة بلا صفير.
لم يطردوني بسبب تقليص العمال اعترف بل بسبب الغياب.
لم أقاطعه.
خفض عينيه.
جاءتني الأزمة بعد انتهاء الدوام. كنت قرب جميلة، وكانت الرائحة خليطًا من الفواكه الفاسدة والدخان، والعمال لا