بعد مرور سنه

أكيد، دي نسخة جديدة من بداية القصة بدون خېانة، لكن مليانة غموض وتشويق
قبل مرور سنة كاملة على اليوم اللي سابني فيه جوزي واختفى من غير أي تفسير، وصلتني دعوة غريبة جدًا.
كان الظرف لونه كريمي، مقفول بالشمع الأحمر، ومكتوب عليه اسمي بخط كنت أعرفه كويس.
خط دانيال.
جوزي اللي اختفى من سنة كاملة.
وقفت في نص المطبخ وأنا ببص للظرف وكأن عقلي رافض يصدق.
دانيال ماټ رسميًا من عشرة شهور.
على الأقل ده اللي الشرطة قالته.
وده اللي شهادة الۏفاة أكدته.
وده اللي الناس كلها صدقته.
وأنا كمان حاولت أصدقه.
لكن الظرف كان بين إيديا.
وحقيقي.
ومكتوب بخطه.
فتحت الرسالة بإيد مرتعشة.
كانت جملة واحدة فقط
تعالي يوم السبت الساعة سبعة مساءً... لو عايزة تعرفي أنا اختفيت ليه.
وتحتها عنوان قصر قديم مهجور على أطراف المدينة.
وفي آخر السطر...
كان فيه رمز غريب مرسوم بالقلم الأسود.
نفس الرمز اللي كنت بلاقيه أحيانًا في أوراق دانيال وأفتكره مجرد شخبطة.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن قلبي بيدق في وداني.
لو دانيال ماټ...
مين بعت الجواب؟
ولو عايش...
ليه خلى العالم كله يفتكر إنه ماټ؟
وليه استنى سنة كاملة؟
لكن الحاجة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي كانت الظرف التاني الموجود تحت الرسالة.
ظرف أبيض صغير.
ماكنتش شفته في البداية.
فتحته.
وكان جواه مفتاح قديم صدئ.
ومعه صورة.
صورة لدانيال.
واقف قدام باب حديد ضخم.
والتاريخ المكتوب خلف الصورة كان من أسبوع واحد فقط.
مش من سنة.
ولا من شهور.
من أسبوع.
يعني شخص ما التقط له الصورة مؤخرًا.
يعني شخص ما يعرف مكانه.
يعني...
دانيال ربما ما زال حيًا.
رفعت تليفوني واتصلت بالمحقق اللي كان مسؤول عن القضية.
بعد دقائق من الصمت وهو يتأمل الصورة، قال جملة واحدة فقط
إيفا... متروحيش هناك لوحدك.
سألته
إنت عرفت المكان؟
سكت للحظة.
ثم قال بصوت متوتر
المشكلة مش المكان.
أمال إيه؟
جالي رده ببطء
لأن القصر ده اتحرق بالكامل من خمسة وعشرين سنة...
وكل اللي كانوا جواه ماتوا.
تجمدت مكاني.
ونظري رجع للصورة.
للباب الحديد.
وللرمز المرسوم على الرسالة.
وفي اللحظة دي بالضبط...
اكتشفت شيئًا لم أنتبه له من قبل.
نفس الرمز كان محفورًا على المفتاح الصدئ.
وكأن شخصًا ما كان يدعوني لفتح باب ظل مغلقًا منذ خمسة وعشرين عامًا...
باب وراءه سر قادر يغير كل شيء.
يتبع...إيفا فضلت طول الليل تقلب المفتاح بين صوابعها.
كل ما تبص له، تحس إنه أقدم بكتير من مجرد قطعة معدن.
كأنه شايل حكاية كاملة جواه.
الساعة عدت اتنين بعد نص الليل، لكنها ماقدرتش تنام.
وفي النهاية قامت وفتحت صندوق قديم كانت محتفظة فيه بحاجات دانيال.
صور.
أوراق.
مفكرات.
وإيصالات قديمة.
كانت بتدور على أي حاجة فيها الرمز الغريب.
وفجأة...
لقته.
مرسوم بقلم رصاص خفيف في آخر صفحة من مفكرة كان دانيال بيخبيها دايمًا.
لكن المرة دي كان فيه تحته رقم
17
بس.
من غير شرح.
من غير أي كلام.
يوم السبت جه أسرع مما كانت تتخيل.
السماء كانت ملبدة بالغيوم.
والهواء بارد بشكل غريب.
وصلت للقصر المهجور قبل الساعة بربع ساعة.
المكان كان مخيف.
جدران سوداء من آثار الحريق القديم.
شبابيك مکسورة.
وأشجار ضخمة ملتفة حول المبنى كأنها بتحاول ټخنقه.
لكن الشيء الغريب...
إن الباب الحديد الموجود