بعد مرور سنه


رفعت رأسها وسألت أهم سؤال
ودانيال؟
إيه علاقته بكل ده؟
هنا تغيرت ملامح الرجل.
لأول مرة بدا عليه الحزن.
قال بهدوء
لأنه كان يبحث عن الحقيقة من أجلك.
ليه؟
لأن والدك الحقيقي كان صديقه.
سقط الصمت على المكان.
مستحيل...
قبل اختفائه بشهور، دانيال وصل إلى ملفات ظن الجميع أنها دُمرت.
ولما عرف الحقيقة...
بدأ يجمع الأدلة.
وبعدين؟
خفض الرجل رأسه.
وقال
وبعدين اختفى.
قبل يوم واحد من تسليم الملف بالكامل.
شعرت إيفا بأن قلبها يخفق بقوة.
يعني هو فين؟
الرجل نظر إليها طويلًا.
ثم قال
ده الجزء الوحيد اللي ما أعرفوش.
لكن قبل أن تكمل أسئلتها...
صدر صوت من أعلى الممر.
صوت باب حديدي يُفتح پعنف.
ثم صوت أشخاص
يركضون.
أكثر من شخص.
رفع الرجل رأسه فجأة.
ولأول مرة ظهر الخۏف في عينيه.
وقال بصوت منخفض
لقد وجدونا.
وفي نفس اللحظة...
سقطت ورقة صغيرة من داخل الملف المفتوح أمام إيفا.
ورقة لم تكن قد رأتها من قبل.
عليها عنوان واحد فقط.
وعبارة قصيرة بخط يد دانيال
إذا وصلتِ إلى هنا... فقابليني في هذا المكان. أنا ما زلت حيًا.
النهاية المفتوحة إيفا لم تنتظر ثانية واحدة.
خطفت الورقة من الملف ونظرت إلى العنوان.
كان كوخًا قديمًا على ضفاف بحيرة بعيدة، يبعد ساعات عن المدينة.
لكن قبل أن تتحرك، كان الرجال الذين اقتحموا الممر قد وصلوا إلى مدخل القاعة.
أضواء كشافاتهم قطعت الظلام.
وصوت أحدهم دوى
فتشوا المكان كله!
الرجل العجوز أمسك بذراع إيفا.
وقال بسرعة
اهربي من المخرج الخلفي.
الملف أهم من أي شيء.
ولو وصلوا له...
هيختفي كل دليل للأبد.
قادها إلى باب صغير مخفي خلف رف حديدي قديم.
فتحه.
ثم دفعها للخارج.
وقبل أن يغلق الباب قال
دانيال خاطر بحياته عشان الحقيقة دي توصل لكِ.
كملي الطريق.
أُغلق الباب.
وبقيت إيفا وحدها.
بعد ساعات طويلة من القيادة وصلت إلى البحيرة.
كان المكان مهجورًا.
الضباب يغطي المياه.
والكوخ الخشبي يقف وحيدًا بين الأشجار.
قلبها كان يخفق پعنف.
اقتربت من الباب.
رفعَت يدها.
وطرقته.
لم يجب أحد.
دفعت الباب ببطء.
فُتح.
دخلت.
وكان الكوخ فارغًا.
تمامًا.
شعرت بخيبة أمل هائلة.
هل كانت الرسالة مجرد خدعة؟
هل وصلت متأخرة؟
ثم انتبهت إلى شيء على الطاولة.
صندوق خشبي صغير.
فتحته.
في داخله ساعة يد قديمة.
كانت ساعة دانيال.
تعرفها جيدًا.
كان يرتديها كل يوم.
وتحتها رسالة مطوية.
فتحتها بسرعة.
وكان أول سطر فيها
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة بنفسي.
جلست على الكرسي وبدأت تقرأ.
إيفا...
عندما اكتشفت الحقيقة، عرفت أن هناك أشخاصًا نافذين مستعدين لفعل أي شيء لإخفائها.
لم تكن القضية مجرد تبديل أطفال أو ملفات مفقودة.
كانت شبكة كاملة من الفساد والتزوير استمرت لعقود.
حاولت جمع الأدلة.
ونجحت.
لكنهم عرفوا أنني وصلت إليهم.
لذلك اضطررت للاختفاء.
إذا كنتِ وصلتِ إلى هنا، فمعنى ذلك أنكِ أصبحتِ تعرفين من أنتِ.
وهذا أهم شيء.
توقفت للحظة.
ثم أكملت.
الحقيقة التي بحثت عنها طوال حياتك ليست من تكون عائلتك...
بل من تكونين أنتِ.
أنتِ أقوى مما تتخيلين.
ولا تحتاجين إلى اسم عائلة أو نسب أو أسرار لتعرفي قيمتك.
بدأت دموعها تنزل بصمت.
ثم قرأت السطر الأخير.
أما أنا...
فإذا كانت الظروف سمحت لي بالعودة، سأجدك.
وإذا لم أستطع...
فلا تضيعي عمرك في البحث عني.
عيشي.
انتهت الرسالة.
وفي أسفل الصندوق كان هناك مفتاح لحساب مصرفي يحتوي على كل الأدلة التي جمعها دانيال.
الأدلة التي كشفت