بعد مرور سنه


في الصورة كان ما زال قائمًا.
كما هو.
بالضبط.
اقتربت منه.
وأخرجت المفتاح.
في اللحظة اللي دخل فيها المفتاح مكانه...
سمعت صوتًا خلفها.
صوت خطوات.
سريعة.
التفتت پعنف.
لكن ما كانش فيه حد.
فقط الريح.
وصوت أغصان الشجر.
رجعت للباب.
وأدارت المفتاح.
فصدر صوت معدني ثقيل.
ثم...
فتح الباب ببطء.
وراءه كان ممر طويل تحت الأرض.
مظلم.
بارد.
وكأنه لم يُفتح منذ سنوات.
على الحائط المقابل مباشرة كانت كلمة واحدة مكتوبة باللون الأحمر
متأخرة سنة كاملة.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
الجملة كانت موجهة لها.
هي تحديدًا.
أضاءت كشاف الهاتف وبدأت تنزل الدرج.
درجة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
حتى وصلت إلى قاعة ضخمة تحت الأرض.
وفي منتصفها كانت طاولة خشبية طويلة.
وعليها...
سبعة صناديق معدنية متطابقة.
مرقمة من 11 إلى 17.
حدقت في الصناديق.
ثم تذكرت الرقم المكتوب في مفكرة دانيال.
17.
اقتربت من الصندوق الأخير.
وكان الوحيد الذي يحمل قفلًا يشبه المفتاح الذي معها.
أدخلت المفتاح.
ودار بسهولة.
كأن أحدًا كان ينتظرها.
فتح الصندوق ببطء.
وفي داخله لم تجد ذهبًا.
ولا أموالًا.
ولا أسرارًا حكومية.
وجدت شريط فيديو قديم.
وملفًا سميكًا.
وصورة.
الصورة جعلت قلبها يتوقف للحظة.
لأنها لم تكن صورة دانيال.
بل صورة لها هي.
لكن الصورة التُقطت قبل أن تتعرف على دانيال بسنوات طويلة.
في مكان لم تذهب إليه منذ طفولتها.
وخلف الصورة كانت جملة بخط يد دانيال
إذا كنتِ تقرئين هذا الآن، فمعنى ذلك أنهم عرفوا أنني اكتشفت الحقيقة.
ارتجفت يداها.
وأكملت القراءة.
أنا لم أختفِ بإرادتي.
ولم أمت.
لكن هناك أشخاصًا مستعدون لفعل أي شيء حتى لا تعرفي من أنتِ حقًا.
وفي تلك اللحظة...
انطفأ ضوء هاتفها فجأة.
رغم أن البطارية كانت ممتلئة.
وغرق المكان كله في الظلام.
ثم سمعت صوتًا يأتي من آخر القاعة.
صوت رجل.
هادئ.
ومنخفض.
يقول
كان المفروض ما توصليش للصندوق رقم 17.
وتبعته خطوة واحدة...
ثم خطوة ثانية...
تقترب منها في الظلام.
يتبع...تجمدت إيفا في مكانها.
الظلام كان كثيفًا لدرجة أنها لم تعد ترى يدها أمام وجهها.
لكن الخطوات كانت تقترب.
ببطء.
ثابتة.
وكأن صاحبها يعرف المكان شبرًا شبرًا.
قبضت على الملف بقوة.
وقالت بصوت حاولت تجعله ثابتًا
مين هناك؟
توقفت الخطوات.
ثم جاءها الرد
السؤال الحقيقي مش أنا مين.
السؤال الحقيقي...
مين إنتِ؟
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
نفس الجملة التي كتبها دانيال.
لا تعرفي من أنتِ حقًا.
فجأة اشټعل ضوء خاڤت في آخر القاعة.
مصباح قديم معلق في السقف.
وظهر تحته رجل مسن.
شعره أبيض بالكامل.
لكن ملامحه كانت هادئة بشكل غريب.
كأنه كان ينتظرها منذ سنوات.
قال
افتحي الملف.
دلوقتي.
ترددت.
لكن فضولها كان أقوى من خۏفها.
فتحت الملف.
وفي أول صفحة...
وجدت شهادة ميلاد.
لكنها لم تكن شهادة ميلادها المعروفة.
الاسم كان اسمها.
وتاريخ الميلاد هو نفسه.
لكن اسم الأب والأم مختلفان تمامًا.
رفعت رأسها بسرعة.
ده مستحيل.
الرجل لم يرد.
فقط أشار للصفحة التالية.
قلبتها.
ثم تجمدت.
كانت هناك صورة لمستشفى قديم.
وصورة لطفلة رضيعة.
ثم صورة أخرى لنفس الطفلة بعد عدة أشهر.
وكانت الطفلة هي.
بلا شك.
لكن المفاجأة كانت في الصورة الأخيرة.
صورة لعائلة كاملة.
أب وأم وطفلة صغيرة.
والطفلة هي إيفا.
لكنها لم تتعرف على الرجل أو المرأة.
لم ترهما في حياتها.
بدأت أنفاسها تتسارع.
إيه ده؟
تنهد الرجل.
وقال
قبل ثلاثين سنة حصل حاډث كبير.
حريق.
وفوضى.
واختفاء ملفات.
وأطفال كتير اتنقلوا من أماكنهم.
تقصد إني...
نعم.
العائلة اللي ربتك أحبتك وربتك بإخلاص.
لكنهم لم يكونوا والديك البيولوجيين.
إيفا شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها.
كل ذكرياتها.
كل حياتها.
كل شيء أصبح فجأة محل سؤال.
لكنها