رواية كامله


في المطبخ... أنت قلت إن أمي ما كانت تحچي وياك هيچ.
قلت
نعم.
قالت
كنت محقاً.
نظرت إليها.
قلت
أمچ أيضاً كانت تغضب.
قالت
لكنها ما كانت تتركك تروح وحدك.
لم أرد.
لأن هذه كانت الچرح الحقيقي.
ليس الصړاخ.
بل التخلي الذي خلفه.
وضعت زينب جبينها على يدي.
قالت
شكراً لأنك لم ترحل قبل أن أفهم.
شعرت أن أم علي، من حيث هي، تنظر إلينا بتلك النظرة التي تقول أرأيتم يا عنيدين؟
قلت
لا تشكريني بعد. أنا صعب في الرعاية.
ضحكت وهي تبكي.
أعرف.
في تلك المرة احتضنتها.
ليس كما في السابق.
ليس كأب يحمل طفلته.
بل كرجل كبير قرر أن يخفف قليلاً من كبريائه دون أن يسلم كرامته.
صړخت ابنتي في وجهي وقالت إنهم يتحملونني من باب الشفقة.
وفي اليوم التالي اختفيت من دون أن أترك خلفي سوى رسائل.
لكنني لم أرحل كي أموت.
رحلت كي أذكرهم، وأذكر نفسي، أن الرجل قد يبلغ الرابعة والسبعين، وتكون يداه متعبتين، وسمعه ضعيفاً، وتحاليله مقلقة، ومع ذلك لا يكون قطعة أثاث تنتظر زاوية.
تركت رسالة لم يجرؤ أحد على قراءتها بصوت مرتفع لأن الحقيقة، عندما تأتي
متأخرة، يكون لها صدى مؤلم.
طأطأ حيدر رأسه.
وترك حفيداي الهاتف.
وبكت زينب.
وأنا، الذي كنت في ذلك البيت ميتاً قبل أن أموت، تعلمت شيئاً كان يجب أن أتعلمه منذ زمن
العائلة ليست المكان الذي يتحمل فيه الإنسان الإهانة كي لا يبقى وحيداً.
العائلة هي المكان الذي ما زالوا ينادونك فيه باسمك.
حيث يرافقونك إلى الطبيب.
حيث لا تكون كرسيك عائقاً.
وحيث لا تثير يداك العجوزتان الشفقة.
بل تحكي تاريخاً.
وإذا لم يعد ذلك المكان موجوداً، فمن حق الإنسان أن ينهض، ويغلق الباب، ويبني مكاناً آخر.
حتى لو كان الوقت متأخراً.
حتى لو ارتجفت يده.
حتى لو تألم.
ما دام الإنسان ما زال يتنفس، فما زال بإمكانه أن يذهب ليعيش قليلاً.