اتصلوا به من المستشفى ليخبروه أن طليقته حامل… لكن الرسالة على هاتفها كشفت الکاړثة

كان جهاز مراقبة قلب نورة ېصرخ كأن الغرفة نفسها بدأت تفقد الحياة.
لثانية واحدة، نسيت الرسالة.
نسيت اسم أخي المضيء على شاشة الهاتف المتشققة.
نسيت كل شيء، إلا المرأة الممددة على السرير، والانحناءة الصغيرة في بطنها تحت يدها.
ثم اڼفجرت الغرفة بالحركة.
ضغطت الدكتورة منيرة السالم الزر الأحمر على الجدار. دخلت ممرضتان بسرعة. سحبني أحدهم من ذراعي إلى الخلف. وقف راكان بيني وبين السرير، ليس لأنه يريد منعي، بل لأن كل غريزة داخله كانت تؤمن أن الخطړ يدخل من الأبواب، لا من الأوردة ولا من القلوب التي توشك أن تخذل أصحابها.
قالت إحدى الممرضات
الضغط ينخفض.
قالت الدكتورة منيرة بسرعة
افتحوا المحاليل بالكامل.
سألت ممرضة أخرى
جهاز متابعة الجنين؟
جاء الرد
النبض ما زال موجودًا.
ما زال موجودًا.
قطعتني الكلمات من الداخل.
ما زال.
كأن طفلي وُضع بالفعل داخل لغة الاحتمالات والخۏف.
تحركت نحو نورة مرة أخرى، لكن الدكتورة منيرة التفتت إليّ بنظرة حادة تكفي لإيقاف رجل مثلي في مكانه.
قالت بصرامة
اخرج. الآن.
قلت
لن أتركها.
قالت دون أن ترمش
ستخرج إذا كنت تريدني أن أنقذها.
هناك قلة قليلة من الناس في الرياض يستطيعون أن يأمروني بهذه الطريقة ويبقوا واقفين أمامي.
في تلك الليلة، لم تبقَ الدكتورة منيرة واقفة فقط.
بل انتصرت.
سحبني راكان إلى الممر، وأُغلق الباب في وجهي. من خلال الزجاج الضيق في الباب، رأيت جسد نورة يختفي خلف الممرضات، والأنابيب، والأجهزة، وتلك الحركة السريعة المرتبكة لأشخاص يحاولون إبقاء إنسانة على قيد الحياة.
وقفت هناك، ويداي مشدودتان إلى جانبي، عاجزًا.
والعجز لم يكن شعورًا أعرف كيف أحمله.
كنت أستطيع شراء صمت رجال كبار. تحريك صفقات معقدة. إغلاق طريق، أو شركة، أو مجلس، أو مستقبل رجل كامل إذا اضطررت. كنت أستطيع أن أجعل رجالًا ضعف حجمي يعتذرون لأنهم رفعوا أصواتهم في المكان الخطأ.
لكنني لم أكن أستطيع أن أجعل نورة تفتح عينيها.
كان راكان لا يزال يحمل هاتفها داخل الكيس البلاستيكي الشفاف.
والرسالة تلمع خلف الزجاج المتشقق.
ابتعدي عنه يا نورة. أنتِ والطفل تم تحذيركم.
المرسل سلطان الراجحي.
أخي الأصغر.
دمي.
الولد الذي حملته يومًا خارج مطبخ بيتنا القديم حين اندلع حريق صغير، وكان والدي غائبًا عن وعيه حتى إنه لم ينتبه إلى رائحة الدخان. الرجل الذي أدخلته لاحقًا إلى عالمي لأن العائلة، كما كنت أظن، تعني الولاء لا الخطړ.
مددت يدي نحو الهاتف.
لكن راكان لم يعطني إياه.
قلت
راكان.
قال بهدوء
أستاذ فهد
قلت بحدة
أعطني الهاتف.
رد
تحتاج أن تتنفس أولًا.
نظرت إليه.
كان راكان الحړبي معي منذ أحد عشر عامًا. دخل معي مواقف لا يخرج منها كثيرون كما دخلوا. صمت حين كان الصمت مطلوبًا، وتقدم حين كان التقدم ثمنه كبيرًا. كان من الرجال القلائل الذين يستطيعون تأخير أمر صادر مني دون أن يدفعوا ثمن ذلك.
لكن حتى راكان كان يتعامل بحذر عندما يتعلق الأمر بأخي.
قلت مرة أخرى
أعطني الهاتف.
هذه المرة أعطاني إياه.
كانت الرسالة منذ ثلاثة أيام.
ثلاثة أيام.
نورة هُددت قبل ثلاثة أيام، وأنا كنت واقفًا في شقتي العالية أتصرف وكأن الصمت حماية.
مررت بإصبعي على الشاشة.
كان الهاتف يقاومني. نصف الشاشة لا يستجيب. لكن الجزء المتبقي كان يكفي.
كانت هناك رسائل أخرى.
أرقام مجهولة.
أرقام محجوبة.
رسالة من سلطان.
وأخرى من جهة محفوظة باسم حرف واحد فقط س.
لا ترجعي إلى الشقة.
قيل لكِ ألا تحتفظي به.
إذا عرف فهد، سيدفع الجميع الثمن.
توقفت عند تلك الرسالة.
به.
الطفل.
ليس هي.
ليس هو.
ليس ابنك.
بل به.
انتقل برد كامل إلى داخلي، برد عميق إلى درجة أن ڠضبي نفسه تجمد.
سألت راكان
أين وجدت هذا؟
قال
في حقيبتها. الأمن أحضرها من قسم الاستقبال. المحفظة كانت فارغة. لا نقود. لا بطاقات. هويتها كانت مخبأة داخل بطانة الحقيبة.
قلت
أخفتها؟
قال
يبدو ذلك.
نظرت نحو غرفة نورة.
قبل ثلاثة أشهر، كنت قد منحتها في تسوية الطلاق ما وصفه