اتصلوا به من المستشفى ليخبروه أن طليقته حامل… لكن الرسالة على هاتفها كشفت الکاړثة


كل محامٍ في الرياض بأنه مبالغ فيه إلى حد الجنون. فيلا راقية في حي السفارات. مبلغًا ضخمًا في حسابات باسمها. خروجًا نظيفًا. وحماية على هيئة مسافة.
رمت القلم في وجهي قبل أن توقّع.
قالت يومها
ما أبغى فلوس ذنبك يا فهد.
قلت
ستأخذينها.
قالت
ما عاد لك حق تأمرني بعد اليوم.
قلت
أنا لا أطلب.
امتلأت عيناها بالدموع، لكنها لم تسمح لدمعة واحدة أن تنزل.
قالت
أنت تكذب عليّ.
نظرت في عينيها وفعلت الشيء الذي درّبت نفسي طويلًا على فعله.
حطمت أرق شيء في الغرفة قبل أن يحطمه غيري.
قلت لها
أنا ما عدت أحبك يا نورة.
وقّعت، لأن الكبرياء كان الشيء الوحيد الذي تركته لها.
والآن كانت ممددة على سرير مستشفى.
بلا مال.
بلا رعاية حمل.
بآثار قبضات حول معصمها.
وبرسائل ټهديد على هاتفها.
واسم أخي مربوط بكل ذلك كحبل حول الحقيقة.
قلت
اعثر على سلطان.
شد راكان فكه.
قال
أرسلت رجالًا بالفعل.
سألته
بهدوء؟
قال
نعم.
قلت
لا أحد يلمسه حتى أتكلم معه.
نظر إليّ نصف ثانية أطول مما يجب.
قلت بصرامة
أعني ما أقول.
قال
أعرف.
ابتعد وهو يجري اتصالاته.
بقيت خارج باب نورة، أراقب الأطباء من خلال مستطيل الزجاج.
في الساعة 1041 مساءً، توقف الإنذار.
لم يخرج أحد.
وكانت تلك أول رحمة.
في الساعة 1107 مساءً، فتحت الدكتورة منيرة الباب.
لم يكن وجهها يكشف شيئًا.
قالت
حالتها استقرت.
ضړبتني الكلمات بقوة حتى كدت أغمض عيني.
سألت
والطفل؟
قالت
نبض الجنين ما زال قويًا.
ما زال.
تلك الكلمة مرة أخرى.
سألت
لكن؟
طوت الدكتورة منيرة ذراعيها وقالت
طليقتك كانت تتضور جوعًا يا أستاذ فهد. لا أتحدث عن حمية، ولا عن إهمال وجبات عابر. جسدها كان يستهلك نفسه ليحافظ على الحمل. لديها آثار كدمات تتوافق مع إمساك قوي أو تقييد باليد. لديها أيضًا مؤشرات توتر مرتفعة، وجفاف شديد بما يكفي للتأثير على وظائف الجسم، ونقص حاد وغير معالج في الحديد.
ضاق حلقي.
سألت
هل تعرضت لأذى؟
قالت
أنا طبيبة، لست محققة.
قلت
لديكِ رأي.
شدت شفتيها وقالت
رأيي أن هناك من أخاف هذه المرأة إلى درجة جعلتها تتجنب الرعاية الطبية حتى انهار جسدها.
نظرت خلفها نحو نورة.
قلت
هل أستطيع رؤيتها؟
قالت
خمس دقائق. لا صړاخ. لا لمس إلا إذا استيقظت وسمحت هي بذلك. ولا دراما.
رغم كل شيء، كدت أضحك.
لا دراما.
كأن حياتي أطاعت يومًا قاعدة نظيفة كهذه.
دخلت بهدوء.
بدت نورة أصغر مما كانت عليه. رموشها مستقرة على خديها. تنفسها ضعيف، لكنه منتظم.
جلست بجانب سريرها.
لبعض الوقت، لم أقل شيئًا.
قضيت ثلاثة وتسعين يومًا أدرّب نفسي على كل الأسباب التي تثبت أنني فعلت الصواب. قلت لنفسي إنها ستكون أكثر أمانًا دون اسمي، دون بيتي، دون أعدائي، دون ظلي. قلت لنفسي إن القسۏة قد تكون درعًا إذا أجبرتها على الابتعاد بما يكفي.
لكن نورة لم تبتعد.
نورة أصبحت وحدها.
وهناك فرق كبير بين الأمرين، كنت متكبرًا أكثر من أن أراه.
نزلت عيناي إلى بطنها.
ستة عشر أسبوعًا.
طفل لا يتجاوز طوله كف يدي، ومع ذلك وصل إليه أعدائي بالفعل.
همست
لم أكن أعرف.
لم تتحرك نورة.
أكملت
كان يجب أن أعرف.
أجابتني الأجهزة بنبضات ناعمة.
قلت بصوت اختنق في آخره
كنت أظن أنني إذا كسرت قلبك بوضوح، ستخرجين من عالمي قبل أن يبتلعك.
خشنت نبرتي أكثر.
لكنني نسيت شيئًا. أنتِ لم تكوني ضعيفة يومًا إلى درجة أن ترحلي فقط لأنني طلبت منك ذلك.
تحركت أصابعها.
انحنيت بسرعة.
قلت
نورة؟
لا شيء.
ثم، بالكاد، تحركت يدها نحو بطنها.
لم ألمسها.
كنت أريد ذلك. يا الله، كم كنت أريد. لكن تحذير الدكتورة منيرة بقي في رأسي، وتحته شيء أعمق نورة فقدت اختيارات كثيرة بسببي.
لذلك بقيت جالسًا بجانبها،
أحرس الشخصين اللذين خذلتهما.
في الساعة 1218 بعد منتصف الليل، عاد راكان.
وقف عند الباب ووجهه متجهم.
نهضت وخرجت إلى الممر.
قلت
تكلم.
قال
سلطان اختفى.
سألته
اختفى أين؟
قال
ليس في بيته. ليس في المجلس. ليس في الشركة. ليس مع جواهر. هاتفه مغلق. سائقه يقول إنه لم يره منذ صباح أمس.
جواهر.
زوجة سلطان.
زوجة أخي.
امرأة تبتسم بحلاوة زائدة،