اتصلوا به من المستشفى ليخبروه أن طليقته حامل… لكن الرسالة على هاتفها كشفت الکاړثة


قالت إنك إذا عرفت، ستعيد كتابة وصيتك قبل أن يولد الطفل.
شعرت بالبرد.
وصيتي.
الشيء الذي تجاهلته لسنوات لأن رجالًا مثلي يعتبرون المۏت أمرًا مؤجلًا يخص الآخرين.
سألت
ماذا قال سلطان؟
قالت
اتصل بعدها. قال إن جواهر كانت منفعلة. قال إنه يستطيع مساعدتي على الرحيل بهدوء. عرض عليّ مالًا.
قلت
كان لديكِ مال.
ضحكت نورة ضحكة تحولت إلى سعال متعب.
مددت يدي نحو الماء، لكنها ارتجفت عندما تحركت بسرعة.
ذلك الارتجاف قتلني.
رفعت الكوب ببطء شديد، وقربت المصاصة من فمها.
ترددت، ثم شربت.
بعدها همست
حساباتي جُمدت في اليوم التالي.
وضعت الكوب جانبًا.
سألت
وماذا عن آثار معصمك؟
نظرت بعيدًا.
قالت
سلطان أمسك بي.
سكنت الغرفة.
سألت
متى؟
قالت
قبل ثلاثة أيام. خارج العمارة. قلت له إنني سأذهب إليك. قال إنني لن أصل حتى إلى مدخل برجك.
ارتجفت يدها فوق بطنها.
قال إن كنت أحب الطفل، فعليّ أن أختفي.
ارتفع وجه أخي في ذاكرتي.
في الثانية عشرة، يختبئ خلفي عندما يثور أبي.
في الحادية والعشرين، مڼهار بعد ۏفاة أمي.
في منتصف الثلاثينات، يبتسم في اجتماعات مجلس الإدارة، يرتدي البدلات التي اشتريتها له، وينفق المال الذي كسبته، ويكره كل ظل ألقيته عليه.
كنت قد خلطت بين الاعتماد والولاء.
سألت
هل آذاكِ في مكان آخر؟
قالت
لا.
قلت
نورة.
قالت بحزم أكبر
لا. أخافني. أمسك بي بقوة. لكنه لم يفعل أكثر.
كان هذا التفصيل مهمًا لها.
فتركته كما هو.
قلت
أحتاج أن أضع حراسة عليكِ.
قالت فورًا
لا.
قلت
نورة
قالت
لا رجال من طرف الراجحي خارج بابي.
قلت
سيحمونكِ.
قالت
سيذكرونني بكل شيء أحاول ألا أخاف منه.
استوعبت كلامها.
قلت
إذن أمن المستشفى. وحراسة رسمية مستقلة. أشخاص يراجعهم راكان، لكن لا يتبعونني مباشرة.
رمشت بدهشة.
سألت
ستوافق على ذلك؟
قلت
أحاول شيئًا جديدًا.
سألت
ماذا؟
قلت
أن أستمع.
ارتجف فمها.
لثانية خطېرة، دخل الماضي إلى الغرفة.
ليس الطلاق.
ولا الټهديد.
ولا النفوذ.
نحن فقط.
نورة حافية القدمين في مطبخي بعد منتصف الليل، تسرق الزيتون من العلبة.
نورة تضحك تحت الغطاء الأبيض بينما المطر يضرب النوافذ.
نورة تلمس وجهي بعد كابوس وتقول حتى نومك يرجعك لي.
ثم فُتح الباب.
دخلت الدكتورة منيرة، فقطعت السحر.
قالت لنورة
استيقظتِ. جيد. الآن أستطيع أن أوبخك مباشرة.
ابتسمت نورة بخفوت.
قالت
وأنا سعيدة برؤيتك أيضًا.
فحصت الدكتورة منيرة حدقة عينيها، ونبضها، وخطوط المحاليل، والأجهزة. ثم نظرت إليّ.
قالت
يمكنك البقاء إذا كانت هي تريد ذلك.
صمتت نورة.
وقفت.
قلت
سأنتظر في الخارج.
تحركت أصابعها قليلًا فوق الغطاء.
قالت
فهد.
توقفت.
لم تنظر إليّ وهي تقول
ابقَ.
فبقيت.
خلال اليومين التاليين، عشت في المستشفى.
نمت على كرسي بطريقة سيئة. شربت قهوة لا تصلح أن تُسمى قهوة. تعلمت لغة متابعة الحمل، ونسب الحديد، ومستوى الترطيب، والراحة التامة، وتدفق الډم، ونمو الجنين، وتأثير التوتر على الأم. لم أوقّع ورقة واحدة إلا بعد أن تقرأها نورة. لم أتخذ قرارًا واحدًا بشأن علاجها دون أن أسألها.
لم يكن ذلك يجب أن يبدو أمرًا عظيمًا.
لكنه كان كذلك.
وجد راكان شقة نورة في شرق الرياض وقد أُخذ منها كل شيء ثمين تقريبًا. لم تكن مسروقة بطريقة فوضوية. كانت مفتشة. الفراش ممزق. الأدراج مفتوحة. فتحات التهوية مفكوكة. دفاترها اختفت. جهازها المحمول اختفى. علب فيتامينات الحمل منثورة حول مغسلة الحمام.
لكن شيئًا واحدًا بقي.
صورة مخبأة خلف قطعة سيراميك مفكوكة قرب النافذة.
أحضرها راكان إليّ داخل ملف مغلق.
كانت الصورة تظهر نورة خارج مركز اجتماعي صغير في جدة، ويدها مستقرة على ذراع امرأة أكبر سنًا لم أعرفها. وعلى ظهر الصورة كتبت نورة
إذا حدث شيء، ابحثوا عن عائشة.
حدقت في الاسم.
قلت
عائشة من؟
هز راكان رأسه.
لا يوجد اسم عائلة.
قلت
اعثر عليها.
قال
بدأنا بالفعل.
في ذلك الوقت، كان سلطان لا يزال مختفيًا. جواهر قالت إنها لم تره منذ يومين، ثم وكّلت محاميًا قبل أن تجيب على السؤال الثاني. منصور الفالح أخلى مكتبه. حسابان من شركات سلطان الواجهة بدآ بتحويل أموال إلى الخارج.
المذنبون يهربون.
والخائڤون يمحون آثارهم.
وسلطان كان يفعل الأمرين معًا.
في صباح اليوم الثالث، أصبحت نورة قوية بما يكفي لتجلس عشر