اتصلوا به من المستشفى ليخبروه أن طليقته حامل… لكن الرسالة على هاتفها كشفت الکاړثة


هناك.
قال
الدكتورة منيرة أبلغت الخدمات الاجتماعية في المستشفى بسبب التهديدات واحتمال تعرض نورة لضغط أو أذى. إذا نجا الطفل وبقيت نورة غير قادرة على اتخاذ القرارات، قد تظهر أسئلة حول الوصاية.
ساد الصمت في الغرفة.
طفلي الذي لم يولد بعد لم يأتِ إلى الدنيا، والعالم بدأ يجهز أوراقًا لمن يحق له المطالبة به.
قلت
أنا الأب.
قال ماجد
بيولوجيًا، غالبًا. قانونيًا، لم يثبت ذلك بعد.
قلت
إذن أثبته.
قال
نورة يجب أن توافق على فحص الأبوة قبل الولادة إذا استعادت وعيها. وإلا سننتظر.
حدقت به.
قلت
ننتظر؟
ثبت ماجد نظره عليّ.
قال
القانون أبطأ من الألم يا فهد.
كدت أبتسم.
قلت
القانون يتحرك بالسرعة التي أطلبها.
قال ماجد
لا. وهذه بالضبط طريقة التفكير التي أوصلتنا إلى هنا.
نظر راكان إليه كما لو أنه فقد عقله.
لكن ماجد لم يتراجع.
قال
نورة تحتاج الآن إلى النور. أطباء. قضاة. سجلات. أوامر حماية. أيادٍ نظيفة. إذا تحولت هذه إلى حرب عائلية في الظل، فمن فعل هذا سيستخدم سمعتك ضدك، وستبدو نورة بالضبط كما يريدونها أن تبدو.
سألته
ماذا؟
قال
طليقة خائڤة عالقة بين رجال خطرين.
كانت الكلمات قبيحة لأنها صحيحة.
وقفت.
قلت
إذن نفعلها بنظافة.
تحركت عينا راكان نحوي.
كان يعرف كم سيكلفني ذلك.
النظافة تعني البطء.
تعني أثرًا واضحًا.
تعني إجراءات رسمية، وأسماء مكتوبة، وأبوابًا لا تُكسر، ورجالًا لا يختفون من المشهد في صمت.
النظافة تعني أن أصبح الرجل الذي آمنت نورة يومًا أنني قادر على أن أكونه.
في الساعة 309 فجرًا، استيقظت نورة.
وجدتني ممرضة في الممر.
قالت
إنها تسأل عنك.
ارتطم قلبي بضلوعي مرة واحدة بقوة.
دخلت غرفتها وحدي.
كانت عينا نورة مفتوحتين، مشتتتين أولًا، ثم ازداد تركيزهما حين رأَتني. كان لونهما الهادئ مطفأً بالألم، لكنه لم يكن مكسورًا.
لم يكن مكسورًا أبدًا.
لبضع ثوانٍ، لم يتكلم أي منا.
ثم همست
أتيت.
قلت
أتيت.
قالت
ما كان يجب أن تأتي.
قلت
أعرف.
ارتسم على فمها انحناء خاڤت، مر.
قالت
على الأقل بدأت تتعلم.
اقتربت من السرير، لكنني أبقيت يدي إلى جانبي.
سألت
كيف تشعرين؟
قالت
كأن مبنى كاملًا سقط عليّ.
قلت
الطبيبة تقول إنكِ أخفتِ الجميع.
قالت
هي تبالغ.
قلت
قالت عني أنا إنني أبالغ أيضًا.
تحركت جفون نورة بشيء يشبه التسلية، لو كان في جسدها أي قوة تكفي لها.
ثم تحركت يدها إلى بطنها.
سألت
الطفل؟
قلت
نبضه قوي.
امتلأت عيناها بالدموع بسرعة جعلت صدري يضيق.
همست
حاولت.
قلت
أعرف.
قالت بصوت مرتعش
لا، لا تعرف. حاولت أن آكل. حاولت أن أذهب للمواعيد. حاولت أن أهدأ. لكن كلما ظننت أن لدي خطة، كان شيء يختفي. المال. عقد السكن. الطبيب. خدمة الهاتف. شجاعتي.
جلست بجانبها.
قلت
سلطان أرسل لكِ رسائل.
أدارت وجهها بعيدًا.
قلت
نورة.
قالت
لم أرد أن أُدخلك في الأمر.
قلت
كان يجب أن تخبريني.
أعادت عينيها إليّ.
اشتعلت شرارة صغيرة وسط تعبها.
قالت
أنت طلقتني.
قلت
كذبت.
قالت
أعرف أنك كذبت.
ضړبتني الكلمات بقوة أكبر من أي اتهام.
نظرت إليّ والدموع تنزلق بصمت نحو شعرها.
قالت
عرفت من اللحظة التي قلتها فيها. لم تستطع حتى أن تنظر
إليّ بالطريقة الصحيحة. استخدمت صوتك القاسې يا فهد. الصوت الذي تستخدمه حين تريد من الناس أن يتوقفوا عن السؤال.
انغلق حلقي.
سألت
إذن لماذا وقّعتِ؟
قالت
لأنك بدوت مرتاحًا عندما انكسرت.
أغمضت عيني.
هناك حقائق دقيقة جدًا لا تترك مساحة للتنفس.
قلت
ظننت أنني أحميكِ.
قالت
كنت تحمي نفسك من الخۏف.
لم أملك جوابًا.
كانت محقة.
نورة كان لديها دائمًا موهبة أن تمشي عبر الدروع وتضع يدها مباشرة على الچرح.
سألت
هل هددك سلطان؟
اشتد فكها.
قالت
نعم.
سألت
جواهر؟
قالت
نعم.
قلت
من أيضًا؟
ترددت.
وكان ذلك التردد يقول كل شيء.
قلت
نورة.
قالت
لا تستخدم هذا الصوت معي.
قلت
أنا لا آمرك.
قالت
أنت دائمًا تفعل.
تراجعت في جلستي، وأجبرت نفسي على أن أكون أهدأ.
قلت
أرجوكِ.
بحثت عيناها في وجهي.
ربما عن الرجل الذي تزوجته.
ربما عن الرجل الذي تركها.
ربما عن دليل يكفيها لتصدق أن بين الاثنين فرقًا يستحق المخاطرة بالحقيقة.
قالت
جواهر جاءت أولًا. بعد ستة أسابيع تقريبًا من الطلاق. كانت تنتظرني خارج المركز الطبي. أنا لم أكن قد أخبرت أحدًا أنني حامل.
سألت
كيف عرفت؟
قالت
لا أعرف. قالت إن الطفل سيخرب كل شيء.
قلت
كل شيء؟
قالت
مستقبل سلطان. الشركة. ترتيب العائلة.