حماتي كل سنه

حماتي، الحاجة فوزية، متعودة كل سنة تبعتلنا لحاف فايبر من اللي بتعمله بإيدها. تقوللي يا بنتي ده قطن لوز، أنا اللي منجداه بإيدي ومنظفاه ومخلية ريحته فل، عشان يدفيكي أنتي وابني والواد الصغير.
السنة دي اللحاف كان غريب.. كان تقيل بشكل مش طبيعي، لدرجة إني شلته بصعوبة وأنا داخلة بيه الشقة. وزنه كان يجي 8 كيلو، تحسي إنك شايلة جبل مش لحاف.
المهم، ياسين ابني بدأ يتغطى بيه، ومن أول ليلة والولد حاله مقلوب. تلت ليالي ورا بعض، يصحى نص الليل جسمه متلج، يفضل يترعش ويلم نفسه زي الكورة وهو بيعيط من السقعة.
أنا استغربت جداً.. مسكت اللحاف، سمكه غليظ جداً والقطن باين من ملمسه إنه منفوش وزي الفل. بالمنطق كده، مستحيل لحاف بالتقل ده ما يدفّيش!
لحد ما جت الليلة الموعودة.. كنت بعدل الغطا على ياسين، وبدخل طرف اللحاف تحت مرتبة السرير، وفجأة صباعي خبط في حاجة ناشفة جوه القماش.
قلبي قبضني.. قمت جبت المقص، ومشيت ورا الخياطة، وبدأت أفك الغرز واحدة واحدة بالراحة.. وأول ما فتحت فتحة صغيرة وشدت القطن بإيدي، جسمي اتجمد مكاني من الصدمة..
حكاية لحاف ست الحبايب
مكالمة حماتي، الحاجة فوزية، جاتلي في يوم غيم وكئيب.
يا أمل يا بنتي، أنا بعتلك اللحاف الجديد بتاع ياسين، خدي بالك من الشحن واستلميه.
صوتها في التليفون كان كله حنية، زي كل سنة. رديت بكلمة حاضر يا ماما، وأنا من جوايا معنديش أي مشاعر ناحيتها.
من يوم ما اتجوزت من خمس سنين، وهي بتعمل الحركة دي كل شتا. تبعت لحاف وتقول إنه قطن جديد وناشف في الشمس ويدفي أحسن من أرقى المحلات. وجوزي شريف مبيبطّلش كلام عن حنية أمه، وإزاي هي شايلة همنا وبتحب حفيدها.
كنت بهز راسي وأنا عارفة إن ده كله شو قدام القرايب. الحاجة فوزية بتعمل كده عشان تبان الحما المثالية. تنزل الصور على جروب العيلة والكل يدعي لها، وأنا مجرد كومبارس المفروض يشكر ويحمد ربنا.
بعد يومين، الطرد وصل. شلته بطلوع الروح ودخلته الصالة. شلت الأكياس وظهر لحاف أحمر فاقع عليه ورد بلدي كبير، ذوقه قديم ويوجع العين. المرة دي كان تقيل جداً، والورقة اللي عليه مكتوب فيها الوزن الصافي 8 كيلو.
طلعت اللحاف في البلكونة يشم الهوا، وبالليل فرشته لياسين. الولد فرح بيه جداً وقعد يتنطط عليه ماما، اللحاف ده تقيل أوي، عامل زي الساندوتش الكبير!
ضحكت وبسته عشان يدفي يا حبيبي، نام بقى.
لكن نص الليل، صحيت على صوت عياط ياسين المكتوم. جريت عليه، لقيته منكمش على نفسه، وشه أحمر من كتر السقعة وجسمه بينتفض.
ماما.. أنا سقعان.. سقعان أوي..، اتفاجئت إن جسمه تلج، واللحاف نفسه من جوه ملوش أي علاقة بالدفا، كأن الولد كان نايم في تلاجة مش تحت لحاف بقاله ساعات.
قلت يمكن الجو برد بزيادة والواد اتكشف، وغطيته بلحافنا إحنا لحد ما دفي ونام.
تاني يوم، لبسته بيجامة أتقل. وبرضه نفس اللي حصل تكرر. ياسين بيصحى وهو بيترعش من البرد.
بدأ القلق ياكل قلبي.. اللحاف ده فيه حاجة غلط. لحاف 8 كيلو مستحيل ميسخنش!
بعد ما ياسين نام، دخلت أوضته ووقفت قدام اللحاف الأحمر ده. كان عامل زي الۏحش اللي نايم على السرير في صمت.
حسست عليه.. القماش قطن، والمنجد اللي حاشيه باين إنه طري.. مفيش خياطة مقطوعة ولا فيه تنسيم هوا.
اليوم التالت، ياسين بدأ يكح ودرجة حرارته عليت. قلقت جداً وشلت اللحاف ده وطلعت اللحاف القديم بتاعه.
لما شريف رجع من الشغل وشاف اللحاف مركون على جنب، وشه اتغير.
ليه شلتي