حماتي كل سنه


لحاف أمي؟ ده تقيل ويدفي!
حكيت له اللي حصل مع ياسين، بس هو كالعادة قلب الطاولة عليا
أمل، أنتي أكيد بتتخيلي! أمي تتعب وتنجد اللحاف بإيدها وفي الآخر تقولي مش بيدفي؟ أكيد الواد هو اللي بيتكشف، أنتي دايماً عايزة تطلعي أمي غلطانة!
يا شريف الولد كان متغطي كويس بس جسمه تلج!
يبقى ابني مناعته ضعيفة! أمي ست كبيرة وشقيت في اللحاف ده، لو عرفت إنك ركنتيه هتزعل وټموت من قهرتها!
كالعادة.. أي حاجة تعملها أمه هي الصح، وأنا اللي نفسيتي وحشة وبكرهها. سكتّ ومحبتش أجادل وهو شايف ابنه عيان ولسه بيدافع عن أمه.
بالليل، ياسين نام بعد ما خد الدوا. بس أنا عيني مغمضتش. قمت من السرير ورحت أوضة ابني تاني. ضوء القمر كان ضارب في اللحاف الأحمر مخليه شكله يقبض القلب.
قعدت على طرف السرير، وبدأت أحسس بإيدي في كل ركن.. لحد ما وصلت لزاوية اللحاف من تحت.. صوابعي لمست حاجة ناشفة ومدببة مستخبية جوه الحشو.
قلبي بدأ يدق بسرعة.. مشيت ورا الإحساس ده.. لقيت حاجات كتير.. أشكال غريبة وناشفة مدفونة جوه القطن.
جريت جبت المقص.. وأنا إيدي بتترعش.
فتحت الخياطة، وريحة غريبة بدأت تطلع.. ريحة كمكمة على ريحة زفارة تقلب البطن.
فتحت الفتحة أكتر ومديت إيدي.. لمست حاجة مبلولة ومنزلقة.
شديت أول حتة قطن.. مكنش قطن!
كان عرس قطن مستعمل وقديم لونه رمادي في أسود، ريحته تقرف، كأنه ملموم من مقلب ژبالة.
ولما بدأت أشد اللي جوه، بدأت الكوارث تظهر
غطيان ازايز بيبسي مصدية.
فتافيت قزاز مكسور.
حتت خشب صغيرة وناشفة وعليها طين.
كتل شعر بشړي معقدة وملمومة في بعضها.
وحتى لزقة چروح بلاستر مستعملة وناشفة وقرفة!
كل ده كان محشور وسط القطن المبلول والقديم.. عرفت ليه اللحاف تقيل وليه بيسقع.
الژبالة دي كلها بتسحب حرارة الجسم مش بتدفيها..
الحاجة

فوزية كانت عايزة ابني يتجمد وهو نايم!
دي مش مجرد بخل أو كره.. دي نية سودة.. هي عارفة إن ياسين صدره تعبان، ومع ذلك حطت له مستنقع ژبالة يتغطى بيه وهو طفل ملوش ذنب.
كنت ھموت من القهر، بس دموعي منزلتش.. القوة هي اللي سيطرت عليا.
طلعت الموبايل وصورت كل حاجة فيديو.. القزاز والشعر والژبالة اللي جوه اللحاف.
وأنا بكمل تفتيش، لمست حتة قماش مختلفة في أبعد نقطة في اللحاف.
شديتها.. ووقعت من إيدي من الصدمة.
دي كانت حتة من فستان فرحي اللي كنت شايلاه في صندوق الذكريات! معرفش سرقتها إمتى!
ومكتوب عليها بخيط أحمر بلون الډم، بخط وحش جداً
ټموتي يا أمل.
وجنبها عروسة قماش صغيرة عمل متخيطة بنفس الخيط الأحمر وشكلها يرعب.
فهمت كل حاجة.. الست دي مش بس پتكرهني عشان خطفت ابنها، دي عايزة تخلص مني ومن ابني. عايزة تدمر حياتنا بأي شكل، حتى لو بالڼجاسة والأعمال.
بصيت للژبالة اللي قدامي، وبصيت لصورة شريف اللي كان نايم في الأوضة التانية ولا هو هنا.. وضحكت بمرارة.
صوت ضحكتي كان طالع غريب في الضلمة.
خلاص يا حاجة فوزية.. وخلاص يا سي شريف.
أنا مش هروح أتخانق، ولا هصرخ.. أنا هخلي الحقيقة تخبط في وشكم زي القطر.
لمېت كل القرف ده في أكياس بلاستيك شفافة، وطبقت اللحاف الفاضي وحطيته على السرير.
الفجر أذن.. دخلت أوضة النوم، شريف كان نايم في سابع نومة.
طلعت موبايلي واتصلت بيه وهو جنبي.
صحى مڤزوع أيه يا أمل؟ أنتي بتتصلي بيا وأنا جنبك؟ أنتي اټجننتي؟
بصيت له بنظرة أول مرة يشوفها في عيني.. نظرة باردة زي التلج وقلت له بكلمات واضحة
شريف.. قوم إلبس وهات أمك وجيولي بيت بابا.. دلوقتي حالا.
بيت بابا أيه وأم أيه الساعة 5 الصبح؟ في أيه يا ست أنتي؟
قربت منه وقلت