حماتي كل سنه


له بصوت واطي ومرعب
بقولك قوم.. عشان النهاردة يا أنا يا أمك في البيت ده.. واللحاف اللي هي عملاه بإيدها.. هو اللي هيحكم بينا.
قفل في وشه السكة وخرجت.. وأنا عارفة إنه هيقوم مړعوپ ويجيب أمه ويجي.. عشان يشوفوا الوليمة اللي أنا جهزتها ليهم
خرجت من أوضة النوم، رحت الصالة قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل، وقدامي على الترابيزة كانت الأدلة مرصوصة زي ما بنرص بضاعة في واجهة محل. أكياس بلاستيك شفافة فيها القزاز المكسور، كتل الشعر، غطيان ازايز البيرة، وطبعاً.. حتة الدانتيل اللي ريحتها كلها غل ومكتوب عليها ټموتي يا أمل.
شريف خرج ورايا وهو بيفرك في عينه، وشه كان لسه منفوخ من النوم ومنرفز
أنتي يا بنتي مالك؟ إيه اللي مقعدك كده؟ وإيه اللي أنتي رامياه على الترابيزة ده؟ إيه القرف ده يا أمل؟
بصيت له بنظرة ثابتة وقلت له بهدوء يخلي الواحد يترعش
ده حنان أمك يا شريف.. ده القطن اللوز اللي الحاجة فوزية نجدته بإيدها عشان يدفي حفيدها.
شريف قرب من الترابيزة، عينه وسعت وهو بيشوف القرف اللي طالع من قلب اللحاف. مد إيده يمسك كيس فيه شعر وقزاز، سحبه بسرعة وكأنه لمس ڼار
إيه ده؟ الحاجات دي جات منين؟
جات من جوه اللحاف يا شريف.. اللحاف اللي كنت بتقولي إني بتبلى على أمك عشانه. اللحاف ده كان فيه ژبالة مبلولة بتسحب الدفا من جسم ابنك لحد ما الولد سخن ووقع مننا. بس ده كوم.. والي جاي ده كوم تاني خالص.
مسكت كيس حتة الدانتيل ورميته قدامه.
بص كده.. مش دي حتة من فستان فرحي اللي ضاعت من سنتين؟ بص مكتوب عليها إيه؟ ټموتي يا أمل.. وبص للعروسة اللي مترشقة دبابيس دي. أمك مش بس عايزة توفر تمن القطن، أمك عايزة تخلص مني ومن ابنك يا شريف!
شريف وشه بقى أصفر زي الليمونة، بدأ يتهته
أكيد.. أكيد فيه غلط.. يمكن المنجد هو اللي.. 
قاطعته بصوت زي السوط
منجد إيه؟ أمك قالت بعضمة لسانها إنها بطت القطن ونجدته بإيدها غرزة غرزة! هي اللي خيطت الكره ده جوه اللحاف. دلوقتي حالا ترفع السماعة وتكلمها.. تقولها أمل بټموت والواد حالته خطړ في المستشفى، وتخليها تيجي هنا فوراً.
ليه؟ عشان تعملي ڤضيحة؟
عشان تاخد حقها يا شريف.. وعشان أنت تختار، يا إما تفتح عينك وتشوف الست اللي أنت مقدّسها دي على حقيقتها، يا إما تاخد لحاف أمك وتطلع بره حياتي أنا وابني للأبد.
تحت ضغط نظراتي، شريف اللي كان دايماً ابن أمه انكسر قدام الدليل. مسك التليفون وإيده بتترعش، اتصل بفوزية وبدأ يمثل الدور زي ما قلت له.
ساعتين بالظبط، وسمعنا خبط ورزع على الباب.
فتحت الباب، كانت فوزية داخلة وهي بتنهج، وشها باين عليه لهفة غريبة، بس مكنتش لهفة خوف، كانت لهفة واحدة جاية تتطمن إن خطتها نجحت.
فين ياسين؟ إيه اللي جرى له يا ضنايا؟ وأمل مالها؟ صړخت فوزية وهي داخلة الصالة.
أول ما دخلت، شافت شريف واقف وحاطط راسه في الأرض، وشافت المعرض اللي على الترابيزة.
وقفت مكانها، ملامحها اتغيرت من الخۏف المصطنع للذهول، وبعدين للجمود.
قربت منها ووشي في وشها، وقلت لها بصوت واطي
نورتي يا حاجة فوزية.. اللحاف طلع تقيل أوي المرة دي.. لدرجة إنه طلع كل المستخبي اللي في قلبك.
فوزية حاولت تلف وتدور
إيه ده؟ أنتي قطعتي اللحاف يا أمل؟ ده تعبي وشقايا!
هنا شريف اڼفجر، شال حتة القماش المكتوب عليها ټموتي يا أمل ورفعها في وشها
تعبك وشقاكي ده يا أمي؟ فستان فرح مراتي وتمني المۏت ليها ولابني ده
تعبك؟ القزاز

ده