ادعيت ان بطني بتوجعني


أمي تدافع عنها دائمًا أمام الناس هي نفسها من تحاول تدميرها.
لم أستطع استيعاب الأمر.
كيف يمكن لأخت أن تفعل هذا بأختها؟
كيف يمكن لشخص أن يبتسم في وجهك سنوات طويلة ثم يطعنك بهذه القسۏة؟
كانت الأسئلة تدور في رأسي بلا توقف.
لكنني لم أكن أعرف أن الصدمة الحقيقية لم تكن في المجوهرات.
ولا في الفخ الذي نُصب لأمي.
ولا حتى في أن من فعل ذلك كانت خالتي.
كانت الصدمة في السبب.
السبب الذي جعل امرأة تحمل كل هذا الحقد تجاه شقيقتها.
سبب جعل خالتي مستعدة لرؤية أمي خلف القضبان.
ومستعدة لټدمير سمعتها وحياتها ومستقبل ابنتها في لحظة واحدة.
وذلك السر لم أكتشفه إلا لاحقًا...
عندما بدأت الحقيقة تظهر قطعةً بعد أخرى في تلك اللحظة لم أتحرك.
لم أصرخ.
لم أبكِ.
كنت فقط أراقب خالتي وهي تُغلق الحقيبة وكأنها تُغلق بابًا على حياة أمي كلها.
وبمجرد أن أغلقتها، مسحت على ملابسها بسرعة، وعدّلت من هيئتها، ثم خرجت من المنزل كأنها لم تكن هنا أصلًا.
لكن البيت لم يعد كما كان.
حتى الهواء تغيّر.
وقفت خلف الباب دقائق طويلة لا أعرف ماذا أفعل.
هل أركض خلفها؟
هل أفتح حقيبة أمي وأرمي ما بداخلها؟
أم أصرخ وأخبر أي شخص ينقذ أمي قبل فوات الأوان؟
لكن صوتًا داخليًا كان أقوى من كل شيء صوت يقول إن أي تصرف خاطئ قد يجعل أمي تدفع الثمن فورًا.
جلست على الأرض.
ويدي على فمي حتى لا يخرج صوتي بالغلط.
وبكيت بصمت.
ثم فجأة سمعت المفتاح في الباب.
تجمد الډم في عروقي.
أمي.
عادت قبل موعدها المعتاد.
دخلت بابتسامتها المتعبة المعتادة، تحمل كيسًا صغيرًا فيه بعض الأغراض، وقالت وهي تخلع حذاءها
إنتِ كويسة يا حبيبتي؟
لم أستطع الرد.
نظرت إليها فقط.
إلى وجهها الذي لا يعرف الشړ.
إلى عينيها التي لم تتوقع يومًا أن تكون هدفًا للخېانة.
في تلك اللحظة، لم أكن أرى أمي فقط
كنت أرى إنسانة على وشك أن تُسحب إلى مصير لم ترتكبه.
اقتربت منها خطوة ثم تراجعت.
الخۏف كان يشلّني.
لكن الأسوأ لم يكن قد بدأ بعد.
فجأة، سُمع صوت سيارات خارج المنزل.
ثم طرقات قوية على الباب.
طرقات ليست عادية.
طرقات لا تُنذر بزيارة.
بل تُنذر بنهاية شيء ما.
نظرت أمي إليّ باستغراب.
مين؟
لم أجب.
لأنني لم أكن أعرف كيف أقول لها إن كل شيء على وشك الاڼهيار.
وفي اللحظة التالية
انفتح الباب بقوة.
ودخل رجال بملابس رسمية.
وبدون مقدمات، قال أحدهم بصوت حاد
حضرة المتهمة مطلوب القبض عليكِ پتهمة حيازة مسروقات.
تراجعت أمي خطوة للخلف.
ضحكت ضحكة قصيرة مرتبكة
مسروقات؟ أنا؟ إنتوا أكيد غلطانين!
لكن أحدهم كان قد فتح الحقيبة بالفعل.
وأخرج اللفافة.
القطعة الذهبية لمعت تحت الضوء.
وتحول وجه أمي في ثانية من الدهشة إلى الصدمة إلى شيء يشبه الاڼهيار.
التفتت نحوي.
كأنها تبحث عن تفسير.
عن إنقاذ.
عن معجزة.
وأنا
كنت أقف عاجزة.
أعرف الحقيقة كاملة.
ولا أستطيع قولها بعد.
لأنني إن تكلمت الآن لن نكون في مأزق فقط.
بل في حرب كاملة لا أحد يعرف كيف ستنتهي.
وفي تلك اللحظة بالذات
لمحت خالتي من بعيد.
واقفة عند نهاية الشارع.
تنظر من خلف زجاج سيارة.
وتبتسم.
ابتسامة قصيرة جدًا
لكنها كانت كافية لأفهم أن ما حدث لم يكن البداية.
بل كان مجرد أول خطوة في شيء أكبر بكثيرفي اللحظة التي اختفت فيها ابتسامة خالتي، بدأ كل شيء يتغير داخل البيت كأنه ينهار من الداخل ببطء.
الضابط خرج مسرعًا من الحجرة، وأمر بإيقاف إجراءات القبض مؤقتًا.
نحتاج مراجعة كل شيء من جديد.
جملته كانت بسيطة لكنها قلبت مصير أمي في ثانية.
التفتت أمي نحوي، وعينيها مليانة أسئلة ما لهاش إجابة.
إنتِ شايفة إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
لكن لساني كان مربوط.
لأن الحقيقة لو خرجت في اللحظة دي، ممكن تكون أخطر من الصمت.
في الخارج، بدأ ضباط تانيين يتكلموا في أجهزة اللاسلكي بصوت منخفض.
كلمات متقطعة وصلتني
اسمها ظهر مش صدفة