ادعيت ان بطني بتوجعني

في تعارض في البلاغات لازم مراجعة كاميرات المنطقة.
وفي اللحظة دي
قلبي وقع.
الكاميرات.
دي أول مرة أفكر فيها.
لو في كاميرا واحدة بس قدام البيت
كل حاجة هتتكشف.
نظرت بسرعة ناحية الشارع.
وخاليًا من أي صوت تقريبًا
كانت خالتي ما زالت واقفة.
لكنها لم تعد تنظر للبيت.
كانت تنظر ناحية شارع جانبي ضيق.
ثم فجأة تحركت.
مش مشي عادي.
ده كان هروب.
خطوات سريعة، متوترة، كأنها سمعت كلمة كاميرات.
وفي نفس اللحظة، الضابط اللي في الداخل خرج بسرعة وقال
في بلاغ جديد وصل حالًا عن شخص شُوهد وهو يزرع حاجة داخل حقيبة المتهمة قبل وصولها بساعات.
صمت.
ثقل.
ثم رفع عينه نحوي للمرة الأولى مباشرة
والكاميرا سجلت كل حاجة.
أمي مدت إيدها تمسك الطاولة.
كأن الأرض بتسحبها.
لكن اللي كان أخطر من كل ده
إن الضابط أضاف جملة واحدة وهو يقفل الملف ببطء
والشخص اللي في التسجيل تم التعرف عليه.
سكت لحظة.
ثم قال
هو قريب جدًا من العيلة.
في الخارج
كان الشارع فاضي.
ما عدا ظل واحد بيختفي بسرعة بين الأزقة.
لكن الحقيقة اللي بدأت تظهر دلوقتي
كانت أكبر من مجرد سړقة.
كانت بداية كشف شيء مدفون من سنين شيء محدش كان متخيل إنه لسه عايش لحد النهاردة ركبت أمي سيارة الشرطة وهي ما زالت تردد
أنا ما سرقتش حاجة والله ما سړقت!
وصوتها كان يتكسر مع كل كلمة، لكن لا أحد كان يسمعها.
أنا وقفت في المدخل، جسمي كله متخشّب، لا أقدر أتحرك ولا أصرخ.
البيت اتسحب منه كل الأمان في دقيقة.
والمشهد اللي قدامي كان أكبر من عمري.
لكن فجأة حصل شيء غيّر اتجاه كل شيء.
قبل ما تتحرك سيارة الشرطة.
اقترب أحد الضباط من الباب مرة أخرى، وطلب الرجوع للداخل.
دخلوا جميعًا مرة ثانية.
وأنا اتبعتهم بدون وعي.
وصلنا لحجرة أمي.
وبدأ الضابط يفتش بدقة مختلفة مش تفتيش عادي.
تفتيش كأنهم يدوروا على شيء غير طبيعي في القصة كلها.
وفجأة
فتح الضابط درج صغير في الطاولة الجانبية.
وسكت.
ثواني صمت ثقيلة.
ثم قال بصوت منخفض
في حاجة هنا مش داخلة دماغي
مد إيده وطلع ظرف قديم جدًا.
ظرف عليه ختم رسمي ممسوح جزئيًا.
نظرت أمي إليه پصدمة
ده مش بتاعي!
لكن الضابط فتحه.
وفي اللحظة دي تغيرت ملامحه تمامًا.
كأنه قرأ حاجة قلبت الصورة كلها.
رفع عينه ببطء وقال
اسم المبلّغ في قضية السړقة هو نفس اسم أختك.
الهواء اتسحب من الغرفة.
أنا شفت أمي لأول مرة مش بس مکسورة
بل مذهولة.
كأنها تسمع اسم خالتي لأول مرة بطريقة مختلفة تمامًا.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش هنا.
الضابط كمل وهو يقلب الورق
وفي بلاغ قديم من سنتين عن اختفاء مبلغ كبير من داخل جهة عمل مشتركة بين الاتنين.
سكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل شيء
والتحقيق اتقفل وقتها لعدم كفاية الأدلة لكن واضح إنه ما اتقفلش فعليًا.
في اللحظة دي
كل الأنظار بدأت تتغير.
من أمي
إلى الحقيقة اللي كانت مستخبية تحتها.
وخارج البيت، على الناحية التانية من الشارع
كانت خالتي ما زالت واقفة.
لكن الابتسامة اللي كانت على وشها من شوية
اختفت تمامًا الكلمة سقطت في الغرفة كأنها حجر في ماء ساكن.
فخ.
أمي همستها بصوت مكسور
فخ؟ فخ لمين؟ وليه أنا؟
لكن ما كانش في إجابة فورية.
الضابط وقف لحظة، كأنه بيراجع كل اللي اتقال في دماغه مرة تانية.
ثم قال بهدوء حاسم
مش هي اللي كانت الهدف الوحيد.
نظر ليّ أنا.
نظرة طويلة تقيلة.
وفي اللحظة دي، قلبي وقع.
الرجل المسن تحرك خطوة للأمام، وصوته بقى أعمق
السوار ده مش معمول للبيع ده معمول علشان يتزرع في بيت فيه شخص معين ويتفتح ملف قديم بالقوة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وشخص ده كان المفروض يفضل مدفون اسمه.
الجو اتغير.
الهواء بقى أبرد.
أمي بصتلي كأنها بتحاول تفهم علاقة الكلام بيا.
لكن قبل ما حد يجاوب
الضابط تلقى مكالمة تانية.
رد بسرعة.
ثواني.
ثم ملامحه اتبدلت تمامًا.
قفل المكالمة وبص لنا وقال
السيدة المقبوض عليها اعترفت بحاجة واحدة