ادعيت ان بطني بتوجعني


بس.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الغرفة كلها تقف
قالت إن السوار ما اتزرعش في شنطة الأم
صمت.
اتزرع في شنطة اتنين واحدة منهم كانت في المدرسة النهارده.
أنا.
الكلمة ما اتقالتش، لكن اتفهمت.
رجلي اتسحبت من تحتي.
أمي صړخت لأول مرة
ابعدوا عنها!
لكن الضابط رفع إيده بسرعة
لسه في تسجيل ناقص ما اتشافش.
فتح الجهاز.
وشغل الفيديو.
وفي الشاشة
ظهر باب بيتنا.
لكن المرة دي
ما كانتش خالتي اللي داخلة الأول.
كان في حد غيرها سبقها بدقائق.
حد أنا أعرفه كويس
حد عمره ما كان في حسباني أصلًا.
واللقطة وقفت على وشه في لحظة واحدة.
والضابط قال بهدوء
هو ده بداية الحقيقة اللي كلنا كنا بندور عليها الضابط ما كملش كلامه فورًا.
فتح شاشة صغيرة على جهازه المحمول، وقلب فيها بصمت قاټل.
ثم قال فجأة
وقفوا أي إجراء دلوقتي.
أمي ما فهمتش.
أنا كنت بفهم لكن الفهم نفسه كان بيكسرني.
لأن اللي شُف في الكاميرا مش مجرد لحظة زرع سوار وخلاص.
كان فيه حاجة أبعد من كده.
لقطة تانية قبلها بدقايق.
كانت خالتي واقفة قدام البيت لكن مش لوحدها.
كان فيه شخص تاني واقف في الظل.
وشخص ده هو اللي سلّمها الحاجة.
الضابط قرب من أمي وقال بهدوء أخطر من الصړاخ
القضية مش زي ما احنا فاكرين.
وفي نفس اللحظة الباب اتفتح فجأة من غير طرق.
ودخل رجل مسن، خطواته بطيئة لكن واثقة.
أول ما شفته أمي اتجمدت.
وشه كان مألوف بطريقة مؤلمة.
رجل من العيلة لكن محدش شافه من سنين.
نظرة واحدة منه كانت كافية تخلي الضابط يسكت.
وقال بهدوء
أنا صاحب البلاغ الحقيقي القديم.
البيت كله سكت.
حتى أنا نسيت إني أتنفس.
الرجل كمل وهو يبص ناحية أمي
وأنا اللي طلبت إعادة فتح الملف لأن الحقيقة ما ماتتش، اتدفنت.
في اللحظة دي، الضابط فتح الملف القديم تاني.
وقلب الورق بسرعة أكبر.
ثم توقف عند ورقة معينة.
ورقة عليها توقيع بخط اليد.
رفع عينه ببطء
وقال الجملة اللي قلبت كل شيء
التوقيع ده باسم أمك.
أمي رجعت خطوة للخلف كأنها اتضربت.
إيه؟! مستحيل!
لكن الرجل المسن قال بهدوء شديد
مش أمك اللي بدأت الحكاية لكن واضح إنكِ ورثتي ثمنها.
وفي نفس اللحظة
الضابط تلقى اتصال.
استمع لثواني.
ثم رفع رأسه فجأة وقال
تم القبض على السيدة اللي هربت من الشارع الجانبي.
صمت.
ثم أضاف
وبحوزتها أوراق تثبت إن السوار مش مسروق أصلاً.
كل العيون اتجهت لبعضها.
وأنا
حسّيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
لأن الجملة الأخيرة اللي قالها الضابط كانت أخطر من كل اللي فات
كان معمول خصيصًا كفخ الاسم اتقال لكن الغريب إنه ما كانش مجرد اسم.
كان كأنه ذكرى محذوفة رجعت ڠصب عن الزمن.
أمي كررت بصوت مبحوح
ده مېت.
الضابط ما ردّش فورًا.
بس قال بهدوء أخطر من أي صدمة
في ناس ما بتموتش فعليًا بتتسحب من السجلات وبس.
الرجل المسن رجع خطوة لورا كأنه سمع حاجة كان خاېف منها من سنين.
وقال بصوت منخفض
يبقى كده رجع لنفس المكان اللي بدأ منه.
سكون ثقيل.
وبعدين فجأة
ضابط تاني دخل مسرع، وقال
في بلاغ جديد في حركة غريبة حوالين البيت من الخلف.
الكل اتلفت.
وأنا حسّيت للمرة الأولى إن البيت نفسه مش آمن.
الضابط الرئيسي رفع إيده
اتأخرنا.
ثم بص ليّ.
بصّة طويلة.
وقال جملة واحدة
إنتِ شفتيه قبل كده مش النهارده.
قلبي اتقبض.
إمتى؟
لكن قبل ما أجاوب
فجأة النور في البيت قطع.
الظلام دخل بسرعة كأنه كان مستني اللحظة دي.
صوت حركة برّه.
خطوات على الأرض.
قريبة.
أقرب من أي وقت فات.
الضابط سحب كشافه بسرعة.
نور أبيض شق الظلام
وساعتها
ظهر ظل واقف عند باب الصالة من جوه.
يعني
ما دخلش.
هو كان هنا من الأول.
ومحدش لاحظه الصورة على الشاشة اتجمّدت.
والغرفة كلها كأنها اتسحبت منها الأصوات.
الضابط قرّب من الشاشة أكتر، وقال بصوت منخفض
ده مش غريب عليّا.
لكن أنا قلبي كان بيضرب پعنف لدرجة إني مش شايفة غير الصورة.
الشخص اللي في الفيديو كان واقف عند باب بيتنا قبل دخول خالتي بدقايق.
حركة واثقة