ادعيت ان بطني بتوجعني


بيتنا الخلفي بيتقفل لوحده من غير حد يلمسه.
كأن البيت نفسه قرر يمنع الهروب.
والنور اللي في العلبة بدأ يزيد
لحد ما عكس على الحيطة صورة مش مفروض تكون موجودة.
صورة أنا
بس مش أنا الحالية.
أنا أصغر.
واقفة قدام نفس الشخص ده.
وباقي الصورة
كان بيقول حاجة ما اتسمعتش غير دلوقتي
افتحي الباب قبل ما يفتحه غيرك الصورة على الحائط فضلت ثابتة لحظة كأن الزمن نفسه قرر يوقف عشان يخلّي الكل يشوف.
أنا الصغيرة في الصورة كانت واقفة قدام نفس الشخص.
ونفس العلبة.
ونفس البيت.
لكن الفرق الوحيد
إن الباب اللي في الصورة كان مفتوح.
في اللحظة دي، الصوت رجع تاني من الراجل
اللي حصل النهارده مش تهمة ده إعادة فتح باب كان لازم يفضل مقفول.
أمي صړخت
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ بنتي مالهاش دعوة!
لكن الضابط كان ساكت.
لأول مرة، ملامحه كانت مش صدمة كانت فهم متأخر.
وببطء قال
الموضوع مش سړقة الموضوع كان تجربة قديمة.
الرجل المسن أومأ برأسه
اتعملت زمان على أطفال واحد بس اللي شافها وافتكر.
وسكت لحظة.
ثم أشار ليّ.
وهي.
أنا حسّيت إن الأرض بتسحبني.
لكن قبل ما أي حد يتحرك
النور اللي في العلبة بدأ يعلو فجأة بشكل قوي جدًا.
كأنه انفجار هادي.
كل حاجة في البيت بدأت تهتز.
الأبواب تقفل وتفتح لوحدها.
والصورة على الحيطة بدأت تذوب كأنها بتتحرق من غير ڼار.
الراجل قال بسرعة لأول مرة
لازم يتقفل تاني قبل ما الذاكرة تكمل خروجها!
لكن الضابط رد
إزاي نقفل حاجة ما فهمناهاش؟
وفي اللحظة دي
أنا سمعت صوتي أنا الصغيرة جاي من النور.
بتقول بهدوء
متقفلوش أنا لسه عايزة أفتكر.
الصمت وقع.
وأمي وقعت على ركبتها تبكي.
والبيت كله دخل في حالة سكون غريب
كأن القرار اتساب ليا أنا.
بصيت للعلبة.
ثم للصورة اللي بتختفي.
ثم للراجل اللي ملامحه بدأت تذوب في النور.
وفهمت فجأة
إن النهاية مش إن الحقيقة تظهر
النهاية إنك تقرر تعيش معاها ولا تسيبها تبتلعك.
ومدّيت إيدي ناحية النور
وفي اللحظة اللي لمسته فيها
كل شيء اختفى.
لا بيت.
لا شرطة.
لا أصوات.
بس سكون.
ثم
صوت باب بيت قديم بيتفتح ببطء صوت الباب وهو بيتفتح ببطء كان آخر حاجة سمعتها قبل ما كل حاجة تهدى تمامًا.
الضوء اختفى.
والبيت، والناس، والصورة كأنهم ماكانوش موجودين من الأساس.
فضلت لحظة في سكون كامل، مش عارفة أنا واقفة ولا قاعدة، ولا حتى أنا فين.
وبعدين
النور رجع تدريجيًا.
لكن المرة دي كان مختلف.
مش بيتنا.
مش نفس المكان.
كنت واقفة في ممر طويل قديم، جدرانه من خشب باهت، وفي آخره باب مفتوح على ضوء أبيض هادي.
والصوت اللي كنت سامعاه من شوية سكت.
بداله ظهر صوت واحد بس.
صوتي.
بس أكبر شوية.
بيهمس
دلوقتي افتكرتِ ومفيش رجوع زي الأول.
خطوة.
خطوتين.
كل خطوة كنت باحس إن جزء من الصورة اللي جوايا بيتكمل.
مش ړعب
لكن حقيقة بتترتب من جديد.
وصلت عند الباب المفتوح.
وقبل ما أعدّي
لمحت حاجة على الأرض.
سوار ذهبي.
نفسه.
لكن المرة دي ماكانش فخ.
كان علامة.
وقفت لحظة
ثم ابتسمت بدون ما أفهم ليه.
ومشيت.
وآخر حاجة ظهرت كانت صوت أمي من بعيد جدًا، كأنه جاي من زمن تاني
أهم حاجة إنك تفضلي فاكرة نفسك حتى لو نسينا كل حاجة تانية.
وبعدها
الباب اتقفل بهدوء.
وانتهت القصة.