جوزي كل مايرجع

جوزي كل ما يرجع من بره، يقلع قميصه الأبيض بسرعة غريبة ويدخل الحمام يغسله بنفسه.. في الأول افتكرتها مجرد نظافة زيادة أو إنه مش عايز يتعبني، لكن لما لقيت كذا قميص متخبيين في شنطة السفر القديمة فوق الدولاب وفيهم بقع لونها غريب في ضهره، اتأكدت إن جوزي مخبي عني سر كبير بقاله أسابيع، وإن حياتنا الهادية بتتهد من غير ما أحس.
أنا ماليش في الدنيا دي بعد ربنا غير جوزي طارق. متجوزين من خمس سنين، قصة حب مفيش زيها، وهو طيب وحنين ومبيخبّي أسرار عني أبداً. حافظة ملامحه لما بيفرح، وعارفة نبرة صوته لما بيتوتر، وبعرف كويس أوي إمتى بيكون بيمثل عليا إنه طبيعي.
وعشان كده بدأت أقلق لما لاحظت إنه بقى بيتفادى يلمسني أو يقرب مني ساعات، وبقى ينام على بطنه دايماً وهو شادد اللحاف لرقبته. في الأول مهتمتش أوي، كنت أسأله وهو راجع من الشغل مجهد
مالك يا حبيبي؟ في حاجة تعباك؟
يبتسم بضعف ويقولي
مفيش يا نور... شوية ضغط في المكتب والمشاوير.
فكنت بصدقه، وبقنع نفسي إن الشغل هاده. لكن بعد كام يوم بدأت ألاحظ حاجة غريبة؛ الۏجع والتوتر ده كان بيظهر في أوقات معينة.. تحديداً بعد ما يرجع من زيارة بيت والدته وأخته. وكل ما أحاول أتجاهل الشك، يرجع الخۏف في قلبي بشكل أوضح.
لحد ما أخدت بالي من تفصيلة قلقّتني جداً.. تقريباً في كل مرة يشتكي من الإجهاد ده، أو يدخل يغسل قميصه فوراً، بيكون بعد ما يروح هناك.
حنان أخته الصغيرة متعلقة بطارق جداً، وهو اللي متكفل بكل طلباتها من بعد ۏفاة والدهم. بتكلمه في التليفون بالساعات، ولما بنزورهم بتدخل معاه المطبخ أو الأوضة يتكلموا في حاجات لوحدهم. عشان كده عمري ما فكرت أربط بينها وبين أي حاجة وحشة.
لكن تكرار تصرفات طارق خلاني أفكر. وفي مرة، وهو قاعد سرحان والموبايل في إيده، سألته فجأة هو في حاجة مضايقاك في بيت مامتك يا طارق؟ حنان فيها حاجة؟
فتح بقه عشان يرد، بس سكت فجأة لما تليفونه رن ولقى اسمها على الشاشة.. بص للشاشة كام ثانية بملامح مخطۏفة، وبصلي.. كأنه مستنيها تقوله يرد يقول إيه! أو خاېف أتكلم وهي على الخط.
ساعتها بس حسيت برعشة برد في صدري، لأني مفهمتش من إمتى وطارق بېخاف من مكالمة أخته، وليه نظراته ليا بقت مليانة ذنب وعلامات استفهام؟
وفي ليلة، صحيت على صوت أنين مكتوم جاي من الصالة. سحبت رجلي بالراحة وخرجت، لقيته قاعد في الضلمة، ساند ضهره على الكنبة وبيتأوه بۏجع حقيقي، والدموع نازلة من عينيه.
جريت عليه پخوف
إيه اللي تعبك يا طارق؟ قولي أرجوك!
قالي وهو بيحاول يتعدل بسرعة ويخبي ملامحه
مفيش.. مغص خفيف في معدتي، ادخلي نامي أنتِ.
جيت ألمس ضهره عشان أساعده يقوم، لقيت جسمه اتنفض فجأة، وسحب نفسه بعيد عني پعنف، وقالي بصوت بيترعش وېصرخ بحدة لأول مرة
قلتلك مفيش! سيبيني براحتي يا نور.. مش عايز حد يلمسني!
استغربت قسوته وخوفه الزايد ده. تاني يوم الۏجع والغموض زادوا، واليوم اللي بعده رجع البيت وقميصه فيه نفس البقعة. وفي كل مرة كنت بجيب سيرة إنه يكشف أو نروح لدكتور، كان بيتوتر ويزعق.
ومكانتش دي المرة الوحيدة.. في الكام يوم اللي فاتوا بدأت ألاحظ حاجات مرعبة
كل ما أفتح موضوع أخته حنان، يسكت فجأة أو يغير السيرة.
كل ما أسأله عن البقع اللي في قمصانه، يقولي ده حبر أو عصير من المكتب، رغم إن شكلها مش كده خالص!
أما حنان بقى... فكانت بتتصل بيا أنا مخصوص تسألني