جوزي كل مايرجع


يبدأ مع طارق...
بل بدأ قبل سنوات طويلة، يوم اختفى والده فجأة، والكل قال إنه ماټ في حاډث عادي.
لكن يبدو أن الحقيقة كانت شيئًا آخر تمامًا...!نور كانت ماسكة الصورة بإيدين مرتعشتين، وعينيها رايحة جاية بين الرمز اللي في الصورة والرمز اللي شافته محفور على ضهر طارق.
رفعت رأسها ببطء وقالت
إيه ده؟ وإيه علاقة أبوك بكل ده؟
طارق قعد على الكرسي كأن رجليه مبقوش شايلينه.
أما حنان فكانت بټعيط بصمت.
الراجل الكبير قفل باب الشقة بنفسه واتأكد إنه مقفول كويس، وبعدها قال
الوقت خلص... ولازم تعرفوا الحقيقة كلها.
سكت لحظة، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا جدًا، أسود اللون ومغطى بخدوش عميقة.
وضعه فوق الطاولة.
المفتاح ده كان مع أبو طارق يوم اختفى.
نور حست بقشعريرة.
بس أنتم قلتوا إنه ماټ في حاډث!
بادل الراجل نظرة سريعة مع طارق وقال
إحنا قولنا كده للناس... لكن الحقيقة إن جثته عمرها ما اتلاقت.
الصمت نزل على المكان كالصاعقة.
نور بصت لطارق في ذهول.
يعني إيه؟!
طارق غمض عينيه وقال بصوت متكسر
يعني أبويا اختفى... ومحدش عرف راح فين.
وفجأة مد الراجل الكبير يده إلى الظرف وأخرج ورقة صفراء قديمة مطوية.
كانت مهترئة من الأطراف وكأنها اتفتحت واتقفلت مئات المرات.
فتحها أمامهم.
وفي منتصفها خريطة مرسومة باليد.
الخريطة كانت تشير إلى المزرعة المهجورة الموجودة في الصور.
لكن كان عليها ملاحظة بخط مختلف عن باقي الكتابة
إذا وصلتم إلى هنا بعد اختفائي... فلا تفتحوا الباب مهما حدث.
نور ابتلعت ريقها بصعوبة.
مين كتب الكلام ده؟
أجاب الراجل
أبو طارق بنفسه.
وفي نفس اللحظة تقريبًا...
رن هاتف طارق.
رقم مجهول.
الكل بص للشاشة.
رن مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وأخيرًا رد.
رفع الهاتف إلى أذنه، وسكت.
ثانية...
واتنين...
وفجأة شحب وجهه بشكل مخيف.
نور قربت منه.
مين؟
لكن طارق لم يرد.
كان يسمع فقط.
ثم خرج صوت رجل مسن من سماعة الهاتف بصوت متقطع وضعيف
طارق... لو بتسمعني... متروحش للمزرعة...
انحبس النفس في صدور الجميع.
لأن الصوت...
كان مطابقًا تمامًا لصوت والد طارق في التسجيلات القديمة الموجودة عندهم في البيت.
وقبل أن ينطق أحد بكلمة، سُمع خلف الرجل في المكالمة صوت باب حديد ضخم يُفتح ببطء...
ثم انقطع الخط فجأة تجمد الجميع في أماكنهم.
الهاتف سقط من يد طارق على الأرض، والصمت بقى أثقل من أي صوت.
حنان كانت أول واحدة اتكلمت
مستحيل... مستحيل يكون ده صوته!
لكن طارق كان شاحبًا بشكل مرعب، وعينيه ثابتتين على الفراغ.
قال بصوت خاڤت
ده هو... أنا متأكد.
نور حست إن قلبها بيدق پعنف.
لو كان والده حيًا فعلًا... فأين كان كل هذه السنين؟
ولماذا ظهر الآن؟
الراجل الكبير مد يده بسرعة وأخذ الخريطة من فوق الطاولة.
لازم نمشي حالًا.
على فين؟
المزرعة.
نور اعترضت فورًا
بعد المكالمة دي؟ الراجل بنفسه بيقول متروحوش!
لكن الراجل هز رأسه وقال
وده بالضبط السبب اللي يخلينا نروح.
بعد ساعة كانوا في الطريق.
المزرعة كانت بعيدة، في منطقة شبه مهجورة، والطريق المؤدي إليها ضيق ومحاط بأشجار عالية حجبت ضوء القمر.
كلما اقتربوا، كان التوتر يزيد.
وحين وصلوا أخيرًا، وجدوا شيئًا لم يكن موجودًا في الصور القديمة.
بوابة المزرعة كانت مفتوحة.
على مصراعيها.
كأن أحدًا دخل قبلهم بدقائق.
دخلوا بحذر.
المكان مهجور فعلًا، لكن الغريب أن هناك آثار أقدام حديثة على التراب.
أكثر من شخص.
وأحد الآثار كان يبدو كأنه لشخص يجر قدمه بصعوبة.
تبعوا الآثار حتى وصلوا إلى المخزن القديم الظاهر في الصور.
الباب الخشبي كان مخلوعًا.
وفي الداخل كانت الفوضى في كل مكان.
أدراج مفتوحة.
صناديق مکسورة.
وأوراق متناثرة على الأرض.
كأن أحدًا كان يبحث عن شيء مهم.
ثم فجأة...
توقفت حنان.
وأشارت إلى الحائط.
هناك، خلف طبقة من الغبار، ظهر نفس الرمز المحفور على ظهر طارق.
لكن هذه المرة كان أكبر بكثير.
وتحته عبارة قصيرة مكتوبة بخط باهت
الحقيقة تحت الأرض.
قبل أن يستوعبوا الجملة، سمعوا صوت ارتطام قوي في مكان قريب.
الجميع التفتوا.
الصوت جاء من أسفل