جوزي كل مايرجع


فضلوا يطاردوني سنين. ولما فشلوا يوصلوا ليا، بدأوا يراقبوا عيلتي.
نور افتكرت فجأة الچروح على ظهر طارق.
والعلامة؟
رد الرجل
فيه صندوق مقفول بالأدلة. مكانه متسجل بطريقة محدش يقدر يفهمها غير اللي معاه الرمز كامل.
ثم نظر إلى ظهر طارق.
الجزء الأخير من الرمز كان عندك طول الوقت.
شهقت نور.
فهمت أخيرًا ليه طارق كان بيخبي ظهره.
الچروح ما كانتش چروح عشوائية.
كانت آثار عمليات قديمة لإخفاء وحماية الرمز من ناس كانوا بيدوروا عليه.
وفجأة...
وصلوا إلى الباب الخشبي في نهاية الممر.
طارق أدخل المفتاح.
القفل استجاب فورًا.
فتح الباب ببطء.
ودخلوا.
الغرفة كانت صغيرة جدًا.
في منتصفها صندوق حديدي أسود.
فقط.
لا يوجد شيء آخر.
اقترب طارق.
كان قلبه يدق پعنف.
مد يده نحو الصندوق.
لكن قبل أن يلمسه...
جاء صوت من خلفهم
أخيرًا لقيناه.
استداروا جميعًا.
وتجمدت الډماء في عروقهم.
أحد الرجال الذين كانوا يطاردونهم وصل إلى مدخل الغرفة.
لكنه لم يكن غريبًا.
نور عرفته فورًا.
وحنان شهقت.
أما طارق فبقي مذهولًا.
لأن الرجل الذي يقف أمامهم كان شخصًا يعرفونه جميعًا منذ سنوات...
شخصًا كان يدخل بيتهم ويجلس معهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم.
شخصًا لم يخطر ببال أحد يومًا أنه وراء كل ما حدث.
وكانت الصدمة الحقيقية أن هذا الشخص ابتسم بهدوء وقال
كنت متأكد إنكم هتوصلوا للصندوق في النهاية... عشان كده سبتكم تكملوا الطريق بدل ما أوقفكم.
ثم رفع شيئًا صغيرًا في يده.
شيئًا جعل وجه والد طارق يشحب فجأة.
لأنه كان يحمل...
النصف الآخر من المفتاح ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
الأنفاس متقطعة.
والعيون كلها معلقة بالرجل الواقف عند الباب.
نور كانت أول من نطق
إنت؟!
الرجل ابتسم ابتسامة باهتة وقال
واضح إن المفاجأة نجحت.
كان ذلك الرجل هو عماد... صديق والد طارق القديم، والرجل الذي ظل يزور والدتهم لسنوات، ويساعدهم في إنهاء الأوراق والمشاكل بعد اختفاء الأب.
الشخص الوحيد الذي كانوا يعتبرونه فردًا من العائلة.
حنان بدأت تهز رأسها بعدم تصديق.
مستحيل...
لكن والد طارق لم يبدُ متفاجئًا.
بل أغلق عينيه للحظة وقال
كنت عارف إنك هتظهر في الآخر.
اختفت الابتسامة من وجه عماد.
وأنت كنت عارف من البداية إني بدور على الصندوق.
رد الأب بهدوء
لا... كنت مستنيك تعترف.
اقترب عماد خطوة.
ثم أخرى.
وفي يده نصف المفتاح المعدني.
وقال
عشرين سنة وأنا بجمع القطع الناقصة. عشرين سنة من الانتظار.
نور نظرت للصندوق.
ثم للمفتاحين.
ثم للأب.
وفجأة فهمت.
الصندوق لا يفتح بمفتاح واحد.
بل بمفتاحين.
النصف الذي مع طارق.
والنصف الذي مع عماد.
وهذا ما جعل عماد يتركهم يصلون إلى هنا.
كان يحتاجهم.
لكن المفاجأة الحقيقية جاءت من والد طارق.
إذ قال فجأة
حتى لو فتحته... مش هتلاقي اللي بتدور عليه.
تغيرت ملامح عماد.
إيه قصدك؟
رد الأب
لأن الصندوق الحقيقي مش ده.
تجمد الجميع.
حتى عماد نفسه.
أشار الأب إلى الصندوق الأسود في منتصف الغرفة.
وقال
ده مجرد اختبار.
سادت لحظة صمت مذهولة.
ثم أكمل
كل اللي جرى كان علشان أعرف مين لسه بيدور على السر بعد السنين دي.
بدأ الڠضب يظهر على وجه عماد.
بتكذب.
لكن الأب أخرج من جيبه ورقة مطوية بعناية.
ورفعها أمامه.
السر الحقيقي موجود هنا.
وفجأة...
انطلقت صفارة حادة في أرجاء المكان.
صوت إنذار قديم لم يُسمع منذ سنوات.
ثم بدأت أرضية الغرفة تهتز اهتزازًا خفيفًا.
نور فقدت توازنها تقريبًا.
حنان أمسكت بالحائط.
أما عماد فالټفت حوله بقلق لأول مرة.
والد طارق نظر إلى ابنه وقال بسرعة
فيه مخرج واحد بس هيبقى مفتوح بعد دقيقة.
وإنت؟
ابتسم الأب ابتسامة صغيرة.
ابتسامة مليئة بالتعب.
وقال
أنا قضيت عشرين سنة بهرب... النهارده انتهى الهروب.
لكن قبل أن يشرح أكثر...
صدر صوت تكسير هائل من الممر.
ودخل بقية الرجال إلى الغرفة.
وفي اللحظة نفسها انشقت قطعة من الأرض الحجرية ببطء...
وكشفت عن درج سري يهبط إلى مستوى أعمق تحت المزرعة.
مستوى لم يكن موجودًا على أي خريطة.
وكان واضحًا أن السر الحقيقي...
ما زال في الأسفل الدور الأرضي انهار صوتُه في الخلفية، والإنذار القديم كان پيصرخ كأنه بيعدّ الثواني الأخيرة.
طارق وقف على حافة الدرج السري،
بين إنقاذ نفسه