أهدتني حماتي فستانًا لتُهينني أمام الجميع... وبعد شهر وقفت تبكي على باب بيتي تحت المطر!


لا تفتحي الباب لأي شخص مهما حدث.
اندفعت أم فهد نحو شاشة الهاتف.
لا تسمعي كلامه! هو يبالغ لأن أخته ملأت رأسه بالأكاذيب!
تراجعت خطوة ثابتة.
نوف؟ ما علاقة نوف بهذا؟
ضحك فهد بمرارة.
نوف هي التي اتصلت بي. أمي ذهبت أولًا إلى شقتها. حاولت الدخول بالقوة أيضًا. وعندما رفضت نوف أن تبقيها عندها، صړخت أمي في وجهها وقالت إنها بلا فائدة، وإن هذا بالضبط سبب وجود زوجة ابن عندها بيت كبير.
سكتت أم فهد تمامًا.
كان هذا اعترافها.
لم يكن يحتاج إلى توقيع.
قلت ببطء، وكأن الحقيقة تشق صدري من الداخل
إذن هذا هو الشيء الوحيد الذي كان وزني مفيدًا فيه بالنسبة لكِ. أن أشغل مساحة... حتى تتمكني من دخولها براحة عندما يطردك الجميع.
نظرت إليّ بملامح مچروحة.
ليس لأنها تألمت مما قلت.
بل لأنني كشفت الحقيقة قبل أن تنجح في تزييفها.
قالت
لا تكوني سوقية.
قلت
السوقية هي أن تضعي بيتي في أفواه أصحاب الديون.
رفعت ذقنها وهي تحاول استعادة عرشها وسط المطر.
أنا أم فهد.
قلت
وأنتِ المرأة التي حاولتِ أن تسحب السقف من فوق رأسي.
أشارت پعنف إلى الفستان الأحمر الملقى فوق حقائبها المبتلة.
هل تهينينني هكذا بسبب فستان؟ بسبب قطعة قماش؟
نظرت إليها.
سمعت هذه الجملة كثيرًا من قبل، دائمًا ملفوفة بثوب براءة مصطنعة.
بسبب تعليق عابر.
بسبب مزحة.
بسبب لقمة.
بسبب مقاس.
بسبب فستان.
لا.
لم يكن الأمر يومًا بسبب ذلك فقط.
قلت
لا يا أم فهد. الأمر يتعلق بكل يوم تعمدتِ فيه أن تشعريني أنني لست من العائلة. أنني عبء. أنني إحراج. أنني جسد. أنني نكتة. أنني امرأة لا تليق بابنك، لكنها مناسبة جدًا لتحمل ثقل كوارثك المالية.
اهتز الهاتف في يدي وتغيرت نغمة الاتصال.
كان فهد ما يزال على مكبر الصوت، لكن مكالمة ثانية كانت تدخل بإصرار.
رقم غير معروف.
لم أرد.
ثم رن مرة أخرى.
نظرت أم فهد إلى الشاشة المضيئة، واختفى ما تبقى من لون وجهها.
قالت بسرعة
لا تردين.
سألت
من هو؟
قالت
لا أحد.
مررت إصبعي على الشاشة.
ألو؟
جاء صوت رجل خشن، هادئ، هادئ أكثر مما ينبغي.
مساء الخير. هل أتحدث مع السيدة ريم؟
صړخ فهد من الخط الآخر
أغلقي الهاتف!
لكنني لم أغلق.
قلت
من المتحدث؟
قال الرجل
قولي لأم فهد إنها ليست ذكية كما تظن. أرسلتنا إلى بيت لا يسمحون لها حتى بتجاوز الباب.
شهقت أم فهد وغطت فمها بيدها.
شعرت أن الحديقة الخلفية اتسعت فجأة بشكل مخيف.
لم تعد العاصفة مجرد مطر.
كانت إنذارًا عاليًا.
قلت ببرود
لا توجد أم فهد هنا.
ضحك الرجل ضحكة منخفضة.
لا تدخلي نفسك في مشاكل قانونية من أجلها يا أستاذة. هذه المرأة لا تستحق قيمة الدين الذي عليها. لكن أحدًا سيدفع الحساب. وهي سمحت قانونيًا باستخدام هذا العنوان بالتحديد.
أغلقت المكالمة.
أدرت قفل الباب.
وثبتّ سلسلة الأمان.
ولأول مرة في تلك الليلة، توقفت أم فهد عن التمثيل.
انهار دور الضحېة بالكامل.
لم تعد حماة.
ولم تعد أمًا.
ولم تعد ملكة.
كانت مجرد امرأة أشعلت الڼار في بيت غيرها لتدفئ نفسها، ثم بدأت ترى اللهب يلتهمها.
همست بصوت مكسور
ريم... ساعديني أرجوك.
قلت
كما ساعدتِني؟
هذا مختلف تمامًا.
نعم، مختلف. هذا قد يكلّفني بيتي فعلًا.
عاد صوت فهد المتوتر من الخط الآخر
ريم، أغلقي على نفسك غرفة النوم. أغلقي كل شيء. أبلغت الدوريات، وسيصلون قريبًا. ونوف في طريقها إليك.
قلت بوضوح
لا أريد أحدًا في بيتي.
قال
نوف معها مستندات.
سألت
أي مستندات؟
تنفس فهد بصعوبة.
أمي لم
تستخدم عنوان بيتك فقط يا ريم.
شعرت بموجة غثيان عڼيفة.
ماذا فعلت؟
قال
حاولت تزوير توقيعك القانوني.
استندت إلى جدار الممر بثقل.
ولثوانٍ قليلة، لم أكن امرأة قوية.
ولا صاحبة بيت.
ولا زوجة غاضبة.
كنت مجرد طفلة متعبة تريد أن تدخل أمها وتقول لها إن كل شيء سيكون بخير.
لكن أمي لم تكن هنا.
بيتي كان هنا.
واسمي كان هنا.
وتوقيعي كان هنا.
سألت
لأي غرض؟
قال
لتسجيلك كضامن مالي أساسي للقرض.
أغلقت عيني بقوة.
رأيت مناوباتي الطويلة.
حذائي المهترئ.
غدائي البارد داخل علبة