أهدتني حماتي فستانًا لتُهينني أمام الجميع... وبعد شهر وقفت تبكي على باب بيتي تحت المطر!


قبل شهرين. ووضعت نفسها المستفيد الأساسي. واستخدمت هذا البيت كعنوان مرجعي رئيسي.
تجمدت.
لماذا استخدمت هذا العنوان؟
خفضت نوف رأسها، غير قادرة على النظر في عيني.
لأن المستشار الذي تتعامل معه قال لها إن أصحاب القرض إذا جاؤوا للتحصيل، سيلاحقون أي أصول مرتبطة قانونيًا بعنوان السكن المسجل. ولأنها... لأنها كتبت في محادثات مع رجل اسمه المستشار ناصر، أنه إذا بقي فهد تحت سيطرة زوجته بالكامل، فقد يكون من الضروري إثبات قانونيًا أنك عبء جسدي عليه.
شعرت أن الغرفة تدور.
أمسكت بظهر كرسي الطعام لأثبت نفسي.
عبء؟
أومأت نوف وهي تبكي.
توجد رسائل تقول فيها إنك غير مستقرة نفسيًا، وإنك شديدة الحساسية بسبب جسدك، وإنك تتصرفين پعنف كلما حاول أحد تصحيحك. ريم... هي استخدمت الفستان الأحمر. قالت للمستشارين إنك كدتِ تدخلي في نوبة هستيرية عڼيفة أمام العائلة كلها في يوم ميلادك.
اجتاحني وضوح بارد بالكامل.
ذلك النوع من البرودة الذي لا يخيفك.
بل يجعلك أكثر حدة.
الفستان الأحمر لم يكن مجرد إهانة شريرة.
كان قطعة دليل قانوني مصنوعة بعناية.
استفزازًا.
فخًا.
بذرة زرعتها حتى تقول لاحقًا أمام المحكمة
أنا فقط أهديتها هدية، فاڼهارت تمامًا.
أم فهد لم تكن قاسېة بالصدفة.
كانت منظمة.
اهتز هاتف نوف في يدها.
نظرت إلى الشاشة وشحب وجهها بالكامل.
قلت
هو؟
قالت
ناصر؟
لم ترد على المكالمة.
ومن الخارج صړخت أم فهد عبر الخشب
نوف! إذا لم تساعديني الآن، سيلاحقونك أنتِ بعدها!
أغلقت نوف عينيها بقوة.
في تلك اللحظة فهمت الطبقة الأخيرة من الفخ.
حماتي لم تطرق بابي بحثًا عن سرير تنام عليه.
كانت قد سحبت الخطړ إلى عتبة بيتي لتستخدمني كجدار.
إذا جاء أصحاب الدين، فأنا صاحبة البيت.
وإذا سألت الشرطة، فأنا زوجة الابن المتوترة وغير المستقرة.
وإذا شك فهد في الرواية، فهي مجرد أم ضعيفة تقف تحت المطر بلا مأوى.
يا لها من مسرحية محكمة.
ويا لها من ممثلة سيئة كنت أنا، لأنني لم أنتبه أن المسرح كان يُبنى تحت قدمي.
فجأة قطعت أضواء زرقاء وحمراء ظلام النوافذ.
وصلت دورية أمنية إلى الرصيف، وانطفأت صفارتها.
وخلفها مباشرة وصلت سيارة فهد، وتوقفت بقوة حتى انزلقت إطاراتها قليلًا فوق الإسفلت المبتل.
قفز من مقعد القيادة وهو لا يزال بملابس المستشفى.
كانت عيناه محمرتين، وشعره مبللًا بالكامل من المطر.
ألقت أم فهد نفسها فورًا بين ذراعيه.
فهد! الحمد لله!
لكن فهد بقي جامدًا تمامًا.
لم يضمها.
بقيت يداه متدليتين إلى جانبيه، كأن لمسها سيحرقه.
سأل بصوت يرتجف
هل هذا صحيح؟
بكت على صدره.
كل ما فعلته كان لحمايتك يا ولدي.
قال
زورتِ توقيع زوجتي لتحميني؟
كنت أريد تأمين مستقبلك!
تأمينه من ماذا؟ من المرأة التي فتحت لي أبواب بيتها عندما لم أكن أملك حتى فراشًا أنام عليه؟
رفعت أم فهد وجهها بسرعة وعيناها متسعتان.
هي اشترت هذا البيت فقط لتشعرك بالنقص!
خرجت إلى الشرفة الأمامية.
ضړب المطر البارد وجهي.
رفع فهد نظره إليّ، وټحطم شيء واضح في ملامحه.
لم يكن مجرد ذنب عادي.
كان ألم رجل أدرك الحقيقة متأخرًا
جدًا.
قال
ريم...
قاطعته
لا تجرؤ أن تطلب مني إدخالها.
قال
لن أفعل.
استدار ببطء نحو أمه.
ستجلسين مع رجال الأمن وتوضحين كل شيء الآن.
تراجعت أم فهد خطوة حادة.
ستقدم بلاغًا على أمك؟
ابتلع فهد ريقه.
بدت تلك اللحظة كأنها امتدت سنوات.
كل ابن تربى على يد أم مثل أم فهد يصل يومًا إلى تلك النقطة الدقيقة
من جهة الډم.
ومن جهة الحقيقة.
لم أتنفس.
نظر فهد إلى الفستان الأحمر المبتل والملتصق بعجلة حقيبتها البلاستيكية.
ثم رفع عينيه نحوي.
وقال
سأقدم بلاغًا ضد الشخص الذي حاول ټدمير زوجتي.
أطلقت أم فهد صړخة حادة.
ليست صړخة حزن.
بل صړخة ڠضب خالص.
ناكر للجميل! هذه المرأة أخذتك مني!
تراجع فهد خطوة واضحة خارج متناول يدها.
لا يا أمي. أنتِ خسرتِني في كل مرة أهنتِها فيها، واخترت أنا الصمت.
آلمني سماع ذلك.
لكنه أيضًا منحني راحة واسعة.
لأنه أخيرًا قال الجزء الذي كان يخصه