أهدتني حماتي فستانًا لتُهينني أمام الجميع... وبعد شهر وقفت تبكي على باب بيتي تحت المطر!


وحده من الحقيقة.
اقترب رجال الأمن من الشرفة.
نزلت نوف الدرجات وهي تمسك الملف القانوني داخل كيس بلاستيكي لحمايته من المطر.
قالت لرجل الأمن
هذه نسخ من العقود المزورة. والتسجيلات الصوتية محفوظة في هاتفي أيضًا.
نظرت أم فهد إلى ابنتها كأنها تتمنى أن تمحوها من الوجود.
كنتِ دائمًا ضعيفة يا نوف.
ابتسمت نوف ابتسامة حزينة ومتعبة.
لا يا أمي. كنت ضعيفة عندما صدقت أكاذيبك. الليلة يداي ترتجفان، لكنني واقفة هنا.
بدأ أحد رجال الأمن بتدوين المعلومات، بينما راجع الآخر المستندات المزورة.
شرح فهد بسرعة رسائل الټهديد، وطلب القرض الاحتيالي، والمضايقات.
أما أنا فتحدثت قليلًا جدًا.
ليس لأنني لا أملك ما أقوله.
بل لأنني لأول مرة في حياتي لم أكن مضطرة للصړاخ حتى يصدقني أحد.
في تلك اللحظة مرت سيارة سوداء فاخرة ببطء أمام البيت.
ببطء شديد.
لم ينزل منها أحد.
توقفت لثوانٍ قليلة.
انخفض زجاج الراكب مقدارًا بسيطًا، وخرج الصوت الخشن نفسه من المكالمة عبر المطر
يا أم فهد، المبلغ مستحق صباح الغد.
ثم انطلقت السيارة واختفت خلف ستار العاصفة.
استنفر رجال الأمن فورًا وبدأوا بطلب تعميم على اللوحات.
اڼهارت أم فهد في موجة جديدة من البكاء الهستيري.
لكنني لم أنظر إليها بذرة شفقة واحدة.
كانت الشفقة آخر مفتاح في حلقتها.
ولم يعد يفتح أي باب.
في وقت لاحق من تلك الليلة، وبعد أن أخذوها إلى المركز لتسجيل إفادتها، بقيت حقائبها الضخمة في الحديقة.
ثقيلة.
مشبعة بالماء.
تغوص في بركها الطينية.
وكان الفستان الأحمر ما يزال فوقها.
تالفًا.
مثيرًا للسخرية.
ومهزومًا بالكامل.
دخل فهد إلى الممر وحاول الاقتراب مني.
رفعت يدي أمامه مباشرة.
فتوقف فورًا.
قلت
ليس الليلة.
أومأ ببطء.
أعرف.
قلت
يمكنك النوم على كنبة المجلس. ونوف تنام في غرفة الضيوف. لكن أمك لن تدخل هذا البيت مرة أخرى.
قال
أبدًا.
نظرت في عينيه مباشرة.
لا تطلق وعودًا بسبب الذنب يا فهد. نفذها لأن الحقيقة تستحق.
خفض رأسه.
جلست نوف في المجلس، ويداها ملفوفتان حول كوب شاي ساخن أعددته لها.
بدأت تخبرني كيف قضت أم فهد شهورًا تستدين من مقرضين خاصين، وتبيع ذهب العائلة، وتستغل بعض الأقارب وتهدد آخرين پعنف.
قالت إن أمها استخدمت اسم فهد لأنها كانت تؤمن في داخلها أن أبناءها ممتلكات شخصية لها.
وأكدت أن هذا المستشار ناصر ليس محاميًا مرخصًا أصلًا.
بل مقرض مفترس.
ولا يعمل وحده.
كنت أستمع إليها وأنا أرتدي فستاني الأسود.
الفستان الذي اشتريته لنفسي.
بمقاسي الحقيقي.
مريحًا.
ثابتًا.
يشبهني.
قرب منتصف الليل، دخلت غرفة الغسيل.
كان الخطاف المعدني الذي علق عليه الفستان الأحمر طوال الشهر الماضي فارغًا تمامًا.
وقفت أحدق فيه.
لأسابيع ظننت أن احتفاظي بذلك الفستان كان طريقة لتذكر إهانتي.
لكن تلك الليلة فهمت الحقيقة.
لم أحتفظ به لأنه آذاني.
احتفظت به لأن جزءًا عميقًا وغريزيًا في روحي كان يعرف أن يومًا ما سيأتي، وسأحتاج أن أراه يسقط.
ظهر فهد عند الباب، ووجهه شاحب.
قال
ريم... هناك أمر آخر.
لم ألتفت إليه.
قلت
قل.
قال
رجل الأمن وجد نسخة مصدقة من صك ملكية بيتك داخل الكيس الأسود الخاص بأمي. ومعها فهرس قانوني منفصل.
شعرت أن الهواء تجمد في حلقي.
صك ملكية بيتي؟
قال
نسخة مصدقة. ومعها قائمة أسماء.
سألت
أي أسماء؟
انكسر صوته تمامًا.
اسمك. واسمي. واسم موثق رسمي معتمد.
استدرت إليه ببطء.
كان فهد يبدو كالشبح.
قلت
ماذا كانت تخطط أن تفعل بهذا؟
وقبل أن يجيب، اهتز هاتفي فوق طاولة غرفة الغسيل.
رقم خاص.
تركته يرن حتى توقف.
ثم رن مرة ثانية فورًا.
خرجت نوف من المجلس وعيناها متسعتان.
قالت
لا تردين.
لكنني انتهيت من الاختباء داخل بيتي.
مررت إصبعي على الشاشة وضغطت على مكبر الصوت.
ألو؟
جاء صوت رجل أكبر سنًا، أنيق ومتزن، وهادئ بطريقة مخيفة
مساء الخير يا أستاذة ريم. أعتذر عن الاتصال في هذا الوقت المتأخر. معك مكتب الموثق الرسمي عبدالعزيز القحطاني. نتصل لتأكيد موعدكم غدًا الساعة التاسعة صباحًا بخصوص نقل ملكية العقار السكني طوعًا.
أغمض فهد عينيه بقوة.
وأطلقت نوف شهقة حادة كأن أحدًا ضربها