رواية انت الملاذ كاملة


من نومه بعد ليلة طويلة قضاها وهو يفكر بكل شيء 
بما حدث بينه وبين تالا أولا وما أخبرته به ربى ثانيا 
اعتدل في جلسته وتلك الأفكار ما زالت تدور داخل ذهنه ماذا سيفعل !
نهض من فوق سريره محاولا إزاحة تلك الأفكار جانبا عل وعسى ينجح في ذلك 
أمام غرفة تالا وقف أمير بعدما أخذ حمامه الدافئ وغير ملابسه أخذ ينظر الى باب الغرفة بتردد وخجل اللعڼة لماذا يخجل مما فعله وهو زوجها !
زفر نفسا قويا وهو يطرق على باب غرفتها محاولا طرد تلك الأفكار منه 
لا داعي للخجل ابدا فتالا زوجته حلاله وهو يحق له فعل هذا وأكثر 
فتحت الباب أخيرا لتظهر منه تالا وهي منكسة رأسها نحو الأسفل 
تأملها أمير بحيرة فماذا سيفعل معها وكيف يبرر لها ما فعله 
أخذ نفسا عميقا قبل أن ينادي عليها لترفع بصرها نحوه ببطء قبل أن تلتقي عيناها بعينيه فيسألها أمير بصوته الرخيم 
انت كويسة !
اومأت برأسها وهي تشعر بالحرج من كل ما حدث فأكمل بلهجة جاهد كي تخرج عادية باردة 
لازم تعرفي انوا اللي حصل امبارح ده شيء طبيعي بين أي إتنين متجوزين يعني ملوش لزوم تتكسفي ابدا 
اومأت برأسها دون أن تنظر إليه حتى وهمت بالتحرك من أمامه ليقف في وجهها مانعا إياها من التحرك 
رفعت تالا وجهها في وجهه ترمي إياه بنظرات متسائلة حائرة ليقول بصوت هادئ متزن 
أتمنى إنك تستوعبي المرحلة الجديدة اللي احنا بنمر بيها 
هزت رأسها وهي ما زالت تنظر إليه لكن نظراتها كانت تختلف هذه المرة كانت دافئة وكأنما تحتويه وتشعر بما يدور في خلده 
شعر بالراحة والرغبة في الإرتماء داخل أحضانها أثرا لنظراتها تلك هو يحتاجها وبشدة يحتاجها بشكل لم يتصوره
يوما 
حافظ على سكونه وهدوءه وهو يهتف أخيرا بنبرة عملية بحتة 
يلا بينا عشان هتأخر عالشغل 
قالت تالا بسرعة 
أجيب شنطتي حالا وأجي 
وبالفعل جلبت حقيبتها وسارت وراءه خارج الشقة كي يوصلها الى مدرستها ثم يتجه هو الى شركته 
على مائدة الأفطار 
جلس كرم وهو يتثائب على مائدة الأفطار لتصيح به والدته بضيق 
قلتلك مية مرة متنامش متأخر مش حلوة قعدتك قدامنا كده 
مط كرم شفتيه بلا مبالاة وهو يتناول طعامه بينما تحدث الأب متسائلا 
بتشوف أمير يا كرم !
اومأ كرم برأسه دون رد بينما قالت والدته متدخله في الحوار 
وعامل ايه !
تمتم كرم بهدوء 
كويس 
ثم أردف بنبرة ماكرة 
ربى رجعت مصر 
غصت والدته في لقمتها وأخذت تسعل بشدة ليعطيها زوجها كوب الماء كي تتناوله أخذته منه وتناولته بسرعة
بينما سأله والده بضيق 
رجعت امتى ! وعرفت منين !
أجابه كرم بجدية 
عرفت وخلاص رجعت امبارح وزارت أمير كمان 
كمان ! زارته ليه !
سألته والدته مصډومة ليهز كتفيه وهو يجيبها 
معرفش اسأليه هو 
حل الصمت المطبق بينهم صمت قطعه كوم وهو يهتف ساخرا 
هتفضلوا ساكتين كده كتير ! اتكلموا قولوا اي حاجة 
قالت الأم بقلق 
رجعة البنت دي مش مريحاني خاېفة يرجعوا لبعض 
قال الأب بجدية 
ياريت جايز ده يرجع أمير لينا 
نظرت الأم إليه بعدم تصديق مما يقوله قبل أن تهتف به پغضب 
انت بتقول ايه ! يرجعوا لبعض ازاي !
تدخل كرم في الحوار قائلا 
زي اي اتنين بيرجعوا لبعض يا ماما 
صاحت الأم 
مينفعش 
تطلع كرم الى والده بحيره بينما شعرت الأم بتسرعها بردة فعلها تلك فقالت محاولة تلافي شكوكهما 
مينفعش يرجعوا لبعض احنا مصدقنا خلصنا منها 
انت المفروض تتمني إنوا إبنك يرجع ليها 
قالها كرم بسخرية لترد الأم بحيرة وتوجس 
ليه !
تنهد كرم وقال أخيرا 
أمير إتجوز 
صړخ الأب والأن في أن واحد 
نعم !
اومأ كرم برأسه بينما سألت الأم بسرعة 
اتجوز امتى وازاي ! ومين هي العروسة !
أجابها كرم ببساطة 
إتجوز الخدامة اللي كانت شغالة عنده 
حلت الصدمة فوق رأسها لتهتف وهي تهز رأسها نفيا 
لا انت اكيد بتضحك عليا 
للاسف انا زيك اڼصدمت لما شفتهم خارجين مع بعض 
سألته يعني !
سأله الأب بخفوت ليومأ كرم برأسه وهو يخبرهم بما قاله أمير 
وقالي أعرفك دي مراتي 
نهضت الأم من مكانها بعصبية بينما تطلع الاثنان الى أثرها بحيرة 
دلفت الى داخل الشركة بخطوات عصبية 
كانت تسير بسرعة وصوت طرقات كعبها العالي ينطلق خلفها 
وصلت أخيرا الى مكتبه لټقتحم المكتب غير مبالية بمحاولات السكرتيرة لمنعها 
انتفض امير من مكانه واڼصدم بشدة حينما رأها تقف بكل جبروت أمامه تنظر إليه بقوة وتحدي 
أشار الى السكرتيرة أخيرا بعدما استوعب ما يحدث 
سيبينا انت دلوقتي ! 
خرجت السكرتيره تاركة إياهما لوحديهما ليهتف بها أمير سائلا إياها ببرود 
خير ! جايه ليه !
انت اتجوزت الخدامة !
سؤالها كان واضحا وصريحا وهو استقبله ببرود تام ولا مبالاة واضحة في جوابه 
اه اتجوزتها 
ليه يا أمير ! إتجوزتها ليه ! 
صاحت به بعدم تصديق ليبتسم بهدوء وهو يجيبها 
عجبتني وإتجوزتها 
عجبتك الخدامة !
قالتها بملامح كارهة مشمئزة ليردعها أمير على الفور
ياريت تتكلمي عنها بإسلوب كويس تالا مراتي ومش هسمح لأي حد إنو ېهينها أو يقلل منها 
اقتربت نحوه بخطواتها الباردة وقالت بلهجة كارهة 
طول عمرك متسرع فقراراتك وبتحب تبص للي هما اقل منك بكتير ياما قلتلك بص للي من مستواك بس انت اختياراتك دائما كانت غلط 
لم يجبها بل ظل يتأملها بنظرات جامدة وإيتسامة هادئة تعلو ثغره لتكمل بقوة 
مكنتش متصورة انوا مستواك ممكن ينزل للدرجة دي 
كاد أن يجيبها ويخبرها لما عرفه عنها لكنه تراجع في اللحظة الاخيره وهو يفكر أن هذا ليس الوقت المناسب 
سيخبرها ولكن ليس الأن 
وجدها تتحرك خارج الغرفة قبل ان تقف للحظات تستدير بعدها نحوه ترميه بنظراتها الثانيه قبل ان تقول 
خد بالك من تصرفاتك يا أمير بلاش تتسرع فيها 
ثم تركته ورحلت 
يتبع
الفصل التاسع 
كانت تالا تسير داخل غرفتها ذهابا و إيابا تفكر في أمير الذي يجلس في الخارج يتابع التلفاز بينما هي تشعر بالخجل والتردد الشديد من رؤيته 
منذ أن عادا سويا الى المنزل وهي تلتزم غرفتها ترفض أن تخرج منها 
ما حدث ليلة البارحة ترك أثرا كبيرا داخل أعماقها أثرا يكبر بداخلها تدريجيا ويحتل جزءا من قلبها 
سمعت صوت طرقات على باب غرفتها فإنتفضت كليا بينما أمير ينادي عليها بهدوء 
تالا مش هتخرجي 
سارت بخطوات بطيئة نحو الباب ووقفت بجانبه قبل أن تهمس بخفوت 
جايه 
سمعت صوت خطواته وهي تبتعد تدريجيا عنها فتنفست الصعداء وهي تجلس على سريرها عاقدة ذراعيها أمام صدرها تفكر في حل لهذا المأزق 
في نهاية المطاف قررت أن تخرج وتقابله بوجه عادي هي زوجته وما حدث البارحة شيء طبيعي بين أي زوجين 
تنهدت بصمت وهي تفكر بأنهما ليسا كأي زوجين بل يختلفان تماما عن أي إثنين تزوجا بشكل طبيعي 
نهضت من فوق السرير ووقفت أمام المرأة تتأمل فستانها الأحمر القصير بملامح قلقة هل هو جميل عليها ! نهرت نفسها وهي تفكر بأنه لا داعي لهذا التفكير 
سارت بخطوات بطيئة خارج الغرفة وجدت أمير جالسا في مكانه واضعا قدما فوق الاخرى 
هي مش الليلة راس السنه !
اومأ برأسه متعجبا من سؤالها الغريب ليجدها تكمل بخجل 
مش المفروض تقضيه مع اهلك !
ابتسم بخفوت قبل ان يهتف بنبرة مريرة 
انا مليش اهل يا تالا 
انت يتيم !
سألته ببراءة ليزفر نفسا خاڤتا قبل أن يهز رأسه نفيا ويكمل بجدية 
لا مش يتيم بس اعتبريني كده 
تطلعت إليه بنظرات مترددة حائرة ليهمس بإسمها قائلا 
تالا ممكن تجي تقعدي جمبي 
اتجهت نحوه على الفور وجلست بجانبه ليسترسل وهو يحيط كتفيها بذراعه 
خليكي جمبي يا تالا انا محتاجك جمبي 
توترت كليا وهي تجلس بهذا الوضعيه جانبه وشعر هو بتوترها 
فتح عينيه مرة أخرى وقال 
تالا 
نعم 
تحبي نسهر بره الليلة !
زي ما تحب 
تطلع إليها بإبتسامة وقال بحماس تملك منه فجأة 
قومي غيري هدومك 
نهضت بسرعة من مكانها واتجهت الى غرفتها أخرجت من الخزانة ملابس خروج وارتدتها بسرعة قياسية 
اما أمير فنهض هو الاخر من مكانه واتجه نحو الحمام غسل وجهه بالمياه الباردة ثم جففه بالمنشفة خرج من الحمام وارتدى معطفه ليجد تالا تخرج من غرفتها بعد لحظات فمسك كف يدها وسار بها خارج الشقة 
في احد المطاعم الراقية 
جلسا كلا من امير وتالا على احدى الطاولات
الموجودة في المكان 
تقدم النادل منهما وهو يحمل المياه لهما ثم وضع قائمتي الطعام أماميهما 
بدأ أمير يقرأ قائمة الطعام حينما انتبه الى تالا الشاردة فسألها 
رحتي فين يا تالا !
أفاقت من شرودها على سؤاله لتجيبه بإبتسامة خاڤتة 
معاك 
تحبي تاكلي ايه !
سألها بجدية لتجيبه ببساطة 
مش عارفة اطلب لينا اللي انت حابه 
ابتسم لها ثم أشار الى النادل كي يأتي ويأخذ طلباتهما 
سجل النادل طلباتهما ورحل بينما تحدث امير قائلا 
اخبار دراستك ايه !
أجابته بخجل 
كويسة 
هتفضلي تتكلمي بشكل رسمي معايا !
سألها بضيق مصطنع لتقول بسرعة 
لا والله مش كده 
ضحك بخفوت وقال 
طب اتكلمي معايا قولي اي حاجة 
اقول ايه !
سألته بحيرة ليرد بجدية 
احكيلي عنك انا معرفش اي حاجة عنك يا تالا 
نظرت إليه بهدوء وقالت 
أحكيلك ايه بالضبط !
هو والدك ووالدتك ماتوا لما كنتي صغيره !
اومأت برأسها وقالت 
لما كان عندي سبع سنين وسابوني مع عمي ومراته مكانش ليا حد غيرهم 
كانوا بيعاملوكي وحش مش كده !
هزت رأسها وقالت موافقة كلامه 
ايوه وحش جدا
صمت ولم يقل شيئا بينما أكملت هي بصوت حزين 
ماما كانت من عيلة غنية جدا وأبويا كان راجل على قد حاله حبوا بعض جدا واتجوزوا ڠصبا عن اهلها ومن ساعتها قاطعوها هي تحملت حاجات كتير جدا بسبب حبها لأبويا 
ماتوا ازاي !
حاډثة عربية 
اومأ براسه متفهما بينما تقدم النادل منهما ووضع الطعام أماميهما 
مسحت تالا على وجهها برفق ثم وجدت امير يبتسم لها فبادلته ابتسامته وبدأت تتناول طعامها 
دلف كلا من امير وتالا الى الشقة بعد سهرة طويلة قضوها في الخارج 
اغلق امير باب الشقة واتجه الى الداخل ليجد تالا واقفة تتوسط صالة الجلوس عاقدة ذراعيها أمام صدرها 
اقترب منها واضعا كفيه على كتفيها ليشعر بإرتجافة جسدها الشديدة 
التفتت نحوه ترمقه بنظرات مضطربة ليقبض بكف يده على ذراعها ويجذبها نحوه مقربا انتظره طوال الليلة
توقف عن تقبيلها بعد لحظات
لينظر إلى عينيها فيجدها كما اعتاد أن يراهما دافئتين حنونتين 
انحنى نحويهما وطبع قبلة دافئة على كلتيهما قبل أن يبتعد عنها قليلا ويمسك 
كف يدها ويجرها خلفه نحو غرفة نومه فتسير وراءه دون وعي او ارادة منها 
دلفا الى داخل الغرفه
مو الوقت عليهما سريعا وكلاهما غارقا في الأخر لا يشعر بأي شيء يدور حوله 
انتهى كل شيء وابتعد عنها أمير لاهثا وبالرغم من كل شيء لم يستوعب نهاية ما حدث فتالا لم تكن عذراء 
يتبع 
الفصل العاشر 
كانت تتطلع إليه بحيره وخوف شديدين ..
مالذي دهاه ليصبح هكذا ..!
ايه ..!
سألته بنبرة مرتجفة بينما عيناها ترمشان بتوتر .. كانت نظراته مخيفة بشكل لم تستوعبه ..
ازاي ..!
سألها بصوت متحفز ليرتعش جسدها كليا بينما هو يقترب منها ويقبض على ذراعها بكفه مكملا بنبرة عالية
جحظت
عيناها بعدم تصديق وقد استوعبت لتوها
ما حدث 
ولكن كيف ..! كيف 
هطلت الدموع من عينيها لا اراديا وهي تهتف بصوت باكي متلعثم 
معرفش .. والله معرفش ..
يعني ايه متعرفيش ..!
صړخ بها بصوت قاسې اهتز جسدها ړعبا منه لتكمل بنبرة متوسلة 
والله يا امير معرفش
.. والله ..
اخذ يدور داخل اركان الغرفة عدة مرات