رواية انت الملاذ كاملة


حقيبتها تحتضن جسدها بذراعيها وتبكي بصمت...
دلف أمير إلى الشقة ليجدها خالية تماما من أي أحد...
بحث عن تالا في جميع الغرف لكنه لم يجدها فظن أنها خرجت لقضاء حاجة معينة..
زفر نفسه بإحباط وهو يجلس على سريرها في غرفتها ينتظر قدومها حينما رن جرس الباب فإتجه مسرعا لفتحه ظنا منه أنها هي القادمة..
فوجئ زياد بكرم أمامه والذي سأله مازحا
مش هتخليني ادخل ولا ايه..!
اتفضل..
قالها أمير بجدية وهو يفسح المجال لكرم كي يدخل...
جلس كرم على الكنبة وأشار إلى أمير قائلا
تعال اقعد هنا عايزك فموضوع مهم..
موضوع ايه..!
سأله أمير بحيرة ليرد كرم عليه بجدية
ماما..
لو باعتاك عشان تحنني عليها يبقى متتكلمش من الأساس..
قالها أمير بضيق من إسلوب والدته الممل لكن كرم هز رأسه نفيا وقال بسرعة
لا ابدا انا جيت اقولك انوا ماما مراقبة مراتك لسبب انا معرفوش..
اتسعت عينا أمير بعدم تصديق قبل أن يستوعب ما قاله كرم ثم سأله بسرعة
انت عرفت ازاي..!
أجابه بهدوء
شفت صور كتير لمراتك وهي معاك او خارجة لوحدها بالصدفة فمكتبها..
اشتعلت عينا أمير بنيران الڠضب والتوعد نهض من مكانه وهو يعد نفسه أنه لن يمرر ما حصل مرور الكرام..
غادر الشقة غير مباليا بصياح كرم عليه متجها الى منزل عائلته كي يحاسب والدته على تصرفاتها..
كانت تالا تجلس على الرصيف تنظر الى المارة بملامح مړتعبة..
فوجئت بإحدى السيدات والتي كانت تشتري الخضار من المحل اللي تجلس تالا بجانبه تقترب منها وتسألها بحزن على حالها
انت كويسة يا بنتي..! قاعدة هنا ليه.!
أجابتها تالا بصدق
معنديش مكان أروحله..
شعرت السيدة بالشفقة لأجلها وقالت
طب هتفضلي قاعدة كده ولا هتعملي ايه..!
أجابتها تالا بنبرة حزينة تائهة
مش عارفة..
اقتربت السيدة منها اكثر وقالت بحنو بالغ
انا مش هينفع أسيبك كده ايه رأيك تجي معايا..!
أجي فين..!
سألتها تالا بلهفة لتجيبها السيدة بجدية
تجي مكان شغلي اصل أنا بشتغل خدامة ففيلا كبيرة..
لمعت عينا تالا هي تقول بأمل تولد داخلها
انا كمان كنت بشتغل خدامة..
بجد..! يعني ممكن تشتغلي معايا..!
اومأت تالا برأسها وقالت
اكيد أقدر..
طب
قومي معايا يلا..
جذبتها المرأة من يدها لتتنهد تالا براحة مبدئية فبالرغم من كل شيء قد وجدت هي من يساعدها..
جرت حقيبتها خلفها وسارت بجانب السيدة الى المكان المنشود..
وصلت الى هناك اخيرا لتجد المكان فيلا راقية للغاية..
همست لها السيدة والتي تدعى جنان
استني أعرفك على توليب هانم لازم تشوفك وتوافق تشغلك..
هي ممكن متوافقش..!
سألتها تالا بصوت خائڤ لتقول جنان مطمئنة إياها
متقلقيش مش هترفض ان شاء الله..
سارت الاثنتان سويا حيث توجد السيدة توليب في صالة الجلوس الرئيسية تتناول قهوتها..
دلفت جنان تتبعها تالا حيث اقتربت جنان من توليب بينما بقيت تالا جامدة في مكانها تشعر بالخۏف وعدم الراحة...
تحدثت جنان بصوتها الجاد
دي تالا يا توليب هانم تحبي
تتكلمي معاها قبل متوافقي تشغليها..
اومأت توليب برأسها وهي تشير الى تالا قائلة
قربي يا تالا..
اقتربت تالا منها بخطوات مترددة ووقفت أمامها لتسألها توليب.
عندك كام سنه يا تالا..
أجابتها تالا بجدية
دخلت فالعشرين...
متجوزة..!
تطلعت تالا الى جنان بتردد قبل ان تعاود النظر الى توليب وتهز رأسها ثم تكمل فجاة
مؤقتا..
ازاي يعني مؤقتا..!
سعلت تالا قليلا قبل أن تهمس بخفوت
يعني انا هطلب الطلاق..
حل الصمت المطلق للحظات قبل ان تهتف توليب بعملية
بتعرفي تشتغلي مش كده..!
أومأت تالا برأسها وقالت بسرعة
اكيد
خديها على الأوضة ترتاح شويه قبل متبتدي شغلها..
قالتها توليب لجنات التي نفذت على الفور ما أرادته حيث جذبت تالا من يدها وسحبتها خلفها متجهة بها الى غرفة نومها ليلج أمير بعد لحظات ويقترب منها بنبرة عصبية قائلا
انت ازاي تسمحي لنفسك تراقبي مراتي..!
ابتلعت توليب ريقها وقالت بتوتر
كنت براقبها عشان أتأكد من سمعتها وإنها مش بتستغلك..
صاح أمير بإنفعال
دي مراتي عارفة يعني إيه مراتي..! يعني مش من حق أي حد يعمل معاها كده..
اهدي شوية يا أمير فيه حاجات مهمة لازم تعرفها بخصوص مراتك هي فين صحيح..!
قالت جملتها الأخيرة بنبرة ذات مغزى ليجيبها بملامح متجهمة
فالبيت طبعا..
متأكد..!
سألته وهي بالكاد تكتم إيتسامتها الخبيثة ليسألها بفتور
انت عايزة ايه..
لحظة..
قاطعته وهي تحمل هاتف المنزل وتجري اتصالا بالمطبخ تخبر جنان بجدية
ايوه يا جنان اعملولنا انا وامير عصير وخلي البنت الجديدة تجيبهولنا.
صاح أمير پغضب
عصير ايه وزفت ايه..!
اقعد الاول..
مش قاعد وانا هروح حالا بس لازم تعرفي اني لو سمعت انك قربت من بيتي او مراتي مش هرحمك..
مراتك التانيه ولا الاولى..
صډمه ما قالته بشدة فيبدو أنها تعرف بكل شيء ظل صامتا يرميها بنظرات حادة مشحونة قبل أن يهم بالرد عليها لكن دخول الفتاة وهي تحمل العصير جعله يسكت...
وجد الفتاة تتقدم ناحيته بالعصير وما إن وصلت عنده حتى اصطدمت عيناها بعينيه لينظران الى بعضيهما بعدم تصديق...
أوقعت تالا الصينية بمحتوياتها ارضا من شدة الصدمة بينما أخذت توليب
تبتسم بخبث ودهاء..
الفصل الرابع عشر
الصدمة أخرست كليهما وجعلت الزمن يتوقف من حوليهما...
كلاهما يتطلع إلى الأخر بملامح غير مصدقة..
تالا لا تصدق أنها هربت من أمير لتجده أمامها..
وأمير لا يصدق أن تالا هنا في منزل عائلته..
أما توليب فجلست على الكنبة المقابلة لهما واضعة قدما فوق الأخرى تتابع ما يحدث بإنتصار شديد..
قطع أمير أخيرا الصمت الذي طغى على أرجاء المكان وهتف مشيرا الى تالا الواقفة أمامه كالتمثال
انت بتعملي ايه هنا..!
ابتلعت تالا ريقها وقالت بعدما أخفضت عينيها أرضا
انا...
ولم تستطع التكملة ليهدر بها بقوة
انا بسألك ردي...!
جفلت تالا من صوته الغاضب بينما قاطعته توليب بقوة
بتشتغل هنا
الټفت نحو والدته يرمقها بنظراته المندهشة يسألها بنبرة غير مصدقة
انت بتقولي ايه..!
أجابتها وهي تشير بيدها إلى تالا التي ودت لو تنشق الأرض وتبتلعها
اسألها لو مش مصدقني مراتك بتشتغل عندي خدامة..
وضغطت على حروف الكلمة الأخيرة لينقل بصره نحو تالا ويسألها بصرامة
الكلام ده صحيح يا تالا..!
اومأت برأسها وهي ما زالت مخفضة عينيها أرضا ليعاود النظر الى والدته ويسألها بنفور
دي خطتك الجديدة صح..!
نهضت توليب من مكانها وتقدمت نحوه تخبره بثقة
انا مليش دعوة بكل ده مراتك هي اللي هربت منك وعاوزة تتطلق كمان..
نظر إلى تالا وسألها بصوت متردد
الكلام ده صحيح يا تالا..! انت هربتي مني..!
اومأت تالا برأسها دون أن ترفع بصرها إليه ليكمل بصوت محتقن
وعايزة تطلقي..!
رفعت تالا بصرها في وجهه وتأملت نظرات الحزن والصدمة داخل عينيه لتهتف بصوت ضعيف
ايوه انا عايزة اتطلق..
ليه..!
سألها والدهشة ما زالت تسيطر عليه بكل قوتها لتهتف أخيرا بعد صمت استمر للحظات
انا عرفت إنك إتجوزت ربى عليا..
اتسعت عيناه بعدم تصديق هل علمت
بزواجه من ربى..! ولكن كيف..!
الټفت نحو والدته يهتف بها بعصبية شديدة.
انت اللي قلتيلها مش كدة..!
قبل ان ترد توليب تحدثت ربى قائلة بهدوء يناقض الموقف
ربى هي اللي جتلي وبلغتني بده بعد ما جابتلك الفون اللي كسرته فشقتها
هزت توليب كتفيها وهتفت بثقة
شفت انوا مليش دخل فأي حاجة وإنك بتظلمني على طول..
لم يجبها أمير بل مسك تالا من كفها وهم بتحريكها خلفه لكنها لم تتحرك وراءه..
نظر إليها وقال بحزم
احنا لازم نمشي من هنا ولازم تسمعيني..
جذبت كفها بعيدا عن يده وهتفت بضيق.
انا مش عايزة اسمع حاجة انا سمعت كل اللي لازم اسمعه وخلاص
ثم إلتفت نحو توليب تسألها بحيرة
هو حضرتك تعرفي أمير منين..!
أجابها أمير نيابة عن توليب
توليب هانم تبقى أمي..
التفتت تالا نحو أمير تنظر إليه بذهول قبل أن تنطق بنبرة متقطعة
أمك أنت يا أمير..
اومأ برأسه وقال
خلينا نمشي يا تالا نمشي وأنا هفهمك كل حاجة..
نظرت تالا الى توليب التي تتابعها بملامح باردة ثم هتفت مشيرة إلى أمير.
مش عايزة افهم حاجة يا امير وارجوك سيبني ارجع لشغلي..
بقولك ده بيت أهلي وإنت مراتي شغل ايه اللي ترجعيله..!
قالها أمير بنفاذ صبر وعصبية ارتجف جسد تالا على أثرها..
ثم أكمل بصوت صارم
حاد
قدامي...
اضطرت تالا لأن تستمع الى حديثه فسارت بخطوات متخاذلة أمامه واتجهت معه خارج الفيلا...
جلست بجانب أمير في سيارته الذي قادها بسرعة عالية وصمت تام بينما عقله يفكر بما حدث وكيف علمت تالا بزواجه...
اضافة الى ربى التي كشفت كل شيء دون على او اذن منه...
دلفت تالا الى الشقة يتبعها أمير الذي أغلق الباب خلفه پعنف جعل جسد تالا يهتز لا اراديا..
اقترب منها وأدارها نحوه يهتف بها بنبرة معاتبة
ازاي تعملي كده يا تالا..! ازاي تفكري تسيبيني وتهربي مني..!
أجابته وهي تخفض عينيها أرضا
مكنش قدامي حل غير ده انت اتجوزت عليا
ثم رفعت بصرها نحوه وأكملت بينما الدموع ترقرقت داخل عينيها.
انت وعدتني انك هتفضل جمبي ومش هتأذيني وفالأخر طلعت متجوز عليا انت وجعتني اووي...
شعر بمدى فداحة الخطأ الذي إرتكبه في حقها كان عليه أن يخبرها بكل شيء منذ اليوم الأول ويشرح لها ما حدث..
انا اسف يا تالا انا عمري ما كنت حابب أوجعك كل حاجة حصلت ڠصب عني وإضطريت أخبي عنك عشان مجرحكيش..
هطلت الدموع من مقلتيها على وجنتيها بغزارة ليقول بصوت مشحون بالعاطفة التي لا يهديها لسواها.
تالا انا بحبك وعمري ما كنت هعمل حاجة تأذيكي جوازي من ربى ليه اسباب مهمة مش مجرد جواز وخلاص..
سألته بصوت خاڤت مرتجف
أسباب زي إيه..!
أجابها بنفس الخفوت
مش هقدر أقولك...
رمقته بنظرات معاتبة ليجذبها نحو جسده ويحتضنها بقوة يردد على مسامعها ما تتمنى سماعه.
انا بحبك يا تالا بحبك جدا ومش عايز حاجة من الدنيا غيرك جوازي من ربى سببه مختلف وخاص بيهه هي مش هينفع اقولهولك بس خليكي متأكدة إني مش بحب حد غيرك...
ثم طبع قبلة على جبينها لترمقه بنظرات يائسة وهي تفكر إنها تحبه رغم كل شيء ولا تريد خسارته...
ولكن كيف ستتصرف وماذا ستفعل الأن..!
طب دلوقتي هيحصل ايه..!
سألته بنبرة تائهة ليجيبها بجدية
انا مقدرش اقولك اني هطلقها لاني مش حابب اظلمها بس.
صمت لوهلة قبل أن يكمل
بس لازم تعرفي اني هعمل المستحيل عشان تكوني راضية وسعيدة انا اليومين دول بمر بفترة صعبة حاولي تستحمليني لغاية ما احل المشاكل اللي حواليا...
اومأت تالا برأسها رغم عدم إقتنعاها بما قاله...
انا هضطر اقفل الباب قبل ما اخرج..
انت هتحبسني..!
سألته بملامح شاحبة وصوت متحشرج ليجيبها بسرعة
مش حكاية كده بس انا هطمن اكتر لما اقفلها..
أشاحت تالا وجهها بعيدا عنه
بينما اتجه امير خارج الشقة وأغلق الباب بالمفتاح جيدا عليها فهم رغم كل شيء ېخاف من أن تفعلها وتهرب مرة اخرى..
الفصل الخامس عشر
أوقف أمير سيارته أمام العمارة التي تقطن بها ربى...
هبط من سيارته واتجه مسرعا الى الطابق الذي توجد به الشقة..
فتح الباب وولج الى الداخل واتجه الى غرفة النوم ليجد ربى هناك تجهز حقيبة سفرها...
تنحنح مصدرا صوتا يدل على وجوده لكنها لم تلتفت له..
ناداها بصوته الهادئ قائلا
ربى..!
توقفت عما تفعله وإلتفتت نحوه ترمقه بنظرات حزينة شعر بها
فإقترب منها محاولا السيطرة على غضبه بسبب ما فعلته وسألها بنبرة متشنجة.
مالك يا ربى..! وايه الشنطة دي..!
أجابته بنبرة باردة
مسافرة..
سألها متعجبا مما قالته
مسافرة فين..!
ردت بهدوء مقتضب
راجعة من المكان اللي جيت منه يا أمير..
سألها بصوت ثابت متزن
ليه..!
كده احسن ليا وليك..
تأملها قليلا متأملا عينيها
المنتفختين وملامحها المرهقة لقد أذاها دون قصد ولكنه لم يكن قاصدا أن