رواية انت الملاذ كاملة


بينما عقله يفكر بهذه الحقيقة المرة ..
اما هي ما زالت تبكي على السرير فيبدو ان سعادتها انتهت قبل ان تبدأ ...
توقف اخيرا في مكانه واخذ نفسا عميقا قبل أن يقرر أخيرا سماعها فهتف بها بصوت جامد انتبهت هي له على الفور 
احكيلي كل حاجة .. من غير كدب ..
والله معرفش اي حاجة والله ماعرف ..
كانت ترجوه ان يصدقها .. ألا يظلمها ..
أشاح بوجهه بعيدا عنها محاولا ألا يتأثر ببكائها ونبرة التوسل الخالصه في صوتها ...
عاد بعد لحظات ببصره ناحيتها فهتف بقوة 
انا هاخدك عند الدكتوره هي تكشف عليك وتحدد اذا كنتي بنت اولا ..
اومأت برأسها دون رد وهي تدعو الله أن ينصرها .. هي لم تفعل اي شيء ولا تدرك اي شيء ... كيف حدث هذا ..! كيف ..!
لا تعرف كيف مر الوقت عليها وهي تغير ملابسها وترتدي ملابس الخروج ... تجمع شعرها الطويل بتسريحة مبعثرة وتخرج خلفه متجهة معه الى مكان الطبيبة ... في الطريق الى هناك التزم كلاهما الصمت ... 
ظلا صامتين دون أي كلمة تقال ... وصلا اخيرا الى عيادة احدى الطبيبات فهبطت تالا من السيارة تتبع أمير.. اتجها سويا الى الطبيبة ليدلفا إليها بعد حوالي ثلاث ارباع ساعة من الانتظار ...
استقبلتهما الطبيبة بإبتسامة مرحبة سرعان ما اختفت وهي تلاحظ منظر تالا الباكي المثير للشفقة وملامح وجه أمير المتجهمة ...
اتفضلوا ..
قالتها الطبيبة بنبرة مترفقة وهي تطلب منهما الجلوس على الكرسيين المقابلين لها ...
نظرت الى تالا الباكية بملامح هادئة قبل ان تعاود النظر الى امير وتهتف بجدية 
اتفضل سامعاك..
أشار أمير الى تالا الباكية وقال 
تالا تبقى مراتي واحنا جايبنلك عشان تكشفي عليها ..
ليه ..! هي مالها ..!
نظر أمير الى تالا بتردد قبل أن يعاود النظر الى الطبيبة وإخبارها بكل ما حدث بالتفصيل ...
نظرت الطبيبة الى تالا بعدما انتهى امير من حديثه وقالت 
طب اتفضلي يا مدام تالا على سرير الكشف ..
نهضت تالا بجسد مرتجف متجهة حيثما أشارت الطبيبة ... رفعت جسدها الرشيق وجلست على السرير خلف الستارة بينما اتجهت الطبيبة نحوها وطلبت منها أن تنام على السرير برفق كي تبدأ بفحصها ...
كان أمير يجلس على الكرسي وهو يهز قدمه من شده التوتر ...
ينتظر خروج الطبيبه بلهفة من عندها علها تخبره بشيء يريح قلبه ولو إنه يشك في هذا ...
خرجت الطبيبة بعد لحظات وملامح الضيق مرسومه عليها ...
فهم امير على الفور أن ظنونه كانت في محلها بينما قالت الطبيب بجدية 
مش بنت ..
تشدق فم أمير بإبتسامة ساخرة بينما اكملت الطبيبة بلين
اتمنى انك تتفهم الكلام ده و ..
قاطعها أمير فجأة وقد تولد الأمد لديه للحظا ..!
هزت الطبيبة رأسها نفيا
وقالت بهدوء 
خرجت تالا في نفس اللحظة بعدما انتهت من هندمة ملابسها لتهتف بصوت عالي باكي 
كدب الكلام ده كدب .. انا معملتش حاجة والله ..
نظر أمير إليها ببرود ثم طلب منها أن يخرجان من عند الطبيب فإضطرت تالا الى الاصغاء له واللحاق به ...
جلس امير تمام مقود سيارته بينما جلست تالا بجانبه ..
عادت افكاره الى ما حدث بينهما وكيف استجابت تالا له .. كانت استجابتها عفوية لا تدل على إمرأة . بشكل لا يخطأه او يشك به أحد ..
ورغما عنه تذكر ذلك اليوم الذي التقى به تالا لاول مره .. حديثه مع زوجة عمها وابنها .. ثقة زوجة عمها الغريبة من عدم عذريتها ... كل هذه اشياء تجعله يشك في أمور كثيرة ...
بعد كل هذا توصل الى شيء واحد .. عليه ألا يكون غبيا ويحكم على الأمور بسرعة .. يجب أن يبحث ويفهم ويتأكد من حقيقة تالا ...
نظر إليها بطرف عينيه ليجدها منكسة رأسها نحو الاسفل .. اطلق تنهيده صغيرة قبل أن يدير مقود سيارته ويتجه بها الى الشقة مرة اخرى ...
وصلا الى الشقة بعد مدة قصيرة لتهبط تالا بسرعة من السيارة ويتبعها امير ..
ما ان دلفت تالا الى الشقة حتى اتجهت راكضة الى غرفتها بينما قرر امير ان يأخذ دوشا سريعا ويغير ملابسه كي يذهب الى العمل ثم يبدأ بعدها بالبحث عن الحقيقة ..
وقفت ربى امام مكتب سكرتيرة امير تنظر إليه بتردد .. 
هل تلج الى الداخل ..! هل تتحدث معه لأخر مرة ..!
لقد اتخذت قرارها .. سوف تعود من حيث ما أتت فيبدو أن أمير لم يعد يحبها او يهتم لها .. كيف لا وهو قد بنا بنفسه حياة جديدة بعيدا عنها ..!
تقدمت نحو الداخل وقد عقدت العزم على توديعه والرحيل بعيدا ...
واحدة غيرها كانت سوف تعمل المستحيل كي ټنتقم من أمير وعائلته بسبب ما حدث لها لكن هي لا رغبة لديها في الاڼتقام ... ربما بسبب ثقتها بأن هناك رب سوف يأخذ حقها من والدة امير او ربما لإنها تأثرت حقا وملت مو كل شيء ...
سألتها السكرتيرة عن هويتها فأخبرتها بإسمها لتخبرها السكرتيره ان تدخل على الفور بعدما اتصلت بأمير وأخبرته بهذا ...
دلفت الى الداخل بخطوات خجول ليستقبلها امير بوجه هادئ لا يدل على شيء ..
ازيك ..!
سألته ربى بتردد ليجيبها بنفس الهدوء 
بخير اتفضلي ..
جلست ربى على الكرسي الذي أشار أمير عليه بينما أكمل أمير برسمية 
تشربي ايه ..!
هزت رأسها نفيا وهي تقول بشكر 
شكرا مش جاية عشان اشرب ...
تطلع إليها بنظرات حائرة وقال 
اتفضلي يا ربى انا سامعك ..
تنحنت ربى وقالت بحزن ظهر جليا داخل عينيها وعلى نبرة صوتها 
انا جايك عشان اودعك .. 
تودعيني..!
سألها أمير مندهشا من سرعة رحيلها فهي أنت منذ يومين لتكمل وهي تومأ برأسها 
انا كنت جاية هنا لسبب معين والسبب ده معادش موجود ....
ثم اكملت بصوت متحشرج
انا بس نفسي انك تصدقني ومتشكش فكلامي .. انا مكانش عندي اي سبب يخليني اسيبك او اتخلى عنك .. انا كنت مستعده احارب الكل عشانك .. 
ظل امير صامتا ولم يقل شيئا فسألته بصوت مټألم 
مش هتقول حاجة
..!
تنهد وقال 
انا مصدقك يا ربى ...
هطلت الدموع من عينيها لا اراديا بينما تكونت ابتسامة راحة على شفتيها لتهمس بعد لحظات وهي تنهض من
مكانها 
اشوف وشك بخير يا امير ..
أخذ أمير ينظر اليها بنظرات غريبة بينما التفتت هي نحو الباب وتقدمت اليه لكنها توقفت في مكانها وهي تستمع للكلمة الوحيدة التي نطقها 
تتجوزيني..!
التفتت نحوه على الفور ترمقه بنظرات مذهولة غير مصدقة لينهض من مكانه ويقترب منها قبل ان يقف امامه ويهتف بجدية 
انا عايز اتجوزك يا ربى ....
ليه ..!
سألته بصوت مرتجف ليرد بهدوء وصراحة مطلقة 
لإنك تستحقي إني أتجوزك ..
بس انت متجوز ..
قالتها بحزن شديد ليرد بقوة 
ايوه متجوز وتالا مراتي ... وانت هتبقي الزوجة التانيه ... 
بتحبها ..!
ارتجف قلبه ما ان سألته هذا السؤال لسبب يجهله لكنه رد بسرعة 
دي حاجة تخصني .. انا عايز جوابك يا ربى عشان انظم اموري واضبط اللي جاي ... 
ابتلعت ريقها وقالت بينما عيناها تنظران إليه بحب شديد 
موافقة .. 
يتبع 
الفصل الحادي عشر 
في احد المطاعم الراقية كان يجلس ينتظر قدوم صديقه فراس بعدما إتصل به وأراده في أمر عاجل ...
تقدم فراس منه بعد انتظار طال لربع ساعة وهو يبتسم بمرح قبل ان يلقي التحية عليه ويجلس بجانبه قائلا 
واخيرا شفتك .. مختفي فين يا عم ..!
ثم اختفت إبتسامته وهو يرى التجهم يسيطر على ملامح أمير فهتف متسائلا بقلق 
مالك يا امير ..! فيك ايه ..!
ربى رجعت ..
قالها أمير بجمود لتتسع عينا فراس پصدمة وعدم تصديق .. هز رأسه نفيا وقال 
مستحيل .. رجعت امتى وازاي ..!
أجابه أمير بهدوء 
رجعت من يومين ..
ليه ..! رجعت ليه ..!
سأله فراس بضيق ليرد أمير بجدية 
عشاني .. رجعت عشاني ..
زفر فراس أنفاسه بضيق جلي وقال 
احنا كنا ناقصينها .. 
ثم أكمل بتساؤل متطلعا الى حالة أمير ووضعه 
وانت مالك كده ..! كل ده عشان ربى رجعت ..!
انت عارف ربى سابتني ليه..!
عقد فراس حاجبيه متسائلا بحيرة 
ليه ..! 
أجابه بكلمات متلكأة 
امي السبب .. 
جحظت عينا فراس پصدمة وعدم تصديق .. هل يمزح أمير معه ..! 
هذه مزحة لا تصدق بكل تأكيد ..
انت بتتكلم بجد ..!
سأله فراس بنبرة باهتة ليرد أمير بإيماءة من رأسه فيردف فراس 
معقول كده .. معقول فيه حد يعمل كده ...!
اومأ أمير برأسه قبل ان يكمل 
انا عرضت عليها الجواز ... وهي وافقت ..
تتجوزها ليه ..!
سأله فراس پصدمة ليرد أمير بهدوء جلي 
يمكن عشان كنت سبب غير مباشر او يمكن عشان امي كانت سبب 
زفر فراس أنفاسه بضيق ثم قال بلهجة جادة 
طب يعني هتتجوزها فتره وتطلقها ولا إيه النظام ..!
قال امير بسرعة 
مش هطلقها إلا لو هي طلبت الطلاق ..
يعني جوازكم هيكون جواز عادي ..!
سأله فراس مصډوما ليومأ أمير برأسه وهو يقول بجدية 
انا مش هظلم ربى يا فراس .. كفاية الظلم اللي شافته لحد دلوقتي ..
طب وتالا ..!
اضطربت ملامحه كليا وهو يستمع الى سؤال صديقه .. 
رد اخيرا بهدوء ظاهري يعاكس ثورة المشاعر التي تأججت داخله 
تالا حالة خاصة .. هي مراتي الاولى وهتفضل كده ..
انت حبيتها ولا ايه ..!
صډمه سؤاله للحظات لكنه أجابه بثقة شارحا ما يدور في داخله 
مش عارف بس مش عايزها تبعد .. برتاح وانا معاها .. تالا ففترة صغيرة بقت كل حياتي .. يمكن هتستغرب من كلامي ده بس هي دي
الحقيقة ..
دي حاجة نحير فعلا .. انت شكلك مش عارف تحدد مشاعرك يا امير .. بس لازم تعرفها ..
ظل امير صامتا شاردا دون ان يرد عليه فقال فراس مسترسلا بحديثه 
متفضلش كده كتير .. انا عارف انوا اللي بتمر بيه مش سهل .. 
فراس الكلام ده يفضل بينا .. محدش يعرفه .. انا قلتلك اللي حصل مع ربى لاني بثق فيك ولاني هحتاجك تجيبلي معلومات عن الولد اللي عمل كده ..
اومأ فراس برأسه متفهما وقال بإذعان 
متقلقش يا أمير .. انا معاك بكل الاحوال ..
ثصءدلف الى شقته أخيرا بعد يوم طويل قضاه يفكر بما يحدث معه وبكل شيء يمر به ...
يوم لا يعرف كيف انتهى معظمه ..
اغلق الباب خلفه ووجد تالا تجلس امام المدفأة على أرضية الصالة ترتدي بيجامتها القديمة البالية وتحتضن جسدها داخل ذراعيها ...
اقترب من المكان وجلس بجانبها لكن على الكنبة دون ان يلقي التحية ..
ظل ينظر أمامه بصمت تام بينما تالا تراقبه بطرف عينيها بترقب وتوجس ..
عاد برأسه الى الخلف مغمضا عينيه محاولا ألا يفكر بأي شيء حدث أما
تالا فأبعدت بصرها عنه وأخذت تفكر بأي
شيء أخر سواه ...
رنين هاتفه ايقظه من شروده ليجد ربى تتصل به ... 
أجابها على الفور وهو يقول بإقتضاب 
نعم ..!
جاءه صوتها الشاحب المتردد 
هو احنا هنكتب الكتاب بكره مش كده ..!
أجابها مؤكدا ما قالته 
ايوه ان شاءالله ..
سألته مرة
اخرى بتوتر
طب فيه حاجة مطلوبه مني ...! 
أجابها وهو ينظر الى