رواية ظنها دميه بين اصابعه بقلم سهام صادق كامله


الذي أثقلته هموم الحياة 
لو عرفت اتوسطلك عند استاذ أحمد مش هتأخر يا مصطفى 
حياها الحارس سالم برأسه عندما انتبه على مرورها ثم مضت بطريقها وقد جلى التأثر بوضوح على ملامحها 
لا تعرف لما استمر حديثهم يطرق رأسها طيلة دوامها 
انتهى وقت الدوام وقد كانت أول المغادرين من قاعة العمل 
استاذ سالم 
انتبه الحارس على صوتها وقد اقتربت منه ليلى 
لترتسم على محياه ابتسامه واسعة 
أهلا أنسة ليلى 
قالها سالم بلطف ونظر إليها منتظرا معرفة سبب ندائها له 
بتوتر تساءلت ليلى بعدما نظرت نحو المبنى الذي يغادر منه زملائها بالعمل 
هو إيه حكاية صاحبك 
أطلق سالم زفراته بضيق 
مصطفى ده دايما الحظ معاند معاه والله يا استاذه ليلى الغلب مش راضي يسيبه واهو اتطرد من الشغل 
بعبارات وجيزة أخبرها سالم بحكاية صديقه 
اقتربت منهم سلوى زميلتها وقد ارتسمت الدهشة على ملامحها 
هو في حاجة يا ليلى 
نظر سالم إلى ليلى التي أسرعت على الفور بخلق كذبه حتى لا تفضح الأمر 
انسيال الفضة بتاعي وقع مني فجيت اسأل سالم عليه 
هز لها سالم رأسه بتفهم فهي لا تريد الإفصاح عن أمر
صديقه وقد شعر بالأمل لعودة صديقه للعمل لأن ما تغافل عنه منذ عملها هنا تذكره اليوم عزيز سائق صاحب المصنع عم ليلى 
طيب يلا عشان نلحق أول كرسيين في الباص 
هتفت بها سلوى وهي تجذب ذراع ليلى نحو حافلة العمل ليستقلوها 
رفع عزيز عيناه عن صور الأثاث التي أتم مصنعه تصميمه عندما وضعت أميمة فنجان القهوة أمامه 
نظر إلى الوقت في ساعة يده فموعد إنصرافها من عملها مر عليه ثلاثون دقيقة 
أنت لسا مروحتيش 
تساءل عزيز وقد تراجعت أميمة بخطوتان إلى الوراء ثم أخفضت رأسها 
قولت أعملك قهوتك الأول وبعدين أمشي 
قالتها بنبرة خجله ثم أردفت بصوت خفيض أقرب للهمس 
أنا عارفه إن فنجان القهوة بتاعي بيظبط دماغ حضرتك 
ابتسم عزيز فهو لن ينكر هذا الأمر وقال بعدما التقط فنجان القهوة 
بصراحة أه بتظبطلي دماغي شكرا يا أميمة 
رفعت عيناها التي سبحت في تأمله وسرعان ما
كانت تدرك فداحة إثمها الذي تسقط فيه دون إرادتها 
غادرت أميمة غرفة المكتب ثم أسرعت بالتقاط حقيبتها من على طاولة مكتبها تحت نظرات السيد جابر الذي تعجب من مغادرتها بتلك السرعة 
إنها تفر هاربة من مشاعرها التي صارت تتضح لها يوما بعد يوم 
عادت ليلى من عملها وهي تفكر في أمر ذلك العامل الذي أرادت مساعدته 
ابتسم العم سعيد عندما وقعت عيناه عليها وقد كان يخرج من المنزل متجها نحو الڤيلا 
راجعة بدري النهاردة 
تساءل العم سعيد فابتسمت ليلى 
الطريق مكنش زحمة النهاردة 
طيب يلا ادخلي ارتاحي واوعي تمدي ايدك في المطبخ أنا النهاردة عملتلكم مسقعة على الطريقة اليونانية 
قالها ثم هز كتفيه بتفاخر 
ضحكت ليلى وقد ضحك هو الأخر 
هي على الطريقة المصرية بس لازم امدح نفسي يا لولو بس أوعي تفتني عليا 
انصرف العم سعيد من أمامها فتعلقت عيناها به الكلام كان على طرفي شفتيها لكنها لم تستطع النطق به 
زفرت أنفاسها بتنهيدة ثم تحركت نحو الداخل 
بعد تناول وجبة العشاء
حاولت التحدث معه وطلب مساعدته لكن لم تسنح لها الفرصة وقد علمت بأي وقت تستطيع الحديث معه 
بالصباح الباكر وكالعادة يكون العم سعيد مستيقظ قبل الساعه السادسة صباحا 
صباح الخير 
تمتمت بها ليلى وهي تدلف المطبخ فرمقها العم سعيد بنظرة حانية 
صباح الخير يا لولو صاحية ليه بدري النهاردة لسا فاضل ساعه ميعاد صحيانك للشغل 
اقتربت منه ليلى وعلى ملامح وجهها ارتسم التوتر 
حدجها العم سعيد بنظرة ضيقة وتساءل 
شكل في حاجه عايزه تقوليها ليا قربي تعالي اقعد قصادي واحكيلي 
هذا الرجل العجوز الذي تحبه يفهمها من
نظرة عيناها 
اقتربت منه وقد تلاشى توترها 
هحكيلك يا عم سعيد وقولي اتصرفت صح ولا غلط 
استمع لها العم سعيد وهو يهز رأسه مع كل كلمه تنطقها إلى أن انتهت 
مساعده الغير حلوه يا بنتي بس إحنا لا نملك في الأمر شئ ولولا مكانتنا عند عزيز بيه مكناش قدرنا نثقل عليه بطالبتنا 
أنا آسفه 
تمتمت بها ليلى بخجل بعدما أخفضت رأسها ثم أخذت تفرك يديها بحرج لقد وضعت حالها بأمر أكبر منها إنها مجرد موظفة بالمصنع وقد نالت الوظيفة بعدما طلب عمها راجيا من سيده أن يساعده في توظيفها والسيد عزيز كان رجلا كريما معهم 
ربت العم سعيد على كفها بحنو وقد شعر بالضيق من حاله لأنه أحزنها 
أنا هكلم عزيز بيه متقلقيش 
رفعت ليلى عيناها إليها فهز لها العم سعيد رأسه بأن تثق به 
أغلق هشام باب غرفة والده بعدما اطمأن عليه وتأكد أنه بالفعل نائم مثلما أخبرته 
احتدت عيناه عندما استمع لصوت زينب التي وقفت تنتظزه أمام غرفة جدها 
استدار نحوها فتراجعت بخطواتها للوراء وهي ترى نظراته القاتمة إليها وعلى الفور خرج صوتها بتعلثم 
مش قولتلك يا عمو إنه أخد العلاج ونام 
شهقة خافته خرجت من شفتي زينب عندما قبض هشام على ذراعها واجتذابها نحو غرفتها 
شغل إيه اللي قدمتي عليه أنا مش مفهمك إن رعايتك لسيادة اللواء هو سبب وجودك هنا وإن دي شغلانتك 
طأطأت رأسها بحزن فمن شجعها على التقديم بتلك الوظيفة هو جدها 
المدرسه قريبه من البيت يا عمو وجدو هو اللي شجعني 
لم يتركها هشام تكمل حديثها وصړخ بها 
مفيش شغل أنت هنا عشان تراعي سيادة اللواء 
ارتجف جسدها من صراخه وعلى الفور هزت له رأسها وقد خرج صوتها بتقطع 
بس أنا نفسي اشتغل زي سما و أشرقت 
عندما استمع لاسم ابنته التقط ذراعها مجددا يهزها ببغض يملأ قلبه منذ أن كان مراهقا نحو السيدة التي أخذت والدهم منهم وأبكت والدته قهرا إلى أن عاد والدهم لأحضانهم 
أنت عايزه تجيبي نفسك لبنتي المستشارة أشرقت 
أغمضت زينب عينيها وانسابت دموعها وقد استمر هشام هزها پعنف 
بسهولة أقدر أخليهم يفصلوكي من المدرسة فمن نفسك كده متروحيش وأنا وعمك مصطفى هنزودلك المصروف 
قالها هشام ثم أخرج جزدانه ليلتقط منه المال 
طبعا عارفه لو كلمه خرجت لسيادة اللواء إيه اللي هيحصلك 
حركت زينب رأسها بضعف وقبضت على المال الذي وضعه في قبضة يدها بقوة 
وقف نائل قرب باب غرفته يستمع إلى صراخه على حفيدته اليتيمه 
انسابت دموعه پقهر فما فعله بالماضي تحصده حفيدته اليوم 
زادت سرعة ضربات قلبه فأسرع بوضع يده على موضع قلبه وقد ارتفع صوت أنفاسه بهياج 
نجيب عنده حق زينب لازم
تتجوز قبل ما أموت 
لطم العم سعيد جبينه عندما نظر نحو ليلى التي دلفت ورائه المطبخ لتسأله عن ردة فعل السيد عزيز 
شكلي كبرت فعلا يا بنتي حقك عليا 
قالها العم سعيد بأسف عن نسيانه لما طلبته منه بالصباح وقد وعدها أنه سيحادث السيد عزيز بالمساء 
خلاص يا عم سعيد شكله ملهوش نصيب يرجع المصنع 
لا يا بنتي أنا وعدتك 
ثم أردف بعدما اتجه ناحية البراد 
أنا راجع تاني الڤيلا عشان احضر قايمة طلبات الأسبوع تعالي معايا عشان أنا ڠصب عني بقيت انسي بسرعه 
أجي معاك الڤيلا 
خرج صوتها
بتعلثم تنظر إليه بحدقتين متسعتين 
فزعها من مقابلة سيده جعله يضحك ويتساءل 
أنت بتتخضي ليه من عزيز بيه يا لولو 
ثم أخذ يمدح سيده الغالي على قلبه ولا يضاهي مكانته أحد 
عزيز بيه مفيش أطيب منه 
لا يا عم سعيد خلاص متقولش ليه حاجه 
تمتمت بها وهي تتحاشى النظر له فابتسم العم سعيد قائلا بدهاء 
أنت وعدتي الراجل إنك هتساعديه يا لولو وأنا متأكد إن عزيز بيه مش هيرفض طلبك 
ثم نظر إليها وغمز لها بعينه اليمنى قائلا بمشاكسة 
بقى ليك عنده مكانه خصوصا في معدته مبقاش يقدر يقاوم أكلك يا لولو 
ألقى العم سعيد عبارته ثم خرج من المطبخ دون أن ينتبه على تلك اللمعة التي التمعت في مقلتيها وأوهجت ملامحها 
يتبع
بقلم سهام صادق
الفصل الخامس عشر
بقلم سهام صادق
قطب عزيز حاجبيه في دهشة وهو يرى العم سعيد يضع أمامه كأس الحليب ثم أخذ يرتب ما وضع على طاولة مكتبه 
ضاقت نظرات عزيز في شك فالعجوز لا يفعل ما يفعله الآن إلى إذا أراد أن يحادثه في شئ ولا يعرف كيف يبدأ حديثه 
تراجع عزيز إلى الوراء واستند على ظهر مقعده وأخذ يرمق أفعال العجوز الذي جلى الإرتباك بوضوح على ملامحه 
عايز تقول إيه يا راجل يا طيب 
استمع عزيز إليه وقد اخترق اسمها أذنيه وخفق قلبه لوهلة استطاع إخمادها 
فرغ العم سعيد من كلامه أخيرا وعاد التوتر ليحتل ملامحه بعدما أفصح عن وجودها بالمطبخ منتظرة مقابلته لتخبره بأمر العامل الذي نسى اسمه 
أنا طلبت منها تيجي تحكيلك بنفسها لان زي ما أنت شايف يا عزيز بيه بجيب كلمة من الشرق وكلمة من المغرب 
لم يبدي عزيز أي ردة فعل حتى هذه اللحظة
بل جلس صامتا وقد ازداد توتر العم سعيد عندما وجده ينظر بنظرة ثاقبة نحو طاولة مكتبه وينقر عليها بإصبعه 
أنا قولتلها أنك اتسرعتي مكنش المفروض تتدخل في الأمر وتوعد إنها تساعده 
تراجع العم سعيد بخطواته للوراء واستطرد قائلا 
اعتبرني مقولتش ليك حاجه يا بيه 
نادي على ليلى يا راجل يا طيب وخليها تيجي تفهمني حكاية العامل أنت عارفني مبحبش قطع أرزاق حد مادام الحاجة مش مستاهله ونقدر نعديها 
تهللت أسارير العم سعيد وابتهجت ملامحه 
أنا قولتلها عزيز بيه مبيحبش قطع الأرزاق اشرب كوباية اللبن على ما أنده عليها من المطبخ 
ابتسم عزيز وهو يرى العم سعيد يغادر الغرفة لكن تلاشت ابتسامته عندما عاد حديث العم سعيد يتردد داخل أذنيه 
شعور كان جديد عليه وعليه أن يثبت لنفسه سريعا أن تلك الفتاة التي تعيش داخل أسوار منزله ما هي إلا ابنة شقيق سائقه اليتيمة التي عليه ألا ينظر إليها إلا بنظرة تحمل العطف 
زفر أنفاسه بقوة وأسرع بنفض رأسه من أفكاره عندما استمع إلى صوت نحنحة العم سعيد 
تعالي يا ليلى عزيز بيه عايز يسمع منك موضوع العامل عشان يعرف يساعده ويرجعه المصنع 
أطرقت ليلى