رواية ظنها دميه بين اصابعه بقلم سهام صادق كامله


عيناه تتعلق بشفتيها 
تحركت تفاحة آدم خاصته عندما إزدرد لعابه وسرعان ما كان يدق ناقوس الخطړ في رأسه 
أطرق رأسه نحو طبق الطعام يتمتم بنبرة جامده 
شكرا يا ليلى تقدري تمشي دلوقتي 
نظرت له بأعين ذاهله وقد نهض عزيز من المقعد وغادر المطبخ تحت نظراتها التي ازدادت ذهولا من تغيره المفاجئ 
رفع عزيز المنشفة الصغيرة التي كان يمسح بها الزجاج الأمامي للتو بعدما وجد سيده يتجه إليه 
صباح الخير يا عزيز 
ابتسامة واسعة ارتسمت على شفتي عزيز السائق وهو يرد على تحيته 
صباح النور يا بيه هنتحرك على المصنع يا بيه 
تساءل بها
عزيز وعندما تلقى الرد منه أسرع بالتقاط دلو الماء الذي كان ينظف به السيارة ووضعه جانبا 
رتب عزيز السائق مظهره سريعا وقد صعد عزيز الزهار السيارة منتظرا له 
ضاقت حدقتي عزيز في دهشة عندما وجد عزيز سائقه يقف قرب نافذة السيارة التي يجلس جهتها وقد جلى الحرج على ملامحه 
فيه حاجة يا عزيز!
نظر له عزيز ثم خرج صوته بتوتر 
هو إحنا ممكن ناخد ليلى في طريقنا يا بيه 
عندما اخترق اسمها رأسه هرب بعينيه وعاد ليتصفح هاتفه 
مفيش مشكله يا عزيز 
تهللت أسارير عزيز العم وأسرع بإخراج هاتفه حتى يخبرها أن تأتي إليه ليصطحبها معه إلى المصنع 
ليلا تخترق حصونه التي يعيد بنائها بعد معركة بين قلبه وعقله وصباحا عندما تقع عيناه عليها ينهدم كل شئ 
تنهيدة طويلة خرجت منه فهل هذه الفتاة تعويذة سحرية ألقيت عليه لتجعله كالمراهق أمام نفسه 
اهي ليلى جات 
قالها عزيز العم بصوت يتخلله الدفئ عندما استقر بمقعد السائق 
لم يرفع عزيز عيناه لرؤيتها فذلك الضجيج الذي يقتحمه أجبره على عدم النظر إليها والوقوع في شرك أخر ينقص يوما بعد يوم من رجولته أمام نفسه 
صباح الخير 
تمتمت بها ليلى بصوت خفيض ونظرت إلى عمها 
يلا يا لولو اركبي عشان منأخرش عزيز بيه 
بخجل حركت ليلى رأسها جهة عزيز الذي انشغل في مطالعة هاتفه 
ابتلعت كلمات تحيتها له التي كادت أن تنطقها بعدما وجدته لا يعيرها أدني إهتمام 
شقت السيارة طريقها نحو المصنع وقد سيطر الصمت على رحلة ذهابهم 
كعادتها ضمت حقيبتها في حضنها وأخذت تطالع الطريق 
رمقها خلسة بطرف عينيه ولكن انكماشها على حالها بالمقعد الأمامي جعله لا يراها بوضوح 
عبرت السيارة أخيرا بوابة المصنع وقد ترجل عزيز السائق من السيارة 
خرجت ليلى من السيارة وتعلقت عيناها بعمها الذي وقف احتراما للسيد عزيز الزهار يسأله عن موعد مغادرته 
خفضت عيناها وقد تغلغل شعور سئ روحها وهي ترى الحقيقة تتضح أمام عينيها عمها ليس إلا سائق لدى الرجل الذي تغرم به 
التعاسة كانت مرتسمة على ملامحها عندما دخلت المكتب التي تتشارك به مع زملائها بالعمل 
مالك يا ليلى 
تساءلت بها سلوى زميلتها عندما وجدتها تجلس خلف مكتبها دون حديث 
مفيش يا سلوى 
رمقتها سلوى بنظرة ضيقة ورفعت كوب النسكافيه خاصتها لترتشف منه وتساءلت بفضول لا يفارق شخصيتها 
غريبة النهاردة مركبتيش باص الشركة وجايه في ميعادك بالمظبوط 
جيت مع عمي و عزيز بيه 
قالتها ليلى ثم التقطت ملف الحسابات الذي عليها مراجعته اليوم 
بتقولي جاية مع مين مع عزيز بيه 
صاحت بها سلوى ثم أسرعت بوضع كف يدها على شفتيها ومن حسن حظ ليلى لم يكن إلا هما بالغرفة 
سلوى عمي سواق عزيز بيه و اخدوني في طريقهم بعد ما استأذنه 
رغم شعورها بصعوبة قول الحقيقة التي تجعلها تفيق من حلمها الوردي إلا أنها كان عليها إلجام سلوى عن
الكلام 
توقفت سلوى عن الكلام بعدما دلف زميلهم الغرفة وألقى عليهم التحية ثم بعده أتى السيد عادل رئيس قسمهم 
شغلت ليلى تفكيرها بالعمل إلى أن آتى وقت استراحتهم 
كعادتها لا تختلط بالكثير ودائما لها مكان بعيد عن بقية زملائها تجلس به لتريح رأسها وتتناول وجبتها الخفيفة التي تصر عايدة على أخذها معها 
مفيش حاجة بتستخبى في المصنع 
حدجتها ليلى بنظرة تحمل التساؤل فمضغت سلوى لقمة الطعام وواصلت كلامها 
لكن ولا يفرق معاك يا ليلى أنا وضحت ليهم الحكاية 
اعتلت الحيرة ملامح ليلى وتساءلت 
فيه إيه يا سلوى أنت ليه بتتكلمي بالألغاز 
جاورتها سلوى ثم التقطت التفاحة التي كانت بعلبة الطعام 
موضوع نزولك من عربية عزيز بيه النهاردة منتشر في المصنع بس خلاص الكل عرف إن عمك سواق عزيز بيه 
ثم استطردت سلوى كلامها بمزاح ثقيل 
هنياله يا عم اللي يكون عمه سواق البيه 
لم تنتظر ليلى أن تسمع كلام أخر منها وقد أسرعت بالنهوض من جوارها والتقطت علبة الطعام التي صارت فارغة 
كويس إنك قولتلهم إن عمي سواق عزيز بيه يا سلوى
ابعدي الفون شوية يا زينب خليني أعرف أشوف شكل البلوزة كويس 
يعني أنت بتجيبي اللوم عليا يا ناكرة الجميل 
وضعت زينب يدها على شفتيها حتى تكتم صوت ضحكاتها وهي ترى سما تتقمص دور عمهم هشام بالكلام 
الواحد مهما يعمل معاكم مفيش شكر ولا مقابل 
قهقهت كلتاهما وقد دخل نائل الغرفة عندما وصله صوت ضحكاتهما 
هاتي التليفون خليني اكلم المشاكسة اللي وحشت جدها 
ده هما يومين بس يا جدو بعدتهم عنك لحقت اوحشك 
قالتها سما وهي تنظر إلى صورة جدها عبر شاشة الهاتف 
طبعا يا بكاشة وحشتيني 
تحدث نائل قليلا مع حفيدته ثم نظر نحو زينب التي أخذت تجمع ثيابها الملقاه على الفراش وابتسم وهو يرى حيرتها في اختيار ثوب أنيق لترتديه أثناء عشائها مع صالح 
خدي يا زينب كملي كلامك مع سما 
لا أنا خلاص زهقت منها كفاية ضيعت ساعة معاها ومخرجتش من المطار اتفسح في البلد شوية 
هتفت بها سما بمشاكسة وقد التقطت زينب الهاتف من جدها الذي ضحك على كلام حفيدته 
افتكري إن كل واحد له يوم يا حضرت المضيفة 
قلبك أبيض أنت يا زوزو وبتنسي بسرعه 
وقبل أن تنهي سما مكالمتها رفعت اصبعيها ثم غمزت لها 
هتخطفي النهاردة قلب وعقل صالح الزيني اللي عامل
نفسه تقيل علينا 
آتى المساء وفي تمام الساعة الثامنة مساء 
كانت زينب تترجل من سيارة جدها وقد أخبرها أن تذهب بها 
بتوتر تحركت نحو المطعم الذي دعاها له صالح من أجل تناول وجبة العشاء والتحدث قليلا عن حياتهم القادمة التي ستجمعهم سويا 
فور دخولها أرشدها النادل على مكان طاولته التي اتخذها في إحدى الزوايا المنعزله بالمطعم 
بخطوات بطيئة تحركت زينب وقد استدار صالح هذه اللحظة ناحيتها 
تعلقت عيناه بها فلن ينكر أنها تحمل جمال هادئ وجسد رشيق وعينين واسعتين بهما براءة قلما رأها في أعين النساء 
المفروض كنت جيت أخدك بنفسي واسلم على نائل بيه لكن الاستاذ يزيد كان مصمم يقضي اليوم النهاردة مع جده وجدته ويدوب روحت جبته واستعدينا عشان نوصل في الميعاد مظبوط 
ابتسامتها الخجوله جعلته يدرك أنه استطاع تمليق حجته 
بصوت خفيض ناعم خرج صوتها 
جدو بخير وبيسلم عليك 
قريب إن شاء الله هاجي ازوره واطمن عليه 
قالها ثم تحرك نحو المقعد المقابل له ليحركه لها حتى تجلس 
شكرا 
حرك رأسه لها وكادت أن تجلس إلا أنها تذكرت أمر الصغير الذي تغافل صالح عن تعريفه لها 
مدت زينب يدها له وهي ترسم على شفتيها ابتسامة واسعة 
أنا أسمي زينب 
نظر لها الصغير بنظرة عدائية ثم أشاح عيناه بعيدا وانكمش على حاله 
توترت زينب ثم سحبت يدها تحت نظرات صالح الذي لم يعلق على الأمر واكتفى بسؤالها هل ترغب بطلب الطعام الآن أم الإنتظار قليلا
صب صالح تركيزه بالكامل على صغيره بعدما آتى الطعام وشرعوا في تناوله 
تعلقت عينين زينب بهما وهي تبتلع قطعة اللحمة الصغيرة بصعوبة من شدة حرجها فهي وكأنها ليست مرئية بالنسبة له 
شعر صالح بنظراتها المنصبة نحوه ونحو صغيره فاستدار برأسه جهتها متمتما بإعتذار آخر 
ابني يزيد حالته خاصه شويه فى التعامل اكيد هشرحلك كل ده لما نكون لوحدنا 
حركت له رأسها بتفهم وأكملت مضغ طعامها لكن بعد فترة شعرت بأن عليها عرض المساعدة لتطعم الصغير 
خليني أكله بدالك أنت مأكلتش حاجة من طبقك 
توقفت يد صالح عن وضع ملعقة الأرز في فم صغيره ونظر إليها بنظرة غامضة وسرعان ما كان يبتسم لها 
مش هيتقبل ده منك في الوقت الحالي يزيد للأسف عدائي مع الناس الغريبة عليه 
بس أنا مبقتش غريبة دلوقتي ممكن تخليني أجرب أكله 
نهضت زينب من مقعدها وحركت المقعد القريب من الصغير لتكون جواره لكن كما أخبرها منذ لحظات صغيره عدائي في أفعاله مع الغرباء وقد حدث ما توقعه 
انتفضت زينب من المقعد الذي جلست عليه للتو
بعدما قڈف على ساقيها طبق الشوربة التي هدأت سخونته قليلا 
انتقلت أنظار الجالسين بالمطعم عليها بعدما استمعوا لصوت شهقتها وانكسار الطبق 
يزيد إيه اللي أنت عملته ده 
صاح صالح بصغيره پغضب ثم أسرع بالتحرك نحو زينب وانحنى بجزعه العلوي قليلا يسألها بلهفة 
أنت كويسه الشوربة كانت سخنه 
متقلقش أنا كويسه 
التقط صالح محارم الطاولة وأخذ يمسح على تنورتها 
بيتهيألي محتاجين نروح الحمام أفضل 
أهتم بها وتحرك نحوها بلهفة هكذا أخبرت زينب قلبها العطش لمشاعر كتلك 
نظرة الصغير لها جعلتها تفيق من تخدرها اللذيذ وتراجعت للوراء وهي تتمتم 
أنا هروح الحمام وهاخد يزيد معايا عشان هو كمان اتأذى من الشوربة 
لم ينتبه صالح أن صغيره هو الأخر أصابه ما تناثر من الطبق نظر إلى صغيره الذي ډفن رأسه داخل كفيه الصغيرين 
يزيد 
هتفت زينب اسمه بصوت لطيف قرب أذنه ف أزال أحد كفيه عن وجهه 
اڼصدم صالح عندما وجد صغيره يقبل عرضها ويتحرك معها نحو المرحاض الخاص بالمطعم 
دلفت غرفتها بعدما اطمئنت على تناول جدها لدوائه 
تسطحت على فراشها والتقطت هاتفها وسرعان ما كان القلق يرتسم على ملامحها 
عشرون مكالمة واردة منه!!
هاتفته والكثير من الأمور ټقتحم عقلها 
مبترديش ليه يا زينب
صدمها سؤاله وقد تحرك ليغادر غرفة صغيره بعدما غفا 
استمع إلى صوت أنفاسها ثم خرج صوتها بهمس خاڤت 
كنت مع جدو لحد ما اطمنت عليه ونام 
ابتسامة خفيفة اعتلت شفتيه بعدما استمع إلى ردها وقد كانت نقطهأخرى تؤكد له الليلة أنها العروس المناسبة رغم مقته لأنها من إختيار جده 
ودلوقتي بتعملي إيه
تساءل صالح وهو يجلس على فراشه وأخذ يفك أزرار قميصه منتظرا سماعها 
كنت هنام 
ابتسم عندما شعر بتعلثمها ثم تمدد بجسده على الفراش وقد ترك لها الأمر الليلة لتحادثه بكل شئ ترغب به 
بعد ساعة كاملة 
كانت تحتضن الهاتف وتطلق تنهيدة طويلة من شفتيها وقد توهجت عيناها بوميض تغلغل إلى ثنايا روحها 
تلاشت مخاوفها التي كانت عائدة بها بعد عشائهم سويا لټغرق بعدها في أحلامها التي رسمتها 
والقرار الذي انتظر والديه أن يسمعه منه كان يمنحه لهم في الصباح بنبرة جامدة هو سيكمل هذا الزواج 
سقط الكيس الذي كانت تحمله ومعه حقيبة يدها أرضا وتيبست مكانها وارتسم الذعر على ملامحها 
وبصعوبة خرج صوتها وقد أصاب قلبها الهلع 
شهد كويسه يا عم مسعد طيب اسم المستشفى إيه الله يخليك طمني 
نظر لها مسعد وقد ظهر القلق على ملامحه هو الأخر 
والله يا بنتي عمك و الست عايدة خرجوا يجروا ومعرفتش منه غير إن شهد خبطتها عربية 
ثم واصل مسعد كلامه وهو يحرك رأسه بقلة حيله 
حتى مش معايا رصيد أتصل بيه واطمن 
ده حصل الساعه كام 
ضاقت حدقتي مسعد وهو يحاول تذكر الوقت 
حوالي الساعه تلاته العصر 
التقطت ليلى حقيقة يدها التي سقطت أرضا بيدين مرتعشتين ثم أخذت تبحث عن هاتفها لتهاتف عمها 
نظرت إلى
الهاتف پصدمة فقد فرغ شحنه كادت أن تتحرك للداخل لتقوم بشحنه لكن صوت بوق السيارة جعلها تتوقف وقد ظنت أن عمها قد عاد 
أسرعت بالإلتفاف بجسدها ثم أغلقت جفنيها لتتفادى ضوء السيارة الذي تسلط جهتها 
ضاقت حدقتي عزيز عندما رأها واقفه عند البوابة ثم خرج من سيارته 
أسرع مسعد جهته يخبره بما حدث مع عائلة عزيز 
اتسعت عينين سمية وهي ترى إحداهن تفتح لها الباب وقد ارتفع صوت سيف من ورائها 
هل عامل التوصيل آتى كارولين 
اعتلت الدهشة ملامح سيف وقد غادرت الډماء وجهه وهو يرى والدته أمامه 
تخطت سمية تلك الواقفة أمامها بعدما رمقتها بنظرة مزدرءة 
مالك مصډوم من وجودي 
خرج صوت سيف بعدما تمالك صدمة وجودها 
ماما بتعملي إيه هنا في أمريكا
لم ترد سمية على سؤاله بل الټفت جهة كارولين التي ما زالت واقفه مكانها 
مين دي
نظرة إزدراء سمية لم تغفل عنها كارولين التي لم تنتظر أن يعطي سيف الجواب إلى والدته 
أنا زوجته 
سقطت الكلمة على سمية كالصاعقة واستدارت ببطئ نحو سيف الذي وقف ينظر إليها بتوتر 
ماما أنا و كارولين متجوزين 
كاد أن يواصل كلامه إلا أن كارولين ألقت بصاعقة أخرى على سميه التي تجمدت ملامحها 
وننتظر طفل 
الراحة ارتسمت على محياه عندما استمع إلى صوت عزيز سائقه وقد اقتربت منه ليلى وتعلقت عيناها به 
أنا جاي المستشفى يا عزيز اطمن على شهد 
نظرت له ليلى بنظرة راجية أن يعطيها الهاتف وفور أن مد لها يده به التقطته منه على الفور وتحدثت بلهفة 
عمي قولي إن شهد كويسه 
حدجها عزيز بنظرة لو رأها أحد ل افتضح أمره وقد اجتاحه شعور لا يمكنه إنكاره هذه الليلة 
أعطت الهاتف ل عزيز وبنبرة خرجت متوسلة قالت 
خليه يوافق إني اروح ليهم المستشفى 
لم يستطيع عزيز أن يرى نظراتها المتوسلة له بأن يأخذها إلى عمها 
لم يقل شئ بل تحرك نحو سيارته في دعوة منه أن تتبعه 
رواية ظنها دمية بين أصابعه 
بقلم سهام صادق