رواية ظنها دميه بين اصابعه بقلم سهام صادق كامله


أصلا مش عايزه اتجوز واسيبك 
تلاشت تلك الابتسامة التي كانت تحتل شفتي نائل وبرفق أبعدها عن حضنه ينظر إليها بنظرة أخفي خلفها مخاوفه من قسۏة أولاده عليها بعد ۏفاته 
وأنا أمنية حياتي أجوزك واطمن عليكي يا زينب 
صمت نائل للحظة ثم أطرق عيناه 
أنا شايفه إنك مرتاحة ل صالح يا زينب 
قالها نائل ثم رفع عيناه لينظر داخل مقلتين حفيدته وعندما رأها تهرب من النظر إليه مد يده ومسح على خدها 
متخبيش عينك مني يا زينب مشاعرك دي طبيعيه إنك تقبلي شخص من أول لقاء ده اسمه ارتياح يا بنتي 
صحيح منقدرش نحكم على الأشخاص من أول مرة لكن ما دام في قبول وارتياح ليه منديش لنفسنا والطرف التاني فرصة نعرف بعض كويس وبعدين نقرر 
نظرت زينب إلى أعين جدها التي تفيض حنانا ثم أسرعت بخفض عيناها 
أنا حساه إنه شبهك يا جدو 
ابتسامة واسعة ارتسمت على شفتي نائل حملت معها مشاغبته 
هو فيه شوية كويس مطلعش زي شاكر كنت رفضته على طول 
ارتفعت ضحكات زينب بعدما سمعت تعليق جدها على صديقه 
ليه يا جدو ده جدو شاكر راجل لطيف وجنتل
مان 
نظر إليها نائل ثم قرص خدها متسائلا بمزاح 
ارسيلك على بر يا بنت أسامة عايزه زي جدك ولا عايزه الراجل اللطيف اللي يضحك عليكي بكلمتين 
ازدادت وجنتيها إحمرارا فقهقه نائل عاليا 
مع إنى أشك إن صالح الزيني مش وارث شوية طباع من شاكر لكن ده ميمنعش إن الولد عجبني وبسبب شخصيته اتغضيت عن إنه أرمل وعنده ولد 
تبدلت ملامح زينب عندما ذكر جدها هذا الأمر الذي يشعرها بالحيرة وقد انتبه نائل على تغير ملامحها 
لو رفضتي ارتباطك من صالح عشان أرمل وعنده ولد مش هلومك كفايه فرق العمر ما بينكم 
فرق العمر مش كتير اوي عشر سنين 
أنفلت الكلام منها كعادتها فأسرعت بإشاحة وجهها بعيدا عن نظرات جدها الثاقبة 
كمان عرفتي عمره يا بنت أسامة 
كادت أن تفر من أمام جدها لكنه أسرع بجذبها لحضنه 
أنا موافق على صالح يا زينب اوعي تفتكري إن جدك هيديكي لأي حد 
استدار عزيز برأسه للخلف حتى يشير للنادل بأن يقترب من الطاولة وقد تهرب من سؤال نيهان عن ليلى التي صار يسميها بفتاة القطة 
اقترب النادل منهم و أخذ عزيز يملي عليه بعض من أصناف الأسماك 
المطعم ده صديق ليا شكرلي فيه قولت نجرب اكله سوا 
تجولت عينين نيهان بالمكان ثم نظر إليه 
لقد تحمست يا رجل لكن لن أنكر أن طعام عايدة لا يوصف خاصة طعام أمس وذلك الشئ الذي لا اتذكر اسمه كلما أكلته هنا بمصر 
أخذ نيهان يصف له صنف الطعام فضحك عزيز بعدما فهم مقصده 
قصدك الممبار 
أغمض نيهان عيناه وقد عاد يستشعر بحاسة التذوق
خاصته طعمه مرة أخرى 
أرغب بتناوله مرة أخرى قبل رحيلي لأول مرة يعجبني طعمه بشدة 
منكرش بصراحه إن المرادي عايدة كانت عملاه بطريقة أطعم وأخف 
ارتفع رنين هاتف عزيز فنهض معتذرا من نيهان ليجيب على المتصل 
بعد دقائق معدودة عاد عزيز بعد أن أنهى مكالمته التي تخص العمل الذي لا ينتهي 
تعلم عزيز رغم ما حدث لنا معا من خسارة بسبب حريق المصنع إلا إنني مشفق عليك يا رجل 
اندهش عزيز من كلامه فواصل نيهان حديثه 
لقد هونت عليا زوجتي مصاپي في كل مكالمه بيننا فنسيت أمر خسارتي للمال لكن أنت عزيز كل الأعباء تحملها وحدك ولا أحد بجانبك ولا تخبرني أن أولاد شقيقك معك 
خرجت نبرة نيهان هذه المرة بحزم فتعنت صديقه في أمر الزواج صار يبغضه فلما لا يتزوج وهو رجل مقتدر بلا عيب يعيبه 
نيهان وضعي عاجبني بلاش تبقى شبه عم سعيد في إلحاحك 
تنهد نيهان بيأس ولكنه اليوم قرر ألا يصمت ويقعنه بأمر الزواج 
نيرة تزوجت وتعيش مع زوجها خارج البلاد و سيف منشغل بدراسته بأمريكا أخبرني أين نفسك يا عزيز ألا ترغب بزوجة تدفئ فراشك! لن أقول لك أن تكون أبا ل طفل لكن أنت ألا يحق لك أن تجد من تزيل عنك أعباء يومك 
لو أخبره نيهان بهذا الكلام من قبل لكان مر عليه مرور الكرام ولكن اليوم وبعد ليلة أمس وحلمه المخزي في اشتهائه لجسد فتاة تعيش داخل منزله وتصغره بسنوات عديدة نيهان يزيد الأمر عليه بكلامه ويتعاون معه جسده في خيانته 
جسده
كلمة تردد صداها داخله 
وكأنه وجد المهرب من مبرر أخر مزيف 
أعلم أنك لن تأخذ حديثي بجدية عزيز لكني سأستمر دوما بحثك على الزواج 
قالها نيهان بعدما زفر أنفاسه وقد أتى النادل بالطعام أخيرا وانغلق الحديث الذي وجد له عزيز مبررا 
قطبت ليلى حاجبيها في دهشة وهي تجد قائمة من الأطعمة يضعها العم سعيد على الوسادة التي تضعها على ساقيها 
إيه ده يا عم سعيد 
نظرت عايدة لشقيقها كما نظر عزيز له بعدما أصرف نظره عن متابعة التلفاز 
أنا هسيب مسؤلية عزيز بيه عليكي يا ليلى مش ضامن أكل عايدة له 
خرجت شهقة عايدة في صدمة ونظرت إلى زوجها 
شايف يا عزيز سامع بيقول إيه عني 
التوت شفتي سعيد وهو ينظر لشقيقته وزوجها ثم أشاح عيناه عنهم 
امسكي يا لولو الورقة مالكيش دعوه بيهم أنا عامل ليكي جدول بالوقت والأكل اهم حاجه الملح ولو قالك اعملي قهوة أكتر من تلت مرات متعمليش له 
أنت هتخلي بنت أخويا تقوم بدورك يا راجل يا عجوز دي كلها كام يوم وراجعه شغلها في المصنع 
امتعضت ملامح سعيد ونظر إلى ليلى التي تعلقت عيناها بالورقة 
لولو موافقة تقوم بدوري مش كده يا لولو 
رفعت ليلى عيناها نحو العم سعيد ثم وجهتها جهة عمها و عايدة التي هزت رأسها بيأس من أفعال شقيقها 
أنا هقوم بدورك يا سعيد ومتخافش مش هلغبط في نظام الأكل سيب بقى ليلى في حالها البنت راجعه شغلها 
نظر إليهم العم سعيد باستياء وسحب الورقة من يد ليلى لكنها أسرعت بالتقاطها منه 
شعرت بالحرج من فعلتها بعدما اتجهت أنظار عايده وعمها
عليها 
متقلقش يا عم سعيد أنا هقوم بدورك بس أنت ادعيلي يا راجل يا عجوز 
ابتهجت ملامح العم سعيد ثم رفع يداه عاليا داعيا لها 
يارب يا لولو تتجوزي واحد ابن حلال يخليكي أميرة 
خفق قلب ليلى مع دعوته التي لامست قلبها الذي صار يحلم بحلم يراه بعيدا 
تجهمت ملامحه عندما اقترب من بوابة المنزل ووجدها تقف مع الحارس وعلى ما يبدو من ملامحها أنه يمازحها 
لولا زجاج السيارة المعتم المغلق لكانت ملامح وجهه المتجهمة فضحته 
ارتبكت ليلى عندما أطلق بوق سيارته ثم أنزل زجاج السيارة جهة الحارس مسعد قائلا بنبرة آمره 
شوف شغلك يا مسعد 
تعجب مسعد من نبرة صوته ولكنه فسر الأمر بسبب ضغط سيده في مشاكل العمل مؤخرا 
مرت سيارة عزيز من أمامهم ثم بدأت البوابة تنغلق ببطئ 
الله يعين عزيز بيه حريق المصنع كان كارثه بالنسبه ليه 
قالها مسعد ثم نظر إلى ليلى التي قبضت على ذراع حقيبتها بعدما أصابها مرارة تعلم سببها 
التقط مسعد ذلك الطبق الذي كان يضعه جانبا 
شكرا يا أستاذه على طبق الرز بلبن 
تمتم بها ثم شرع في التهامه تحت نظراتها التي عادت تتوهج 
محتاج مني حاجة اجبهالك من أول الشارع يا عم مسعد 
تساءلت ليلى وهي تتجه نحو الباب الصغير الذي يغادرون منه 
الله يكرمك يا استاذة 
أطلقت ليلى زفيرا طويلا عندما وقفت أمام بوابة المنزل بالخارج 
الټفت برأسها لتنظر للمنزل الضخم الذي تسكن فيه مع عائلة عمها كمجرد عاملين لصاحبه 
تحركت جهة المتجر الذي يقع على أول طريق المجمع السكني المعروف بطبقة ساكنيه 
تعلقت عينين عزيز بها وقد وقف بالجهة الأخرى من الطريق 
لقد اخترق فؤاده اليوم شعور لا يستطيع الإعتراف به 
أغمض عيناه ثم أخذ يتنفس ببطئ 
ابتسامة واسعة احتلت شفتي عايدة عندما سمعت مديح السيد نيهان للطعام الذي رغب بتناوله قبل عودته إلى تركيا 
ألذ ممبار تذوقته حتى الآن عايدة 
بالهنا والشفا يا نيهان بيه 
ابتسم عزيز وقد صرفت عايدة عيناها عنهم وهم يتناولون الطعام 
بصراحه خلطت الممبار ليلى هي اللي عملاها 
قالتها عايدة ثم نظرت نحو عزيز الذي ترك ما بيده وأخذ يسعل بشدة 
أسرع بالتقاط كأس الماء مشيرا لهم ألا يقلقوا 
اممممم ليلى فتاة القطة أليس كذلك 
ابتسمت عايدة من تشبيه نيهان لها بهذا الاسم ثم ألقت نظرة خاطفة متوترة نحو عزيز الذي أخذ يمسح شفتيه بالمحرمة الورقية 
ليلى بنت اخو عزيز يا نيهان 
تمتم بها عزيز ثم نظر نحو عايدة التي اندهشت من ردة فعله عندما علم أن ليلى هي من صنعت صنف الطعام الذي أعجبهم 
تقدري تروحي المطبخ عايدة
حاول عزيز إخراج صوته بنبرة هادئة وقد رمقه نيهان بنظرة احتلها المكر 
لماذا تغضب كلما أتى ذكر هذه الفتاة يا راجل هل يكره أحد ذكر اسم فتاة جميلة
نيهان ليلى بنت اخو عزيز السواق بتاعي البنت عايشه هنا عشان ملهاش حد 
حدجه نيهان بعبوس مصطنع ثم التقط الطبق الذي امتلئ بالصنف الذي يعجبه 
أرى من الأفضل أن التهم هذا الطبق!! أريد أن أشكر هذه الفتاة على طعامها الجيد 
رفع نيهان طرف عينيه بعدما ألقى بكلماته ليبتسم بخبث حين رأي الوجوم يحتل ملامح عزيز 
ألقى هشام الجريدة التي تم فيها ذكر خطبة الطيار صالح
الزيني على حفيدة اللواء نائل الرفاعي 
التقطت لبنى زوجته الجريدة لتنظر نحو الصورة التي جمعت العائلتين ليلة أمس 
هو فعلا عنده طفل يا هشام 
تجهمت ملامح هشام من سؤال زوجته فرمقها بنظرة ممتعضة 
هو ده اللي شاغل بالك 
جلست لبني على الأريكة والتقطت هاتفها لتتصفحه 
ما هو ما دام أرمل وعنده طفل مش العريس الهايل يعني اللي اتمناه لبنتي هو أه عيلة الزيني عيلة كبيرة والراجل ليه مكانته بس برضو بنت أشرقت متتجوزش أي حد 
حدجها هشام بنظرة قاتمة لتشيح عيناها