رواية ظنها دميه بين اصابعه بقلم سهام صادق كامله


رأسها عندما صارت بمنتصف الغرفة ووقف جوارها العم سعيد يحثها على الحديث 
رفعت رأسها قليلا وسرعان ما أخفضتها وأخذت تفرك يديها بتوتر 
عيناه خانته نحوها وقد ترك لهما الحرية في تأملها وقد عادت صورتها بشعرها الأحمر وعنقها الطويل تطرق حصون ذاكرته مرة أخرى 
انتفض من مقعده كمن لدغته لدغة عقرب فاندهش العم سعيد وسرعان ما أدرك أن ليلى تقف صامته وعلى ما يبدو أن سيده قد ضجر من صمتها 
اتكلمي يا ليلى 
قالها العم سعيد بعدما زجرها بنظرة من عينه 
أعطاهم عزيز ظهره ووقف قرب الشرفة ينظر أمامه 
صوتها الخفيض تسلل داخله أغمض عيناه ثم فتحهما واستدار جهتها وقد توقفت عن الكلام بعدما سردت له كل شئ 
اسمه إيه المشرف المسئول عن العامل 
تساءل عزيز بنبرة جامده جعلتها تعود لخفض رأسها على الفور 
اسمه أستاذ أحمد 
أماء عزيز برأسه ثم تساءل مجددا عن اسم العامل 
العامل اسمه مصطفى 
تمام 
تمتم بها عزيز ثم عاد لجلوسه والتقط بضعة أوراق وقام بترتيبها ووضعها بمغلف 
ابتسم العم سعيد فهو أكثر الناس دراية بسيده 
يلا يا ليلى عزيز بيه خلاص هيهتم بالموضوع 
تعلقت عينين ليلى بالعم سعيد فالسيد عزيز لم ينطق إلا بضعة كلمات مقتضبه وقد أصاب التجهم وجهه منذ لحظة وجودها بغرفة مكتبه 
حرك العم سعيد لها رأسه بأن تتحرك أمامه فقد انتهى الحديث الذي أتوا من أجله 
غادرت ليلى واتبعها العم سعيد بعدما أغلق الباب ورائه 
زفرة طويلة خرجت من شفتي عزيز لا يستوعب ما صار عليه في حضور تلك الفتاة 
ألقى الأوراق التي التقطها منذ لحظات على طاولة مكتبه بإهمال ثم أعاد زفر أنفاسه بقوة 
مسح نائل شفتيه بالمحارم الورقية بعدما تناول وجبة فطوره فأسرعت زينب بحمل الصنية من أمامه واتجهت نحو المطبخ لتضعها به ثم عادت إليه بحبة الدواء وكأس الماء 
قالتها وهي تلتقط منه كأس الماء وكادت أن تغادر غرفته لتهرب من ذلك السؤال الذي يسأله لها منذ أيام 
مش هتروحي المدرسة 
توترت زينب من سؤاله فكل يوم تخبره بنفس الجواب وجدها
ليس بالرجل الذي تستطيع إخفاء شئ عليه 
أوعي تقوليلي إنك النهاردة كمان أجازة عشان تراعيني ومديرة المدرسة متفهمه الأمر 
فركت يديها وخرجت الكلمات منها بتقطع فها هي كذبه أخرى اختلقتها 
أصلهم قالولي لما نحتاجك هنطلبك 
هز نائل رأسه لها وقد تجلى الحزن في حدقتيه 
أرجع رأسه للوراء وأغلق جفنيه مداعيا حاجته للراحة 
اطفي نور الأوضه واقفلي الباب وراكي يا زينب 
حدقت زينب به بنظرة حزن وأسرعت بتنفيذ ما أمرها به 
أغلقت الباب ورائها لتطلق بعدها سراح دموعها 
لا حيلة لها في أمرها 
كتمت صوت بكائها بكف يدها و ابتعدت عن غرفة جدها بعدما طالعت باب الحجرة المغلق 
سامحني يا جدو سامحني إني كذبت عليك 
قالتها وهي تستلقي على الفراش ودست رأسها أسفل وسادتها لتتمكن من البكاء 
استمرت عيني نائل عالقة بسقف غرفته وما زال حديث ابنه يتردد صداه داخل أذنيه لا يصدق أن هشام صار بهذه القسۏة لقد ظن أن الزمن طوى صفحات الماضي وغفر له أولاده خطأ وقع به عندما أطاع رغبة فؤاده 
تنهيدة طويلة خرجت منه لقد أحب زينب رغما عنه أحب الفتاة المكافحة التي تسعى لمساعدة والدتها ليستطيعوا العيش 
حبيتك وخذلتك يا زينب ولحد الآن بخذلك 
تمتم حديثه بمرارة وأغلق جفنيه ليستعيد تلك الذكريات التي جمعته بها 
رنين هاتفه الذي يضعه أسفل وسادته أخرجه من ذكرياته ليسحبه من أسفل رأسه وسرعان ما كان يغلقه ويعيده أسفل وسادته مرة أخرى 
نظر هشام إلى هاتفه بعدما ألغى والده المكالمه أعاد الإتصال به ليجده أغلق هاتفه 
معقول تكون نطقت بكلمه 
أسرع بالتقاط هاتفه مرة أخرى وقد تجهمت ملامحه فوالده لا يجيب على مكالماته وإذا زاره يتعلل بالنوم ولا يحادثه 
نهض من مقعده وتحرك بغرفة مكتبه بضجر وعلى لسانه يتردد التوعد لها 
كل ده عشان تردي 
صاح بها هشام
وقد ارتجفت يدي العامل الذي دلف له بفنجان القهوة 
زفر هشام أنفاسه بقوة وانتظر مغادرة العامل الذي تساءل وهو يخفض رأسه 
محتاج مني حاجه تانيه يا فندم 
انصرف العامل بعدما أشار له هشام بالمغادرة ثم عاد لتجهمه وارتفع صوته مجددا بنبرة قاسېة 
قولتي لسيادة اللواء إيه ما أنا عارفك يا بنت أسامة مش هترتاحي غير لما تفرقي العيله ما هي جدتك زمان عملت كده عضت ايد الست اللي فتحت ليها بيتها واكرمتها لكن أقول إيه الحثاله لازم يعضوا أيدين أسيادهم 
لم يعطيها هشام فرصة للدفاع عن نفسها ولا عن تلك المرأة التي تحمل اسمها وقد أصبحت ذكراها تحت التراب 
روحي اطمني على سيادة اللواء وشوفي مش بيرد عليا ليه 
صب هشام جام غضبه عليها كعادته ثم أطلق زفيرا قويا واتجه إلى مقعده خلف مكتبه الذي وضع وراءه على الجدار صورة ضخمة حملت
وإذا حكمۡتم بیۡن ٱلناس أن تحۡكموا۟ بٱلۡعدۡلۚ 
حرك رابطه عنقه قليلا ليخفف من تقيدها حول عنقه ثم التقط فنجان القهوة وبدأ بإرتشافها ببطئ 
أغمض نائل عيناه بعدما وجد مقبض الباب يتحرك اقتربت منه زينب ورغما عنها انسابت دموعها 
التقطت كفه لتمسح عليه برفق وانسابت دموعها وخرج صوتها يهمس تظنه لن يسمعه 
متسبنيش لوحدي يا جدو 
أستاذه ليلى 
توقفت ليلى عن سيرها وقد وقفت سلوى زميلتها جوارها بعدما استمعوا لصوت أحدهم 
استدارت ليلى لتعرف هوية الشخص الذي ينادي اسمها وقد أسرع مصطفى بخطواته نحوها 
سالم قالي إنك السبب بعد ربنا في رجوعي للشغل أنا مش عارف اشكرك إزاي جميلك هيفضل على راسي طول العمر 
ضاقت عيني سلوى في فضول بعدما استمعت لحديثه وازداد فضولها بعدما استمعت لرد ليلى عليها 
أنا معملتش حاجه غير إني وصلت مشكلتك ل عزيز بيه 
شكرها مصطفى مرة أخرى وابتعد عنهم حتى لا يجعل أحد العمال يتحدث عنهم إذا طالت وقفته معهم 
اجتذبت سلوى ذراع ليلى قبل أن تسبقها وتتحرك نحو حافلة العمل 
شغل إيه اللي كنتي السبب في رجوعه ليه و عزيز بيه إيه اللي ډخله في الحكاية هو أنت تعرفي عزيز بيه يا ليلي 
ألقت سلوى اسألتها دفعة واحده وانتظرت أن تفهم ما سمعته 
خلينا نتحرك للباص يا سلوى دلوقتي وأنا هحكيلك 
اضطرت ليلى لسرد حكاية العامل وقد أخذت سلوى تهز رأسها
لها وما زال فضولها يأخذها كيف توسطت ليلى للعامل لدى السيد عزيز 
وأنت عرفتي إزاي تتوسطي ليه عند عزيز بيه
هذا ما انتظرت سلوى معرفته 
أنت ناسية إن عمي شغال سواق عند عزيز بيه 
قالتها ليلى ولا تعلم لما اخترق فؤادها غصة مؤلمة حبها المستحيل الذي تكتشفه يوما بعد يوم 
تصدقي نسيت خالص 
قالتها سلوى ثم استطردت بمزاح 
أنا قولت لنفسي ليلى خلاص عدت ووصلت ل عزيز بيه شخصيا 
ارتسمت ابتسامة شاحبة على وجه ليلى وقد أسرعت بفتح النافذة جوارها 
أنا مجرد موظفه في المصنع يا سلوى هوصل ل
عزيز بيه إزاي 
لم تكن سلوى تعلم ولا أحد من زملائها بالمكتب أنها تعيش مع عائلة عمها في منزل عزيز الزهار 
شوفتي أهو عمك رغم إنه سواق عند عزيز الزهار قدر يرجع عامل للمصنع وبقى ليكي جمايل عند عمال المصنع يا ليلى 
خرج حديث سلوى في دعابة ثقيلة أشبه بالتهكم وانشغلت بعدها باللعب بهاتفها 
عزيز بيه بيعتبر عمي فرد من عيلته عمره ما اتعامل معاه إنه مجرد سواق عنده 
توقفت سلوى عن العبث بهاتفها وسرعان ما كانت تستدير برأسها جهتها تتساءل 
ليلى هو أنت زعلتي مني 
ثم واصلت كلامها بمزاح 
يا بنتي يعني هو أنا اللي من الأكابر ما أنا أبويا سباك 
وصلت الحافلة أخيرا إلي تلك المنطقة التي تنقلهم منها وتعيدهم إليها 
أنت فين يا ليلى طيب خليكي واقفة عندك عشر دقايق وهتلاقيني قصادك 
أتت شهد لكن بعد نصف ساعة وهي تحمل حقيبتها خلف ظهرها 
اتأخرت عليك 
رمقتها ليلى بنظرة حانقة ثم نظرت إلى الوقت بهاتفها 
هي دي العشر دقايق يا شهد 
معلش بقى المستر النهاردة أخرنا عشر دقايق عن ميعاد خروجنا 
ثم أردفت
بتساؤل بعدما تأبطت ذراعها 
قوليلي بقى هنشتري لخالي هدية على ذوقك ولا ذوقي 
قالتها شهد فأتاها رد ليلى 
ودي محتاجه سؤال يا شهد على ذوقي طبعا 
توقفت شهد عن السير لتنظر نحو ليلى وقد مطت شفتيها للأمام فهذه عادتها إذا لم يعجبها الكلام 
انفلتت ضحكة صغيرة من شفتي ليلى ثم عادت تسحب ذراعها ليكملوا سيرهم 
خلاص نختار سوا 
إذا كان كده ماشي 
تمتمت بها شهد لترتفع بعدها صوت ضحكاتها التي كممتها ليلى بكف يدها 
انتهوا من شراء الهدايا التي سيقدموها غدا لتنظر شهد إلى ما قاموا بشرائه 
أنا عارفه بعد اللف ده كله مش هتعجبوا الهدايا وهيقول خسارة الفلوس اللي دفعتوها 
قالتها شهد وهي تعطي حقيبة الهدايا إلى ليلى التي داعبت شفتيها ابتسامة خفيفة 
هو بيقول كده لكن من جواه بيكون فرحان يا شهد 
ذهبت كل منهن في طريقها شهد نحو أحد مراكز الدروس الخصوصية و ليلى استقلت إحدى سيارات الأجرة 
أخرجت ليلى جزدانها
لتخرج المال لكن حدقتاها اتسعت فجأة عندما تذكرت الأغراض التي كان عليها شرائها من متجر مستلزمات الحلويات 
طالعت الطريق بنظرة ثاقبة وسرعان ما كانت تغلق حقيبة يدها وتلتقط الأكياس التي وضعتها جوارها 
ممكن أنزل هنا 
أعطت السائق أجرته وترجلت من سيارة الأجرة 
من حسن حظها أنها كانت قريبة من المتجر المختص ببيع تلك المستلزمات وقد أخذتها إليه عايدة من قبل 
اشترت ما ستحتاجه ثم نظرت إلى الطريق وأطلقت زفيرا طويلا 
رغم أنها تحب السير بهذا الطريق الخاص بالمجمع السكني الراقي الذي تسكن به إلا أنها اليوم لا تحتمل السير بسبب تورم أحد قدميها 
خلاص قربنا يا ليلى 
أخبرت حالها بقرب وصولها ومن وقت لأخر كانت تلتف حولها عندما تستمع إلى صوت سيارة قادمة 
ضاقت حدقتي عزيز وقد أبطئ من سرعة سيارته قليلا 
لم تستدير ليلى برأسها هذه المرة لترى السيارة القادمة ورائها 
انا مش هلبس الجزمه دي تاني 
تمتمت بها بصوت خاڤت مستاء ثم سقطت منها إحدي الأكياس التي تحملها 
تنهدت تنهيدة طويلة ثم انحنت