مکيدة زواج بقلم سلمى محمد


...ناظرة الي شباك جارتها اكرام السيدة العجوز بملامح وجهها المريحة ...الشباك كان مغلق وقبل أن تغلق الشباك أنفتح شباك جارتها ...مطله منه السيدة أكرام بابتسامتها البشوشة
صباح الخير
روكا بحزن صباح النور
اكرام بحكم خبرتها الطويلة بملامح البشر مالك يارقية
روكا مليش أنا كويسة
أكرام بنبرة حنونة شكلك بيقول في حاجة ...أحكيلي يمكن أعرف أساعدك
روكا بأمل هتعرفي تلاقي حل لمشكلتي
أكرام بلهجة مشجعة أنا ياما مر عليا مشاكل كتير والحمد لله كنت السبب في حل معظم اللي مر عليا
روكا نظرات السيدة المطمئنة شجعتها على الكلام أنا وقاسم أتخانقنا مع بعض أمبارح
أكرام هو أنتم لحقتو تتخانقو
روكا الدموع لمعت في عينيها عندما تذكرت عنفه وكمان ضړبني بايده ...واشارت على أسفل ظهرها ....أيده كانت عاملة زي المطرقة
أكرام برفض غلطان أنه يضربك ...لما أشوفه بس مش هسيبه وهخليه يعتذر ليكي ...أزاي قاسم اللي الكل بيقول عليه شهم المنطقة يضربك ...اكملت بتوعد ده مش هسكت الا لما أخليه يعتذر ليكي
روكا تناست المها قائلة بفضول بجد الناس بتقول عليه شهم المنطقة
أكرام بضيق باين عليه كان بيضحك علينا
روكا بتردد بصراحة ياست أكرام هو مش غلطان في اللي عمله
أكرام بانفعال مهما عملتي مش من حقه يضرب بنات الناس ...هو مش وخدك من بيت أهلك عشان يضربك ...ده أنا مش هسكت ...بنات الناس مش لعبة
روكا أنا بجد اللي غلطانة ياست أكرام أنا اللي وصلته للمرحلة دي ...أنا عملت حاجات كتير لو أي شخص في مكانه كان ممكن يعمل أكتر من كده
أكرام ابتسمت بلطف ...عندما رأت محاولتها المستميته للدفاع عن قاسم عملتي ايه ...مخليكي تقولي أنت السبب
روكا بتردد هو الموضوع أبتدى قبل مانتجوز ...تقدري تقولي أن الجوازة دي كان مرغم عليها
أكرام وأنتي كنتي مجبورة عليها
روكا بنظرة حالمة أبدااا ...أنا كان نفسي يبقا جوزي من زمان ...بس تقدري تقولي انا السبب في الجوازة دي وعشان هو وبابا صحاب ويعرفو بعض تقدري تقولي أنه أتدبس ...
أكرام حصل أيه
روكا بخجل تقدري تقولي أنه كان مجبر وخلاص ...مش هقدر أحكيلك حصل أيه بس اقدر اقولك أني بحبه أوي وهو ولا حاسس بيا
أكرام براحتك يارقية ...وبعدين حصل أيه
روكا بدل ما اتعامل معاه كويس وأبين ليه حبي ...لقيت نفسي بعاند معاه وبوقف قصاده في كل كلمة ...وأي حاجة يطلبها مني أعمل عكسها ...وحكت لها كل شىء فعلته وأختتمت كلامه مافعلته مع الغسيل
أكرام بابتسامة
رصينة كل ده عملتيه في الراجل ...مقدرش أقول ليه حق أنه يضربك ...بس زي مانتي قولتي خلتيه يجيب أخره معاكي ...تعاملك معاه بالطريقة دي غلط ...
أنتي لازم تسمعي كلامه في كل حاجة يطلبها منك ...طاعته في كل حاجة الا الطاعة فى المعصية ...لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
.تعرفي يابنتي أن طاعة ربنا في طاعة الزوج ...أعظم الاعمال اللي بتقرب المرأة من ربها ..مش في العلم الزيادة ولا بكتر عملها للخير....اكتر عمل بيقربها من ربها هو طاعة زوجها في كل أمر ألا في المعصية
والحديث الشريف بيقول
أي النساء خير قال التي تسره اذا نظر
وتطيعه اذا أمر ولا تخالفه في نفسها وماله بما يكره.
بلاش تعانديه يابنتي وأسمعي كلامه ...خليه لما يرجع من الشغل..يشوف الشكل الحلو ...الاكل الحلو ...المعاملة الكويسة حسسيه أنه سي السيد أنه الكل في الكل ...ومع العشرة الطيبة الحب بيتولد ...أدي حب خليكي معطاءة يابنتي والنتيجة ولو بعد حين هتلاقيها...هتلاقي في الاخر حب منه ليكي
روكا بنبرة أمل هو أنا لو سمعت نصيحتك ..وعملت زي ماقولتي ممكن يحس بحبي ليه ويحبني زي ما بحبه
أكرام بابتسامة طبعا ...أنا لما أتجوزت جوزي مكنتش أعرفه وبالمعاملة الطيبة منه ومني ...أتنهدت بشدة ...هاااا كانت أيام أتولد بينا أحلي حب ولا حب الافلام ...الله يرحمه
روكا الله يرحمه ...
أكرام أنتي بس أسمعي كلامي ...وهتلاقيه مش قادر يستغني عنك ..
روكا قطبت حواجبها بعبوس بس انا مش بعرف اطبخ
أكرام بابتسامة أعلمك أنا ...أنا هبقا أقولك تعملي أكل أيه وهبقا معاكي كل خطوة بخطوة ...أنتي تقومي دلوقتي تعملي الفطار ...وااللى تحتاجيه هبعته ليكي مع الواد محمد حفيدي....خلينا في الفطار دلوقتي ...هتعملي جبنة قريش باالطماطم وكمان ...بيض مقلي وعيش سخن
روكا بعبوس أيه الجبنة القريش دي
أكرام لطمت بخفة على صدره يالهووووي ده أنتي باين عليكي ميح خالص
روكا بابتسامة ده أسوء
من الميح ده أنا خيبة خالص
السيدة أكرام أخبرت روكا عن الجبنة وكيفية أعداد الفطار ...ختمت كلامها قائلة ...أنا هكون موجودة معاكي ...لو أحتاجتي اي حاجة نادي عليا
روكا هزت رأسها حاضر ...هستئذن عشان الحق أحضر الفطار
أكرام وأنا هبعتلك محمد بالعيش
روكا وأنا هدخل المبطخ ...سلام
أكرام مع السلامة يابنتي
دخلت روكا غرفة النوم وزينت نفسها من غير مبالغه ...حتي لا يفكر أنها تحاول أغرائه ...ثم قامت بتجهيز الفطور على طريقة السيدة أكرام
طلع قاسم الى شقته مضطرا ...فهو يريد الاغتسال ...أول مافتح باب الشقة تفاجأ من رائحة البخور المنبعثة ونضافة الشقة ...دخل مترددا ينظر ألى أرجاء الشقة بتوجس ...خرجت روكا من غرفتها عند سماع باب الشقة يفتح ....بالرغم من اضطرابها الداخلي رسمت ابتسامة على شفتيها الكرزيتين وقالت 
أنا مش عارفة أقول صباح الخير ولا مساء الخير ...بس هقولك صباح الخير ..
قاسم وقف مذهول غير مصدق عيناه فهي تبتسم له والشقة شكلها منظم والرائحة جميلة
قاسم وجه لها نظرات مندهشة صباح الخير ...ثم يتجه ناحية غرفته
روكا بابتسامة مهتزة أستني ياقاسم ..عايزه أقولك حاجة
التفتتت لها قائلا نعم
روكا بنبرة مرتبكة أنا أسفة
قاسم أسفة على أيه بالظبط
روكا أسفة على كل حاجة عملتها ضايقتك ...أسفة أني وصلتك لمرحلة أنك تضطر تستعمل العڼف ...
قاسم كان غير مصدق مايسمع متوقع أنه مقلب من مقالبها أنتي بتتأسفي أني ضربتك ...أنت واعية لكلامك
روكا أيوه ياقاسم عشان انا السبب لولا تصرفاتي وعندي معاك كان عمرك مامديت ايدك عليا
قاسم هز رأسه بعدم تصديق أنتي بتعتذري ليا ....متتخيليش أحساسي بالڠضب
من نفسي لما ضربتك ...طول عمري بحتقر اللى بيمد أيده على مراته وعلى بنته ...جاه في يوم واعمل زيهم ....أنا مكنتش متخيل أني ممكن أضرب ولا أمد أيدي في حياتي على بنت
روكا أنا أسفة بجد وأوعدك من النهاردة أني هسمع كلامك ومش هعاندك في أي حاجة تطلبها مني ...أنا نفسي أتغير بجد وأكون أحسن من كده ...عايزاك تديني فرصة أبين ليك أني أتغيرت للأحسن
قاسم رد بشك هنشوف ...أنا داخل هاخد شاور
روكا بتردد فطرت
قاسم لا لسه ....ليه السؤال
روكا عشان عملت ليك الفطار ومستنياك عشان نفطر مع بعض
قاسم بلهجة مرتابة عملالي فطار زي العشا بتاع أمبارح
روكا ردت بنفي لاااااا ده فطار بجد ...
قاسم بفضول فطار عبارة عن أختراع من اختراعاتك
روكا مش اختراع ولا حاجة ...أنا عملت ليك جبنة قريش بالسلطة ...وبيض عيون ولو سمحت من غير تريقة الست أكرام هي اللي ساعدتني وقالتلي على الطريقة
قاسم بدهشة شديدة الست أكرام وعرفتيها أمتى وأزاي
روكا عرفنا بعض من الشباك وقالتلي لو محتاجة حاجة أقولها
قاسم تذكر نظرات جارته الغاضبة في الشارع وبس مش حكيتلها أي حاجة تاني
روكا بلجلجة لااا مش اتكلمت معاها في حاجة غير الاكل
قاسم بشك ماهو باين على وشك ...بعد كده من يوم ورايح اي حاجة تحصل بينا ...تفضل بينا أحنا الاتنين ده لو عايزاني أقتنع أنك أتغيرتي ..مفهوم كلامي يارقية
روكا هزت رأسها قائلة بصوت خاڤت مفهوم
اتنظرت روكا خروج قاسم من غرفته ...لكي يتناول وجبة الافطار
جلس قاسم على المائدة ونظر الى الطعام بتوجس
قاسم أنا هدوق من الاكل اللي عملتيه مع أني مليش نفس ..بس عشان خاطر أصرارك انك هتتغيري واعتذراك قولت أديكي فرصة أخيرة
أمسك الشوكة وأخذ قطعة من الجبن القريش المغطاة بالسلطة متناولا ايها مترددا
روكا فركت يدها متوترة ولا كأنها في الامتحان اهاااا أيه رأيك
قاسم كان متوقع سوء الطعم لكنها خالفت توقعه وكان طعم الفطار ممتاز ..ليقول بركاتك ياست أكرام
روكا باضطراب الاكل حلو
قاسم بنبرة عملية الاكل بصراحة طعمه ممتاز ...بس ده عبارة عن حاجات بسيطة ...وفي الغدا هيبان اكتر وأقدر أقولك تقيمي النهائي
روكا قفزت فى مكانها بفرحة بجد عاجبك وعايزني أعمل الغدا ليك النهاردة
قاسم أبتسم بخفة عندما رأى رد فعلها الطفولي ومعنديش مانع لو استعنتي بخبرة الست اكرام ...هي بصراحة نفسها حلو ولو هتاحدي الموضوع جد ...هتعرفي تطبخي بعد كده لوحدك
روكا ظهرت أسنانها اللؤلؤية وهى تبتسم ولمعت عينيها من شدة سعادتها حااضر ...وأوعدك اني هاخد موضوع الطبيخ جد والاكل هيعجبك ...من غير تلبك معوي ولا اسهال ولا
قاسم بابتسامة كفاية مش عايز أسمع تفاصيل اللي حصل من أكلة الجمبري المشئومة
لينصرف بعدها باتجاه باب الشقة... تاركا روكا تقفز من الفرحة ...قبل خروجه الټفت لرؤيتها فرأها تقفز كالاطفال فيخرج من باب الشقة وهو مبتسم على حركاتها الطفولية
وفي المطار
كانت هنا منتظرة يوسف وأسر في صالة الانتظار مشتاقة ليوسف ومتشوقة لرؤية أسر
رأت يوسف يقترب باتجاهها بخطي سريعة وهو يمسك عربة الشنط في يد وفي اليد الاخري ممسك بأسر
يوسف اول ماقرب من هنا ووجه لها نظرات ملهوفة وحشتينى اوى
هنا بخجل وأنت كمان ...ثم وجهت نظراتها الى أسر
مش هتسلم عليا
هنا بقلق هو أنا عملت حاجة غلط
أسر تكلم بعبوس بطريقة الاشارات
هنا هو بيقول أيه
يوسف بابتسامة بيقولك هو راجل والراجل مش بيتحضن ولا بيتباس
هنا بذهول هاااا هو بيقول كده ...لا أنا
كده أشك انه خمس سينين
يوسف أسر عقله أكبر من سنه
هنا صدق أنتي باين على عقلك فوت
يوسف مش قصاد أسر ...برستيجي كده يتبعتر ....خلي الكلام بينا وياريت لو جوا أوضة واحدة ومقفول علينا باب واحد هخليكي تغلطي
براحتك وأنتي في حضڼي
هنا بحدة يوسف ميصحش الكلام ده قصاد أسر
يوسف بابتسامة ماهو بيقولك أنه راجل يعني من الاخر أقول اللي أنا عايزه
هنا يوسف صدق أنا غلطانه اللي جيت المطار...أنا ماشية وامسكت أيد أسر ....تعالى معايا يأسر
ونسيب بابا عقابنا ليه على أفكاره اللي مش حلوة ...ومشت بيه الى خارج المطار
يوسف أنت ماشية بجد وهتسيبني ...أستني يامجنونة لسه مستلمتش الشنط
وهي في طريقها للخروج أنت عارف العنوان تبقا تحصلنا على هناك
أسر نظر الى والده والى هنا بحيرة ...كلمته هنا بنبرة مطمئنة ...متخافش يأسر هو عارف العنوان وهيحصلنا ....وأنا نفسي أعرفك على بابا وماما ...من يوم ورايح هيكونو بالنسبة ليك جدو وتاته ...مش عايز تشوفهم وتتعرف عليهم
أسر هز رأسه بالايجاب
يوسف نادي بصوت عالي أستني ياهنا
لم تبالي هنا بنادئه وأستمرت فى طريقها وهي ممسكة بأيد أسر موجهه لها نظرات مبتسمة من الحين والاخر
أقترب موعد الغداء ...صعد قاسم الي شقته ...وجد روكا في أنتظاره والابتسامة تزيين شفتيها المصبوغ بحمرة خفيفة ...مرتدية بيجامة أنثوية مرسوم عليها love you...
روكا بابتسامة أنا حضرتلك غيار نضيف وحطته فوق السرير وأول ماتاخد