رواية عطر سارة لشيماء سعيد


قبل إنها تقعد هنا هو محمود عرف!..
_ أيوة شافها الصبح بس مقالش أي كلام حتى لما سلمت عليه مردش عليها شكله مش عايزها هنا.. حتى لما الأستاذ طارق قالها أنا أولى بيكي محمود بيه اتعصب وأخده المكتب..
لا تعلم هل عليها الارتياح بعد هذا الحديث أم يزيد قلقها سوء كل ما ترغب به الآن رحيل سارة مهما كانت درجة حب محمود لها فهو رجل وليس أي رجل أغلقت عينيها بتعب مردفة 
_ خدي الأكل واطلعي برة عايزة أرتاح..
_ مينفعش لازم تأكلي عشان العلاج يا ست هانم..
_ قولتلك غوري من وشي مش عايزة حاجة غوري..
_____ شيما سعيد _____
بالأسفل..
دلفت سارة المطبخ بخطوات رشيقة بنعومة ألقت التحية على الخادمات وبابتسامة بلهاء استقبلن تحيتها جلست على مقعد الطاولة ومدت كفها لتأخذ خيارة مردفة 
_ معرفتش آكل على السفرة ممكن تحضروا ليا الفطار!..
أومأت إليها كبيرة الخدم وأشارت للبقية مردفة بهدوء 
_ اطلعوا نضفوا الأوضة وأنا هحضر الفطار للهانم..
مرت خمس دقائق وهي تتابع ما تفعله تلك السيدة التي يبدو عليها الرقي والوقار أخذت قطعة من الجبن وتذوقتها بتلذذ ثم سألتها بفضول 
_ هي مرات أبيه محمود فين!..
وضعت باقي الطعام على الطاولة وأجابتها بهدوء 
_ فوق وممنوع أي حد يطلع إلا سنية ومحمود بيه الله يخفف عنها بقى صحتها كل يوم بتنزل أكتر عن اللي قبله ..
_ أمممم طيب هو طارق مش بينزل الشغل مع أبيه محمود ليه!..
جلست المرأة على المقعد المقابل لسارة ثم قالت 
_ مهو مش شركته محمود بيه هو صاحب كل ده حتى البيت أما طارق بيه أخد ورثه وفتح بيه مصنع لنفسه وخسر فيه..
ماذا!.. صاحب المال هو محمود!!.. ابتلعت طعامها وسألتها بترقب 
_ وعمو كمان ملوش فلوس!..
_ لأ وزع فلوسه على أولاده وكتب لكل واحد حقه وسابهم يكبروا شغلهم بنفسهم محمود بيه زود الفلوس أضعاف وطارق بيه كله راح منه على الأرض
رغم تألمها الحقيقي من الجملة إلا أنها وبكل أسف الحقيقة المرة حركت رأسها مردفة 
_ مفيش حاجة يا دادة عادي دي الحقيقة بابا كان شخص مش بيفرق معاه الفلوس وبسبب حبه الشديد لماما خسر كل حاجة المهم دلوقتي عمو مسافر ليه لما هو مش بيشتغل..
تحدثت المرأة بصوت منخفض 
_ أصله متجوز على الست حنان في السر بس البيت كله عارف حتى هي بيعمل نفسه مسافر شغل ومحمود بيه بيغطي عليه ويقعد في البيت التاني..
أمممم المال هو مال محمود وباقي أفراد العائلة مجرد ضيوف تحت سطوته بيدو أن القدر مصمم على وضعه بطريقها وهي أكثر من مرحبة
_____ شيما سعيد _____
بعد منتصف الليل عاد محمود من عشاء العمل مرهق لأقصى درجة كل ما يريده الآن أن يرى الفراش ويلقي بجسده عليه وضع ساقه ليخطو أول خطوة للدرج وعقله شارد بسارة لما هي جميلة هكذا ولما هو يفكر بها لتلك الدرجة!..
نفض تلك الأفكار من رأسه مردفا 
_ طالما نفسك رايحة على الحريم كده يبقى شكلك محتاج تعط لك يومين..
إنتبه للضوء الخارج من غرفة مكتبه للحظة شعر ببوادر الحذر وأخرج سلاحھ وبدأ يتقدم بخطوات مدروسة فتح باب المكتب بطريقة هجومية وقبل أن تخرج الطلقة من محلها رآها نعم نعم تلك هي الحقيقة تنام على الأريكة الموضوعة بأحد أركان الغرفة تمسك بين كفيها كتاب ويبدو عليها الاندماج الواضح لدرجة عدم شعورها بدخوله..
عفوا يا كبير عائلة علام فهي مهتمة بكل ما يدور حولها إلا الكتاب أخرجت من بين شفتيها تنهيدة عميقة تدل على متعتها بهذا الكتاب الأكثر من مميز..
لا هذا كثير كثير جدا عليه خرج صوته أخيرا ويا ليته لم يخرج وصلت إليها بحته التي تدل على نجاح أول خطواتها بالاقتراب منه 
_ سارة بتعملي إيه هنا في وقت زي ده!
أنتفض جسدها بخفة أعتدلت بجلستها ووضعت طرف فستانها على ساقها المكشوف مردفة بالقليل من التوتر 
_ أبيه هو حضرتك هنا من أمتى وبتعمل إيه!..
أين هذا الأبيه الذي تتحدث معه أغلق عينيه لعدة لحظات تمالك بهم أعصابه ثم قال بهدوء 
_ أنا اللي مفروض أسألك السؤال ده ده مكتبي عادي أبقى موجود فيه في أي وقت أنت بقى بتعملي إيه هنا!..
قامت من مكانها لتقف أمامه ثم نظرت للأرض بحزن قائلة 
_ كنت مستنية حضرتك لما تيجي حابه أتكلم معاك شوية لو في عندك وقت لو مش حابب خلاص همشي..
رق قلبه لها فقال بنبرة حنونة 
_ سامعك يا بسبوسة قولي عايزة إيه!..
_ هو حضرتك مش حابب وجودي هنا يا أبيه!
حدق بها وسألها بتعجب 
_ مين قالك الكلام الفارغ ده!..
_ محدش قالي بس أنا عرفت من الخدم بالصدفة إن حضرتك بتيجي على الغدا والنهارده مجتش ده غير لما سلمت عليك الصبح رفضت ترد عليا قعدت أفكر مع نفسي شوية وعرفت إن حضرتك مش حابب وجودي معاكم..
هنا تذكر ما حدث صباحا بغرفة الرياضة سألها بتردد 
_ سارة كنتي في أوضة الچيم الصبح..
أومأت إليه بكل براءة فأكمل هو 
_ قولتي إيه وقتها!..
وضعت كفها على طرف بذلته ثم همست بنبرة ناعمة 
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود
رواية عطر سارة الحلقة الثالثة
_ أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود.
أخذ عقله يردد تلك الكلمة كثيرا قالت وفرت من أمامه للمرة الثانية مر أسبوع ومازال كلما رأها تذكرها ممر يده على عنقه بتعب من كثر العمل والتفكير هذه الفتاة نوع من الاثنين يا اما طائشة ولا تعلم ما تقوله أو لعوبة..
رسمت على ملامح وجهه إبتسامة ماكرة تلك الصغيرة ربما لا تعرف مع من تلعب دق باب المكتب فاذن للسكرتيرة بالدخول أقتربت من وقالت بهدوء 
_ سيد عايز يقابل حضرتك..
_ خليه يدخل وأمنعي أي حد من الدخول..
نفذت ما أمرها به رب عملها وأراح هو ظهره على المقعد سيد رجل المهام الصعبة يبدو أنه وصل لكل ما يريد الوصول إليه دلف الآخر مبتسم إبتسامة واسعة مزينة بلمعة الانتصار قائلا 
_ أخبارك يا باشا!..
أشار إليه محمود بالجلوس مردفا 
_ أقعد يا سيد وأدخل في الموضوع على طول إحنا مش جايين نتعرف على بعض دلوقتي..
أوما برأسه سريعا ثم قال 
_ جوز أختها بيأخد الفلوس اللي جنابك بتبعتها لنفسه وعايز يجوزها لواد صبي رقاصة فهي هربت وجات عندكم..
_ اممم وبعدين كمل..
_ أختها بشهادة أهل المكان شريكة جوزها في كل حاجة والست هانم الصغيرة غلبانة معاهم حتى المشروع بتاعها أتسرق..
رفع حاجبه بتعجب قائلا 
_ مشروع ايه ده!..
إجابه الآخر بحماس غريب 
_ عطور يا باشا محل عطور اسمه عطر سارة..
عطر سارة رائحتها لا تحتاج لمحل عطور فهي بفطرتها صاحبة رائحة فواحة لذيذة ا تنحنح مع نداء سيد عليه ثم قال 
_ طيب خلاص يا سيد روح عدي على الحسابات هتديك فلوسك..
أوما سيد بسعادة وخرج أما كبير عائلة علام ظل كما وهو يفكر ويفكر فقط للحظة سأل نفسه سؤال عجيب ماذا تريد منها يا محمود همس بذهول من حاله 
_ إيه اللي بيحصل ده هو أنا عايز منها ايه فعلا!.. أنت عايزها والا ايه يا محمود!.. ده يبقى جنون..
معه حق هذا بالفعل جنون والأكثر من ذلك هي فتحت باب مكتبه ودلفت