رواية عطر سارة لشيماء سعيد


خلفها السكرتيرة بخطوات غاضبة قائلة 
_ أنت رايحة فين يا أنسة قولتلك مفيش معاد..
إنتبه إليها لجمالها الخاطف للقلوب والعقول إبتسامتها الساحرة التي تعطيها الي بصدر رحب وفوق هذا وذلك فستانها الوردي الذي يصل إلى بعد ركبتها بقليل نظرت إليه ببراءة قائلة 
_ هو أنا محتاجة أخد ميعاد عشان أقابل حضرتك يا أبيه!..
لا يا صغيرة أنت قادرة على دخول أي محل بلا سابق أذن قالت السكرتيرة بقلق 
_ أنا أسفة يا مستر محمود بس هي ډخله ڠصب عني مع اني قولت لها أكتر من مرة إنها لأزم تاخد معاد..
هو ليس معك على الإطلاق لا يرى غيرها أستغلت سحرها الواضح عليه وأقتربت منه بخطوات رشيقة لتجلس على المكتب أمامه مردفة 
_ مش أنا أقدر أجاي في
أي وقت يا أبيه صح!..
مثل المسحور اجابها 
_ صح..
_ وأقدر ادخل هنا من غير اذن أي حد صح!
_ أممم صح..
حركت كتفها بدلال والقت نظرة سريعة على السكرتيرة مردفة 
_ سمعتي بنفسك روحي بقى أعمليلي واحد نسكافية..
نظرت الأخرى لرب عملها منتظرة منه أي ردت فعل تدل على وجوده معاهم بأرض الواقع الا انها لم تجد حركت رأسها بذهول وقالت قبل أن تخرج من المكتب 
أصحبت معه بمفردها فقالت بعتاب 
_ زعلانة منك بجد أخص عليك يا أبيه..
عاد أخيرا محمود

علام إبتسم إليها إبتسامة رجولية بها معنى واضح جعلها هي الأخرى تبتسم ثم سألها 
_ مش حاسة انك مهتمية بيا زيادة عن اللزوم!..
أومات إليه ببساطة قائلة 
_ ده حقيقي فعلا الغريب بقى أنك عامل مش واخد بالك قولي بقى بتهرب من وجودك معايا في مكان ليه!
أعتدل بجلسته قائلا بقوة 
_ مين اللي قالك كدة!
لعبت ساقيها بالهواء ثم ألقت عليه غمزة شقية 
_ محدش قال أنا شوفت بعيني كبير العيلة اللي مش بيفوت جالسة عائلة ولا أي واجبة بقيت كل الواجبات هنا في الشركة أكيد ومن غير لحظة تفكير تبقى بتهرب مني ومش عايز تشوفني..
وقال بنبرة صوت باردة 
_ لو أفتراضا إن ده صح يهمك في يا صغنونة!..
حركت رأسها برفض قائلة 
_بلاش صغنونة دي خليها بسبوسة بتطلع منك أحلى كتير..
_ وماله عايزة إيه يا ست بسبوسة!..
قامت من مكانها ودارت حولها نفسها عدة مرات بخفة قبل أن تعود إليه بابتسامة واسعة مردفة 
_ أنت عارف أنا عايزة إيه بس عايز تعمل نفسك مش عارف..
جذبها لتجلس بجوارهنظر داخل عينيها ليري اصرارها العجيب عليه فقال ببعض السخرية .
_ عيلة صغيرة وحلوة عايزة إيه من راجل متجوز وأكبر منها..
تحولت نظراتها لأخرى حزينة سأله رغم بساطة إجابته الا إنها تشعر بالتخبط ربما مرارة أيامها جعلتها تفعل أشياء بعيدة عنها كل البعد دائما ما تضعها الحياة بمواقف أكبر منها وتجعلها تذهب بقدميها الي حافة الهوية أخذت نفس عميق وقالت إليه بكل صراحة 
_ فلوس عايزة حياة أحس بيها بالأمان واني قادرة أقف قصاد الكل مش عايزه أبقى زي أبويا عايزة مصلحتي وكل ده معاك أنت أنت محتاج ست وأنا مش أي ست وأنا محتاجة حياة ومش أي حياة
صدم بالفعل لم يتوقع إن تكون بهذا التفكير أو بتلك الصراحة ما هذا يا فتاة ما هذا!.. ببعض التوتر جلس على المقعد المقابل للمكتب منتظرة أي ردت فعل منه عضت على لسانها بغيظ من حالها يبدو أنها صډمته بها ولكن ملت من لعبة الدلال تلك..
دقيقة كاملة مرت وهو ينظر إليها بلا حرف واحد شارد بها وعقله متوقف عن العمل تبدو ان الملامح البريئة بمفردها غير كافية على فهم الشخص حمحمت قائلة 
_ أنت كويس يا أبيه!..
ضحك ضحكة خرجت من أعماق قلبه حمقاء يا صغيرة ألقت بنفسها داخل الچحيم دون أن تدري ربما أخطأت بالعنوان وربما لا تجمع المعلومات الكافية حتى تعلم أمام من ألقت نفسها..
قام من فوق المقعد وبخطوات ثابتة وصل إليها جذبها لتقف أمام ثم سألها بنبرة مريبة 
_ فاهمة معنى كلامك إيه!..
أومات إليه بترقب ليكمل حديثه 
_ عارفة أنت في نظري ايه دلوقتي يا بسبوسة..
فعلت حركتها الشهيرة بتحرك كتفها بلا مبالاة مردفا 
_ عارفة ومش فارق معايا..
_ عادي بالنسبة لك إني أشوفك ملكيش قيمة!
كانت قاسېة الجملة ولكن حياتها الماضية أقسى بكثير رسمت على ملامحها الجميلة إبتسامة باردة ثم قالت 
_ شكلك فهمتني غلط أنا مش هعمل حاجة حرام كله بالحلال يا أبيه..
ضحك من جديد ثم قرص أنفها مردفا 
هتعملي إيه بقى!..
مچنونة لابد أن يعلم هذا جيدا حتى يستطيع التعامل معها بالمستقبل
_ هعمل كتير مثلا يعني مثلا أستناك لما تيجي زي أي فيلم أبيض وأصوت البيت يتلم وأقول بكل براءة رأيك إيه في الخطة دي..
عض على شفتيه بهدوء وفكر لمدة قصيرة قبل أن يقول 
_ هي حلوة بس مفيش حد من أهلي هيصدق القصة دي محمود علام أكبر من كدة بكتير يا بسبوسة بس عندي خطة حلوة هنفذها قدامك دلوقتي حالا..
_ وهي ايه بقى..
_ أنا مش بتاع كلام هتشوفي وتحسي بكل حاجة دلوقتي يا بسبوسة بس عايزك تصدى معايا للآخر..
نظرت إليه بتعجب قربها منه.
ثانية والثانية فتح باب المكتب ودلف معه علاء زوج شقيقتها بالنسكافيه التي طلبته من السكرتيرة مردفا بذهول 
_ يا نهاركم اللي مش فايت ايه اللي بيحصل قدام عيني ده!..
_____ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة
رغم التفاعل اللي مش لطيف الرواية بتنزل بس ده مش هيستمر كتير..
بكرا بإذن الله هكون موجودة في معرض الكتاب جناح دار الراوي صالة ٢ جناح c24
إللي ناوي يشتري ولو مش ناوي حابه أشوف الكل دمتم بخير وعافية
اقتباس لذيذ من يمين طلاق
أخذت وسادة وغطاء خفيف وألقت بهما على الأرض مشيرة إليه قائلة بنبرة ساخرة 
_ تقدر تعتبر ده السرير بتاعك طول فترة وجودي هنا..
ربما هي حمقاء أو أخذت أي حبة تعطي لها القليل من الشجاعة خلع عنه الجلباب ثم أرسله على وجهها بكل قوته قبل أن يرد عليها بقوة 
_ لبس العزا ده مكنتش ناوي أحاسبك عليه بس شكلك بتحبي العڼف..
شهقت بعصبية وقامت من مكانها لتقف أمامه صاړخة 
_ أنت فاكر نفسك مين فوق أنا هند الراوي..
_ طظ..
أتسعت عينيها وفتحت فمها إلا أنها وبكل أسف لم تجد كلمة مناسبة تسبه بها ليبتسم عليها ساخرا قبل أن يجذبها لتكون تحت حصار ذراعيه 
_ عايزك تفوقي وتتلمي من غير ما اضطر أستخدم أيدي في التعامل معاكي..
وضعت كفها على صدره مردفة بنفس السخرية 
_ ولا تقدر زي ما أنت بتعرف تستخدم أيدك أنا كمان بعرف أستخدمها ورجلي كمان لو اضطريت لده..
ربما لم يصل إليه حديثها من الأساس كان كل تركيزه على ملامحها الرقيقة رغم شراستها يعشق الشعر الأسود الثقيل وتلك العيون الغزلان الغاضبة وفوق كل هذا وذاك شفاه صاحبة جمال رباني تأخذ حجم مميز وضع أحد أصابعه على خصلاتها مردفا 
_ حضري الحمام عايز أطلع فايق لك دي الليلة فرحك يا عروسة..
بكل قوتها عضت أصبعه ثم أردفت بغيظ بعدما رأته لم يتأثر 
_ شكلك نسيت مهمتك يا عمدة أنت مجرد محلل عشان أرجع لجوزي..
لما هذا الشعور!.. لما قدرت على إشعال النيران بداخله بكلمات ربما كان يتقبلها قبل أن يسكره عطرها!.. تحلى بالبرود مبتعدا